ت

م ر

اران ورم کڪ VAAN‏

۱ ت 9

!لی ل رر

صاخ یوی

سے رع . ۱

٠۹۹٩ سارل‎

الاساتذة الذين شاركوا في وضع المجلد الأول

الاستاذ الدكتور محمد عاكف آيدين الاستاذ الدكتو كمال بكديللي

الدكتور فريدون أَمَجّن

الاستاذ الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلى الاستاذ الدكتور محمد إبشيرلي

الاستاذة الدكتورة مُباهات كوتوك اوغلى

الاستاذ الدكتور إيلْبّر اوراطايِلي

الاستاذ الدكتور عبد القادر أوزٌجَان

الاستاذ الدكتور بهاء الدين يَدِي يلُديز

كلية ١‏ قوق - جامعة ة (الباب الخامس : ق مرمر

كلية الآداب - جامعة استانبول (الفصل الثاني

من الباب الأول)

كلية الآداب - جامعة استانبول (الفصل الأول

الأول)

مدير عام إرسيكا ورئيس قسم تاريخ العلوم

بآداب استانبول (الاشسراف والتقديم)

كلية الآداب - جامعة استانبول (الباب الثاني)

كلية الآداب - جامعة استانبول (الباب السابع)

كلية العلوم السياسية - ج. انقرة (الباب

الثالث)

كلية العلوم والآداب -

(الباب الرابع)

كلية الآداب - ج. حاجت تبه (الباب السادس)

من الباب

سلسلة الدولة العثمانية تاريخ وحضارة: ۲ PC/5-94‏ ISBN 92-9063-081-7‏ أشراف وتقديم

أكمل الدين احسان اوغلى مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستانبول (إرسيكا)

العنوان YILDIZ SARAYI, SEYİR KÖŞKÜ‏ BARBAROS BULVARI, BEŞÎKTAŞ‏ İSTANBUL, TÜRKİYE‏

العنوان البريدي P.K. 24 BEŞİKTAŞ 80692‏ İSTANBUL, TÜRKİYE‏

هاتف 42 17 259 (0212) فاكس 65 43 258 (0212)

DAVUT TEFÎR تنضيد‎ HATİCE POLAT ¬ فlاخلl تصميم‎ YILDIZ YAYINCILIK, REKLAMCILIK, TİCARET VE SANAYÎ A.Ş.,1999, İSTANBUL ~ لطاع‎

الدولة العثمانية تاريخ وحضارة/ اشراف وتقديم أكمل الدين احسان اوغلى؛ ترجمة صالح سعداوي. - استانبول: مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستانبول» ٠۹۹۹٩‏

ج (ج. ١‏ ص. |اا۷ا×××, :)۸۹١‏ صور» وخرائطء وجداول؛ ۲١‏ سم. - (سلسلة الدولة العتمانية تاريخ وحضارة: ) المحتويات: ج. ١‏ : الدولة والمجتمع والاقتصاد

یشتمل على کشاف وببلیوغرافیا. ISBN 92-9063-081-7 {١‏

١‏ . تركيا - التاريخ - الدولة العثمانيةه 1۹١۱۸-٠۲۸۸‏ ۲ . الدولة العثمانية - التاریخ ٠ ٠1۹1۸-1۲۸۸‏ . الدولة العثمانية - الحضارة ١‏ احسان اوغلى» أكمل الدين |١‏ سعداوي» صالح!!! (السلسلة)

10٦

فهرس المحتويات E. O a‏ قوائم الصور والخرائط والجداول والرسوم البيانية SE E NT‏ مقدمة [أكمل الدين إحسان أوغلى] ARIN DE ARA‏ قائمة الاختصارات O ER Sa‏ جدول الأبجدية التركية الحديثة والقديمة E A‏ الباب الأول التاريخ السياسي للدولة العثمانية الفصل الأول: منذ قيام الدولة حتى معاهدة قَيْنارجه الصغرى أولاً - مولد الامارة العثمانية ونموها E‏ -١‏ الأناضول إبان ظهور الامارة العثمانية o eae‏ ٣‏ تشكل إمارة الحدود العثمانية: عثمان بك وفكرة الجهاد ؛ AS Ec‏ -٣‏ المناخ السياسي في مناطق التخوم: العثمانيون في مواجهة الامارات التركمانية e EE e E‏ -٤‏ الانثقال إلى منطقة الروملي: الفتح والاستیطان ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠۰۰۰‏ ٣ا‏ -٥‏ ظهور أول دولة مركزية وانهيارها 0 VANO os‏ -٦‏ دور استجماع القوة من جديد e eRe es ee‏ ثانياً - قيام الإمبراطورية E E‏ -١‏ دور الانتقال من الدولة إلى الامبراطورية E SS ٠...‏ - تذمر الأهالي والمشاكل الداخلية EV tee‏ ۳- من موقعة چالديران إلى القاهرة: حل المسألة الشرقية والخلافة الاسلامية .. ٠۰١‏ ثالثا - الإمبراطورية في قمة عظمتها ... O N‏ -١‏ التحول إلى '"دولة عالمية": الواجبات الدينية VE RD‏ ۲- توسع القوة العثمانية في الغرب والشرق E SOS e e‏ -٣‏ السيطرة على البحر المتوسط والوصول إلى المحيط الهندي E eS‏

٤٤١ .. من فتح قبرص وموقعة إينابختى [لپانتو] إلى زيتوا توروك: الدولة الأبدية‎

رابعاً - تصدع القوة العثمانية: بوادر الخلل ومحاولات البحث عن سبل تلافيها .

e الاضطرابات الداخليةء والضعف الإداري والحروب‎

- الأمل في التصدي للاتحطاط: الاصلاحات» محاولات وانتكاسات e‏ ۳- البحث عن سبل النجاح في المجال العسكري: عائلة کوپريلى O‏ خامساً - نهاية "السلام العثماني": عهد التفكك والانحطاط Ss‏ -١‏ التقهقر من فينا إلى قارلوفچه: الهزيمة O‏ ۲- ما بعد قارلوفچه: محاولات استجماع القوة والتهيؤ للعودة NT‏ -٣‏ انتصارات هزيلة في الغرب ومعارك استنزاف في الشرق a‏ -٤‏ أطول مرحلة سلام ونهاية "الاسترخاء السلطاني" SS‏ الفصل الثاني: الدولة العثمانية من معاهدة قيّتارجه الصغرى حتى الانهيار رل ك نذانة النهانة الطواة: معاهدة ف رة الك رى و متها N)‏ -١‏ الترتيبات التي جرت في عهد السلطان عبد الحميد الأول eS‏ ۲- قيام روسيا بضم القرم إلى أراضيها SR‏ ۳- حروب العثمانيين ضد روسيا والنمسا RRS‏ ثانياً - الشعور بضرورة التجديد: "النظام الجديد" ET‏ -١‏ الإصلاحات في عهد السلطان سليم الثالث A‏ -٣‏ حروب العثمانيين ضد الفرنسيين والروس والانجليز والأحلاف التي عقدت.. ۳- عاقبة "النظام الجديد": الاخفاق التام O‏ ثالثاً = إعادة تنظيم البيت ونهاية الاشلوب التقليدي القديم a‏ -١‏ اعتلاء محمود الثاني عرش السلطنة العثمانية: انتكاسة أخرى n‏ الصلح مع انجلترا ونهاية أول تحالف مع روسيا E‏

AS مشاعر الفتور تجاه اليونانيين‎ o ' معركة نوارين والحرب العثمانية الروسية واستقلال اليونان‎

۷ الأصلاحات في عهد السلطان محمود الثاني ET‏ ۸- حل المسألة المصرية ومسألة المضايق E SS‏

II

۸ ۸

۹- عهد "التنظيمات الخيرية" وفرمانات الإصلاح A‏ -٠١‏ حوادث المملكتين [الاقلاق والبُغدان]» ومشكلة النازحين وحرب القرم me‏ -١‏ ما بعد حرب القرم DDSI AEE RES‏ رابعاً - هزيمة :٩۳‏ الامبراطورية المنهارة والسلطان عبد الحميد الثاني ا -١‏ حکم السلطان عبد الحميد وأصداؤه ESAS Ress‏

O E ETE التطورات الحادثة في الولايات العربية‎ ERA SEE نهاية حكم السلطان عبد الحميد‎ “٦

خامساً - أعوام السقوط: الدستور الثاني والحرب العالمية الأولى والهدنة ا -١‏ عهد الدستور الثاني: تفكك الامبراطورية A‏ ۲- الحرب العثمانية الإيطالية وحرب البلقان: ضياع آخر الأراضي العثمانية في افريقيا ومنطقة البلقان RS‏

۳- بداية النهاية: الحرب العالمية الأولى OSS‏ -٤‏ عقد الهدنة والصلح: أعوام السقوط SSS‏

الباب الثاني نظم الدولة العثمانية الفصل الأول: نظم السراي العثماني ET‏ أولاً - السلاطين العثمانيون E O E‏

RSS RE GS NR مواردهم المالية‎ EAR ثانياً - نظم السراي العثماني‎

II

- الاميرات بنات السلاطين EDS‏ 5 الامراء ناء السلاطين Seserra‏

الفصل الثاني: التشكيلات المركزية eames SS ra‏ أولاً - التشكيلات المركزية بوجه عام E SSS ES‏

ثانياً - الديوان الهمايوني AES‏ -١‏ أيام انعقاد الديوان tose eS‏

Sep Ta aa E مكان انعقاد الديوان‎

ثالثا - أعضاء الديوان الهمايوني E OE‏ ¬١‏ الصدر الأعظم O COO‏

۲ ڏے ا هة Seseeuseeeeeennnnenenne nene nnannneennnenenaaseneerenrennnn‏

۲- الأقلام الأساسية O SSSA‏ ۳- الاقلام التابعة O‏

متابغا = الدييتوماسنة للعشانية OEE‏ -١‏ المسار التاريخي SER‏ - الامتيازات الأجنبية والديبلوماسية e‏ ۳- العلاقات مع روسيا REET ESSE‏ -٤‏ الفتوى والديبلوماسية E EY‏ -٠‏ الأجهزة التي تصيغ الديبلوماسية ..............٠ ٠...٠...‏

-٦‏ آراء الديبلوماسيين الغربيين في الديبلوماسية العثمائية ورجالها

۹- الديبلوماسية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر REE‏

ثامناً- من "القانون القديم" إلى "النظام الجديد"

[التغيير في نظم الدولة العثمانية] e‏

الفصل الثالث: نظم الإدارة في الإيالات [خارج استانبول] أو لاً- نظرة عامة

ثانياً- الإيالة والبكلربكي Oy‏

eee SS LSa e OO E e aS موارده ونفقاته‎ ¬١ Soe حاشية أمير السنجق‎ “٣

ea asê eS eia e CAR a a e eae رابعا“ موظفون آخرون‎

et RES SSSR a المتسلم‎

O

soeueoconcacnos

sanan enonenan

eens

evo

eevanonconasne

seansenaneandasnnnscis الهيئة العلمية في القرنين السادس عشر والسابع عشر‎ E الهيئة العلمية من القرن الثامن عشر إلى القرن العشرين‎

VI

eae ظهور مسلك أهل العلم وبوادر تشكله‎ A الامتيازات الممنوحة لأهل العلم‎ OES AAS عائلات رجال الهيئة العلمية‎ RABE ثانياً- نظام الملازمّة‎

aceon nees seen von

ecco

۳~ اختبارات الدخول في سلك التدريس SSAA RAS ae‏ رابعاً- النظام القضائي OR‏

seuecsoeceneon

eeu

۳- المحاكم الكبرى (مَولويت) E E O‏ خافسات :رخال انهه انطفتة: | العطماء] فى التظاة الس ر ة٠ SES‏ في النظام البيروقراطي

eneeeaanunonn

eeeenenoannnn

enoe cnnon

الباب الثالث النظم الادارية في عهد "التنظيمات الخيرية"

وماتلاه الفصل الأول: الهيكل الإداري في عهد التنظيمات أولاً - البيروقراطيون في عهد التنظيمات ورجال الاصلاح منهم N‏ اا د هة التتظمات و التظام المالى:المركري E e Sse‏ ثالثاً - الحكومة المركزية [الباب العالي] A SR Soa‏ رابعاً - السلاطين العثمانيون والسراي في القرن التاسع عشر FESS ea‏ خامساً - الحكم المركزي وادارة الولايات E ASAE‏ سادساً - البلديات العثمانية الحديثة FE. vare‏ سابعاً - الإدارة المركزية ووسائل الرقابة E n‏ الفصل الثاني: عهد التنظيمات المتأخر والدستور [المشروطية] الثاني أولاً - إعادة تنظيم الحكومة المركزية O AS‏ الباب الرابع النظم العسكرية العثمانية الفصل الأول: القوات البرية أولاً - أوجاقات القبُوقوليه PAY Saa‏ -١‏ اوجاقات القبوقولية المترجلة AE ARR‏ أ - أوجاق العجمية EAT N SARS‏ اا ا AE RAA SSS re‏ ج - " الجبجية N E‏ د - " المدفعية VUE eS ats‏ ه - " سائقي عربات المدافع E lS‏ و- " رماة اق [الخمبرجيه] UO. e OSE‏ ز- " حقاري الانفاق [اللغمجية] AST ee‏ -٣‏ أوجاقات القبوقوليه الراكبة PAs een SERA eks‏ ثانياً- قوات الايالات AR OEE O‏

VII

١‏ - السباهية أصحاب التيمارات - القوات المعاونة

ج - قوات القلاع SSeS‏ ثالث - تدهور حالة التشكيلات العسكرية .. RA Sea‏ رابعاً - محاولات الإصلاح N E O‏ خامساً - السلطان سليم الثالث و "النظام الجديد" a‏ اعا ج ن اسار الور و ال O O‏ فا 2 افر رات الشكرنة جه إعاان التطمات O‏ الفصل الثاني: القوات البحرية ولاك النخرية الشادة O SY‏ ثانياً = الترسانات البحرية وتشكيلاتها AR‏ ثالث - ال قطان باشا" وايالته E AOE‏ رابعاً - ورش إنشاء السفن O‏ خامساً - السفن العثمانية EN ND‏ ادها > تدهون خالة التشكيلات البخرية وكاو لات إصلاحها LR‏ الفصل الثالث: بداية الملاحة الجوية عند العثمانيين Se‏

او لا -

الباب الخامس

eeensaeceennanaannne

seseecoeoevaunueseesnennnnocnenennnn

ssaesauesaseoveccccesscaannn

eeucuesoeceenenencecnennnaann

النظم القانونية في الدولة العثمانية الفصل الأول: الهيكل العام للنظم القانونية

انقسام النظم القانونية العثمانية إلى: شرعية وعرفية EES‏ الفقه العرفي والقانون SA ES‏

أسباب ظهور الحقوق العرفية e SEAR Re‏ العلاقة بين الحقوق الشرعية والحقوق العرفية

مجالات استخدام الحقوق الشرعية والحقوق العرفية A‏

VII

الفصل الثاني: المحاكم العثمانية

أولاً - المحاكم الشرعية ONS OT‏

ثانياً - الديوان الهمايوني a‏

a 1 ثالثا - دواوين الوزير الأعظم‎ e a ES ee eA aa a ا دواوين قاضي العسكر‎

خامساً - المحاكم الأخرى

الفصل الرابع: الفتوى وعلاقتها بالقضاء e‏ الفصل الخامس: مراجع القضاة في أحكامهم TT‏ أ - الكتب I EOE EEE‏ ب - مجاميع الفتاوى NS‏ ج- القانوننامات ha‏ د - دفاتر السجلات الشرعية e SS‏ الفصل السادس: الطوائف الغير المسلمة ES‏ أ - أهل الذمة E‏ ب - المستأمنون TS‏

IX

sneuenneenennncaeneracnenecenerrenens

aeeenananucennneeneaneaacecenrruneneecennrensennannannon

الفصل الثالث: المذهب الرسمي A ASST a‏

eeceuaunannansaenaeneaannuannnen

المجتمع العثماني

د- رجال القلم (قلميه) ass‏

EE OT BIRE المحكومون: الرعايا‎

o SESS. البدو [الرحل]‎ eee RAR الفصل الثاني: العائلة في المجتمع العثماني‎ RAE AAS الفصل الثالث: الدينامية الاجتماعية في المجتمع العثماتي‎

الفصل الرابع: الحياة اليومية في المجتمع العثماني eS‏

الفصل الخامس: التغيرات التي طرأت على تركيب المجتمع العثماني الباب السابع البنية الاقتصادية في الدولة العثمانية الفصل الأول: النظام المالي عند العثمانيين

أولا - كيف يعمل النظام المالي ESER eas‏

e الدفتردار‎

۲- أقلام الشئون المالية E ATA‏

O E الميزانيات‎

NE الخزائن‎ RAE أ- عهد الخزانة الواحدة‎

ب- رجال السيف [أهل العرف] A AAAS‏ ج- رجال الهيئة العلمية EE‏

aun

eacnecocenenann

eaneononnnonnnn

ا

ب- عهد الخزائن المتعددة SSDS SE‏ ج الانتقال إلى الخزانة الواحدة: خزانة المالية ا

ب- ضرائب على الرعايا غير المسلمين ROS‏

ج- الرسوم والضرائب الأخرى OE‏

ae SSE SSS ضرائب العوارض‎ “٣۳ O أ- أسلوب توزيع الضرائب العارضة وأنواعها‎

ب- ضرائب العوارض بحسب أشكال جبايتها RS‏

SR ASS الضرائب العرفية بعد عهد التنظيمات‎ - ٤

أ- الضريبة الجماعية (عن جماعتن ویرگى) کک

ب- الفصل بين ضرائب: الأملاك والأراضي والتمتع e‏

ثالثاً -- موارد الدخل وإدارتها E EN O‏ -١‏ نظام ال (تيمار) osha‏

- نظام ال (مقاطعه) E aaa‏

eee esle ee es Es نظام ال (مالكانه)‎ DR رابعا - الاقتراض‎ ٠ E eS الاقتراض الداخلي‎

۲“ الاقتراض الخارجي N‏

الفصل الثاني: المعادن الثمينة والسياسة النقدية وسياسة الأسعار

أو لا - المعادن الثمينة O EY‏ ثانياً - السياسة النقدية E‏

XT

ثالث -

الفصل الثالث: ولا .

ثالث -

النشاط التجاري

التجارة الداخلية e E ES‏ -١‏ أساليب التجارة الداخلية ED‏ مكانة استانبول في التجارة الداخلية O‏ ۳- التجار أصحاب النفوذ في التجارة الداخلية .

أ- مبدأً الأقضية المغلقة ES‏ ب- نظام الاحتكار أو الانحصار ا التجارة الخارجية ea‏ -١‏ الامتيازات التجارية sR‏ أ قبل عام ۱۸۳۸م es SST So‏ ب- بعد عام ۱۸۳۸م AE‏

- بعض قوانين الحظر والتحديد aes‏

۳- التجار أصحاب النفوذ في التجارة الخارجية

XI

seeennnnasenes Gesoaconen

weeeneceuaacscecccosaees

Bsoeneneneseececoenaeees

eeevenceesecnnscocesens

seunoenecnaneseccenrensn

seeoevoevocnoeneoencenesan

‘neces nenacevesenn

weuacnesenevneauneconnens

woecennacenarenoecnannn

Sevecenacseececnnesncens

‘nseucecnceuceccnnecenes

eeccenneecancnse oocennse

eeocnncoenunenecsenencens

e الجمارك الداخلية‎ a أ- أنواع الجمارك الداخلية‎ Sa ب- معدلات الرسوم الجمركية فيها‎ AS الجمارك الخارجية‎ -

أ- معدلات الرسوم الجمركية فيها ....

enenencaceenenecaucsceene

esuaeccoccenencceonnsns

ب- التعريفات الجمركية RS‏

الفصل الرابع: خدمات النقل والبريد O A ER EE‏

SSS SSSR المواصلات البرية‎ e أ- الطرق البرية ومنشآتها‎

الفصل الخامس: الصناعة أولا - طوائف أرباب الحرف والصنايع SSSA‏

- زعماء أرباب الحرف والصنايع ae es‏ ۳ الدرجات والرتب بين أرباب الحرف والصنايع e aS‏ -٤‏ نظام الاحتكار بين أرباب الحرف والصنايع/ نظام الگدك Ses‏ -٥‏ نظام الرقابة الذاتية بين أرباب الحرف والصنايع Es‏

N O O ثانياً - الصناعات الثقيلة‎

EAR الترسانة العامرة‎ eme RS أ- في الحقبة الأولى [التقليدية]‎ SR أ/أً - الترسانات العثمانية‎

أب - أنواع السفن a SS‏ أ/إج - الصناع العاملون في الترسانة ES‏

XIII

أإد - مستلزمات صناعة السفن e‏ ب - إصلاح الترسانة eae‏

۲- الطوبخانة العامرة SSE‏

ج- أنواع المدافع المصنوعة في الطوبخانة العامرة e‏ ۳~ البارودخانة العامرة See e SRS e aS‏

TEITE TTL ILEEITT ERIE TTT ب“ صناعة البارود‎ NASR TRS ثالقاً - الصناعات الصغيرة‎

ETT EEE صناعة القصب من الذهب والفضة (سيمكشلك)‎ ES رابعاً - محاولات النهوض بالصناعة في القرن التاسع عشر‎ RSE إقامة المصانع‎ eee ت تشجیع الاستنثمارات الخاصة: المعارض‎

أ- المعارض الدولية TE‏

XIV

VU alee oneness ene e شركة السّرّاجين‎ Ed

د- شركة القماشين VI eee‏

VUES asas E ه- شركة السياكين‎

و- شركة الحدادين VI SSS‏

A A ES إقامة المدارس الصناعية‎

خاتمة الباب السابع O CR‏

VAT O SEE ثبت زمني بأحداث التاريخ العثماني المهمة‎ VIE ola قائمة مراجع التاريخ العثماني‎ AFT ae REE Se OR ne الكشاف‎

XV

1

ج

»س

=3

N

قوائم الصور والخرائط والجداول والرسوم البيانية أولاً - قائمة الصور والرسوم والمنمنمات

صورة زيتية للسلطان محمد الفاتح (رسم: "اا8 .6 ناسيونال غالري-لندن). صورة من المنمنمات للسلطان محمد الفاتح (رسم: سنان بك/ مكتبة متحف سراي طوب قابى 2153y. 10a‏ .8). صورة بالحفر الزنكوغرافي رسمها أحد الرسامين الغربيين لمعسكر السلطان محمد الفاتح اثناء حصاره العظيم لمدينة استانبول (المكتبة الوطنية/ باريس). صورة منمنمة رسمتها ريشة أحد الفنانين الغربيين لحصار جزيرة رودس عام ١۸٤م‏ تحت قيادة الوزير مسيح باشا (المكتبة الوطنية/ باريس). جلوس السلطان بايزيد الثاني على العرش (بريشة الفنان المبدع عثمان/ مكتبة متحف سراي طوب قابی 1784 ,1523 .8). الأمير جم. صورة لمدينة حلب وقلعتها (رسمها مَطراقجى نصوح» في كتاب "بيان منازل سفر عراقين"» مكتبة جامعة استانبول ط105 ,5964 .1). صورة لمكة المكرمة (من "دلائل الخيرات"). ور الفدينة الشوزة سن د لاقل اخيرات مدينة الاسكندرية وميناؤها (من "كتاب البحرية"). جلوس السلطان سليم الأول على العرش» من كتاب "هُنراتامه" (صورة منمنمة لمحمد البروسوي/ مكتبة متحف سراي طوب قابى (2014 ,1523 .8). جلوس السلطان سليمان القانوني على العرش» من كتاب 'سليمان نامه" (صورة منمنمة للفنان عارفي/ مكتبة متحف سراي طوب قابى ۷.184 ,1517 .8)). حصار فينا الأول لأحد الرسامین الأوربیین (۹١١٠م)‏ برباروس خير الدين باشا في مجلس السلطان سليمان القانوني» من كتاب 'سليمان نامه" (صورة منمنمة للفنان عارفي/ مكتبة متحف سراي طوب قابى 3604 ,1517 .84). برباروس خير الدين باشا لأحد الرسامين الغربيين .(Kunsthistorisches Museum lig)‏

XVI

-١‏ تقديم تاج مملكة المجر للسلطان سليمان القانوني بعد فتحه لهاء منمنمة للفنان عارفي في (سلیمان نامه).

-١۸-۷‏ صورتان لمعركة لبانتي البحرية رسمهما اثنان من الفنانين الغربيين.

۹- السلطان مراد الثالث» صورة رسمها أحد الفنانين الغربيين Turchi Codex Vindobonesis 8626)‏ [(.

-٠‏ مدينة بغداد» صورة منمنمة لمطراقجى نصوح (من كتاب "بيان منازل سفر عراقين"'/ مكتبة جامعة استانبول ط47 ,5964 .1).

-١‏ السفير الألماني (”0۲ )Freiherr von Schwarze!‏ يستقبله السلطان محمد الرابع وكان لا يزال في التاسعة أو العاشرة من عمره (١٠١٠م)‏ (صورة رسمها أحد الرسامين الأوربيين محفوظة في قصر فادوز).

-۲١‏ المعركة التي حددت نتيجة حصار فينا الثاني ١۲(‏ سبتمبر )٠١۸۳‏ (فيناء متحف

«(Museen der Stadt Wien

۳- قرا مصطفى باشا المرزيفوني )فliı«‏ متحف .(Museen der Stadt Wien‏

-٤‏ صورة زيتية تصور يكرمي سکز چلبى زاده محمد سعيد باشا (المتحف الوطني بقصر فرساي).

-۲٠-٠‏ السلطان عبد الحميد الأول ورجال قصره (من كتاب دوسون).

۷- السلطان سليم الثالث مؤسس "دار الهندسة البرية الهمايونية" وواضع أسس جيش "النظام الجديد".

۸- ملك بروسيا فردريك ويلهلم الثاني وهو يستقبل احمد عزمي افندي سفير الدولة العثمانية إلى برلین - فبرایر ۷۹۱١م.‏

۹- ملك انجلترا جور ج الثالث يستقبل يوسف اگاه افندي أول سفير عثماني دائم (۱۷۹۲م).

-۳٠-٠١‏ السلطان محمود الثاني بالزي القديم والزي الجديد.

۲- السلطان عبد المجيد مع قواد الجيوش المتحالفة التي شاركت في حرب القرم.

-۳٣-۳٤-٣۳‏ مصطفی رشید باشا (احدی صوره التي رسمت في اوربا) مع محمد امین عالي

باشا وفؤاد باشا أبرز رجالات الدولة العثمانية في عهد التنظيمات الخيرية.

-١‏ وحدة جنود القزاق البولنديين وهم يتسلمون السنجق (العلم) من السلطان عبد المجيد في

حرب القرم.

XVII

—~OA

~0۹

مبايعة السلطان عبد المجيد.

زيارة السلطان عبد العزيز لنابليون الثالث في باريس (۷١۱۸م).‏

السلطان عبد الحميد الثاني.

حدود الدولة العثمانية طبقاً لمعاهدتي اياستفانوس وبرلين.

الباب العالي في عام ۱۸۷۷م كما رأته احدى المجلات الانجليزية.

زيارة لضريح ارطغرول الغازي (أرشيف إرسيكا).

مظالم البلغار في حرب البلقان: صلاة أخيرة قبل تنفيذ الإعدام.

خريطة جمهورية تركيا.

لوحة تمثل موكب التشريفة (متحف استانبول للصور والتماثيل).

منمنمة من كتاب "هُنرتامه" تصور الباب الهمايوني وساحة الفناء الأول في سراي طوب قابی (مكتبة متحف سراي طوپ قاپی ط15 ل ,1523 .84).

الاستعداد للاحتفال بختان أولاد السلطان (منمنمة للفنان لوأني في كتاب "سُوراتامهء وهبي"/ متحف سراي طوب قابی ا173 ,3593 .۸).

كرسي العرش في (قوصُوّه) يجلس عليه السلطان بايزيد الصاعقة (منمنمة من كتاب 'هُنرتامه"/ مكتبة متحف سراي طوب قابی ط96 ,1523 .8).

طغراء السلطان اورخان الغازي/ ٤٠١١م.‏

طغراء السلطان مراد الأول/ ١١١١م.‏

طغراء السلطان محمد الفاتح/ ١٤٤١م.‏

طغراء السلطان سليمان القانوني/ ۲۸١٠م.‏

طغراء السلطان عبد الحميد الثائي/ ١۱۸۷١م.‏

طغراء السلطان محمد السادس (وحید الدین)/ ۹۱۸٠م‏

مراسم إلباس الخلعة (من كتاب "مجموعة تصاوير عثمانيه").

مخطط سراي طوب قابی.

مخطط دائرة الحريم السلطاني في سراي طوب قابى.

الديوان الهمايوني (للرسام جان باتيست فان مور).

كتبة الديوان الهمايوني أثناء العمل (من دوسون).

XVIII

11

۲

۳

~N

۷۹

mY

NY

عرضحالان يوضحان من التأشيرات والمعاملات التي جرت عليهما في دوائر الدولة المختلفة كيف كان يسير النظام البيروقراطي عند العثمانيين (ارشيف رئاسة الوزراء العثماني/ جودت - بلديه رقم .)۷۱۷٤‏

عرضحال آخر يكشف عن اسلوب النظام البيروقراطي في الدوائر المختلفة (أرشيف رئاسة الوزراء العثماني/ 3698 .)1٤-€٤۷ k۴,‏

براءة (مرسوم سلطاني) عليها تأشيرات ومعاملات من الأقلام والدوائر المختلفة (ارشيف رئاسة الوزراء العثماني» قسم الفرمانات المذهبة رقم .)١/١١١‏

منظر للديوان الهمايوني لعل أحد الرسامين الغربيين أعده لكتاب المؤرخ الألماني جوهانس لوفنكلاو.

أحد المراسم للسلطان سليم الثالث أمام "باب السلام" في سراي طوب قابى.

أحد فرمانات السلطان سليم التالث حول عدم الاثقال على مترجم السفير الفرنسي بالجزية والرسوم والضرائب (أرشيف رئاسة الوزراء العثماني» قسم الفرمانات المذهبة رقم 6(

استقبال الوزير الأعظم داماد ابراهيم باشا لسفير النمسا وفريقه (من كتاب 'سليمان نامه" لعارفي/ مكتبة متحف سراي طوب قابى 328a‏ ,1517 .8).

نموذج قواعد البروتوكول في أقاليم الدولة: زيارة قام بها أحد القناصل لقاضي إزمير. خريطة "الامبراطورية التركية" التي رسمها جان جانسون.

قصر العظم في دمشق (نهاية القرن .)٠١‏

براءة (مرسوم سلطاني) من مراد الثالث إلى احمد باشا بكلربكي الروملي حول تجديد

حدود عقد الملك الذي منح له (ارشيف رئاسة الوزراء العثماني» قسم الفرمانات المذهبة رقم ۱/۱).

صورة منمنمة لعارفي تصور خروج الأمراء لتعيينهم على السناجق المختلفة (سليما امه ةف رای طرت قى 151753358 08

مرسوم العامة (زعامت) حصل عليه راهيم بن محمد نالي في ناجيه ټرغتا

أربع صفحات من كتاب 'قوانين عرفيهء عتمانى" عن "الفصل الأول في أحوال صاحب التيمار..."

XIX

الباب العالي بريشة أحد الفنانين الغربيين.

ميدالية "التنظيمات الخيرية" والنياشين العثمانية.

التعليم الحرفي في عهد السلطان عبد الحميد الثاني ومشغل للنسيج (أرشيف إرسيكا). سعاة البريد ذوو الدراجات (أرشيف إرسيكا).

فريق الموسيقات العسكرية (مَهْترّان) من كتاب "مجموعهء تصاوير عثمانيه".

أغا الانكشارية» من كتاب:

(Mahmud Şevket Paşa, Osmanlı Teşkilat ve Kıyafet-i Askeriyyesi)

أحد ضباط الانكشارية ممن یعرفون باسم (چورباجی) (کتاب محمود شوکت باشا). أحد ضباط الانكشارية ممن يعرفون باسم (سَكَّبّان باشى) (كتاب محمود شوكت باشا). بعض الأسلحة التي كان يستخدمها الجيش العثماني.

نفر من الجاويشية (چاوش( Turchi, Codex...‏ 1.

من الجنود المغيرة (آقينج٣( Turchi Codex...‏ 1.

الشارات والنياشين الخاصة باورطات وبلوكات الانكشارية.

الشارات والنياشين الخاصة باورطات وبلوكات الانكشارية.

اسطى الجلفطة.

أحد السباهية.

بعض الأسلحة النارية التي استخدمها الجيش العثماني.

أحد المدافع التي صنعها العثمانيون.

أحد السواري الدلاة في أواخر عهد الدولة (دلي سُوّاري) (المتحف العسكري باستانبول). ضابط مدفعية (طوپچى باشى) (المتحف العسكري باستانبول).

أحد جنود الخَمْبَّرّجيه [خمبره جى) (المتحف العسكري باستانبول).

من جنود الانكشارية» المترجلة (يايا)» والراكبة (صو لاق( Turchi, Codex...‏ 1

من جنود السباهية بام I Turchi, Codex...‏

أحد السواري الدلاة بين فرسان العدو (من كتاب 'سليمان نامه"/ مكتبة متحف سراي طوب قابى 2124 ,1517 .8).

من جنود جيش "النظام الجديد".

۸- من جنود جيش "العساكر المنصورة المحمدية" إبان تشكيله.

۹- من جنود جيش "العساكر المنصورة المحمدية" إبان تشكيله.

٠‏ - العساكر المنصورة المحمدية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.

١٠-من‏ ضباط الانكشاريةء آمر الغرآف (اوده جى) والطهاة (أشنجى) (منمنمة لأحد الرسامين

-٠١‏ من ضباط الانكشارية في أحد الاحتفالات (منمنمة لأحد الرسامين الغربيين).

٠۳‏ - القبطان باشا (المتحف العسكري باستانبول).

-٤‏ أحدى السفن الحربية من نوع "الغليون".

-٠٥‏ اسطول خفيف في نهر الدانوب.

٦‏ - سفينة من نوع (كوكه) في عهد السلطان بايزيد الثاني.

۷ - لوحة للديوان الهمايوني من الخارج.

۸ - منمنمة للديوان الهمايوني في حالة اجتماعه (من كتاب "هُنرتامه"/ مكتبة متحف سراي طوب قابي ھ19 ,1523 .8).

۰۹- فرمان تعلق بوقف آياصوفيا (متحف الآثار التركية والاسلامية باستانبول رقم ۲۲۷۷).

٠-قانوننامة‏ إيالة بودين (ارشيف رئاسة الوزراء العثماني/ 449 .۸۵ ,۳۲).

۱- بر اءة (مرسوم) كانت تمنح للتجار غير المسلمين تبرز الامتيازات التجارية والقانونية التي كانوا يتمتعون بها (أرشيف رئاسة الوزراء العثماني/ الفرمانات المذهبة رقم .)١/٠٤۸‏

.)۳5, ۸۵. 449 قانوننامة سنجق الموصل (ارشيف رئاسة الوزراء العثماني/‎ - ١

۳ -"- فتوى شيخ الاسلام خيري افندي حول الجهاد الأكبر (من "علميه سالنامه سى" ص °(

٤‏ - شيخ الاسلام (مجموعهء تصاوير عثمانيه).

°- المؤرخ والمَشَرٌّع احمد جودت باشا.

١ح‏ الدباغون والطاهي والخباز وسائق قوارب (منمنمة من "سُورتامه"/ مكتبة متحف سراي طوب قابی).

۷-_- صاغة وسرٌاجون وحلاجون وصناع زعابیط وفریق موسیقی (من سُورنامه).

۸ -_ح المبارزون والمهرجون والبقال والحداد وصناع الكوالين (سُورتامه).

۹- من طوائف أهل الحرف في سوق الحرير والمجوهرات (من سُورنامه).

-٠‏ عمال سوق الأقمشة وصناع الخيام وغيرهم (سُورنامه).

XXI

-١‏ نول للسجاد في مصنع نسيج هَركه (أرشيف إرسيكا). ۲- مصنع حميديه للورق (آرشيف إرسيكا). -٣۳‏ دار صناعة الطرابيش (الفسنخانة) (ارشيف إرسيكا). ٤‏ - مصنع الجوخ (أرشيف إرسيكا). -٥‏ البارودخانة (أرشيف إرسيكا). -١‏ مصنع يلديز للقاشاني (أرشيف إرسيكا). ثانياً - قائمة الخرائط الخريطة )١(‏ قيام الدولة العثمانية وتوسعها (من بدايتها حتى عام ۸۳١١م).‏ (۲) بوادر تدهور الدولة العثمانية (۱۹۲۳-۱۹۸۳١م).‏ 1 (۳) التقسيمات الادارية في الدولة العثمانية وتشكل الإيالات (۹٠٠٠م).‏ )٤(‏ طرق الروملي والأناضول ومحطات البريد والمؤنة القائمة عليها خلال القرن

)٥( :‏ توزيع السلع والبضائع الاوربية والمصرية والسورية التي كانت تباع في استانبول

)١( 1‏ توزيع السلع والبضائع الأناضولية التي كانت تباع في استانبول عام ١٤٠١م‏ 1 (۷) توزيع سلع وبضائع منطقة الروملي التي كانت تباع في استانبول عام ١٤٠١م‏ ١‏ (۸) توزيع السلع والبضائع الايرانية والهندية التي كانت تباع في استانبول عام Tf»‏ ام ثالثا - الجداول والرسوم البيانية -١‏ شجرة السلاطين العثمانيين .)١‏ - جدول نظم السراي العثماني خلال القرنين ۱۸-١۷١‏ (في نهاية الفصل الأول من الباب ~٣‏ جدو النظم المركزية العثمانية - الديوان الهمايوني (في نهاية الفصل الثاني من الباب الثاني). -٤‏ جدول إدارة الايالات العثمانية وصلاحيات القائمين عليها (في نهاية الفصل الثالثت من الباب الثاني). -٥‏ جدول هيئة رجال العلم (في آخر الباب الثاني). 1- جدول الادارة المركزية بعد عام ۱۸۷۸م (ص). ۳۷۷

XXII

۷- جدول الولايات العثمانية طبقاً للائحة العمومية الصادرة عام ١۱۸۷م.‏ (الوضع بعد عام ۱۸۸۰) ۳۷۸).

۸- جدول النظم العسكرية العثمانية .)٤١٤‏

-٩‏ جدول توزيع السكان في تركيا بين عامي ٠-١۳١٠م‏ طبقا لدفاتر التحرير (الطابو) في عهد السلطان سليمان القانوني .)٠١١‏

.)٥١۷ص(‎ م٠۸٤٤ التوزيع العرقي للسكان في الدولة العثمانية عام‎ -٠١

.)٥٥۸ توزيع السكان في الدولة العثمانية بحسب الديانات عام ٤م (ص‎

۲- سكان الحواضر الكبرى في تركيا خلال تواريخ مختلفة (ص٠٠١).‏

.)١١١ المستوى المعيشي لأهالي مدينة بورصة ۷٦٤۹۸-۱٤١م (ص‎

.)١٠١ توزيع السكان في الدولة العثمانية بحسب الطوائف الدینیة ٩۱۹۰-٤١۱۹م (ص‎ - ٤

XXHI

الطبعة العربية

اكمل الدين إحسان أوغلى من البديهي أن استيعاب ملامح الحاضر والاحاطة بها أمر لا يتأتى إلا بالمعرفة الصحيحة لوقائع الماضي؛ فالحربان العالميتان اللتان نشبتا في القرن العشرين والحروب التي لا تزال مستمرة إلى الآن والأزمات والمشاكل الاجتماعية الاقتصادية إنما تدفعنا - اكثر من أي وقت مضى- إلى الشعور بالحاجة إلى تحري التطورات التاريخية المتشعبة التي مهدت السبيل لكل ذلك. ولا شك أن البحث عن حلول للمشاكل التي تهدد الانسانية والقدرة على الاحاطة بالتطورات السياسية الحادثة وطرح الأفكار والتوقعات والتكهنات عن نتائجها إنما هو أمر يتأتى بالتعرف على التطورات التاريخية التي مرت بها المجتمعات والايديولوجيات والنظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعوامل التي كانت تحركها وتكمن وراءها. وعندما ننظر إلى تلك البقعة الجغرافية الواسعة التي نعيش عليها وهي تشد أنظارنا اليوم بعدم الاستقرار السياسي وصراعاتها الاجتماعيةء ثم نرى أنها عاشت حقبة طويلة تحت الحكم العثماني في جو من السلم والهدوء؛ على عكس ما يحدث اليوم» ندرك بالبداهة مدى أهمية التاريخ العثماني ومكانته في الاطار العام للتاريخ العالمي. فالامبراطورية العثمانية هي الدولة الوحيدة التي استطاعت بعد الامبراطورية الرومانية أن تؤسس أطول الدول عمراً في العالم فوق أراض ذات أهمية استراتيجية عظيمة»ء وأن تنجح في توحيدها فوق ثلاث قارات. ولا يمكننا أن نفسر ذلك بنجاحها في المجال العسكري وحده؛ لأننا إذا نظرنا إلى الدول الاسلامية التي سبقت العثمانيين» كدولة السلاجقة العظام (۳۸١٠-١۹١١م)»‏ وسلاجقة الأناضول (۷۷١٠-۷٠۳٠م)»‏ ودولة التيموريين (١۷١٠-٠١٠٠م)»‏ لوجدنا أنها انهارت بعد فترات قصيرة»ء أما العثمانيون فقد نجحوا في إقامة دولة عَمَرت مدة طويلةء وامتدت من الأناضول لتشمل البلقان وتشمل الأراضي العربية. ولا شك أن تفسير هذا النجاح من خلال البحوث الموضوعية الواسعة التي يمكن القيام بها حول التاريخ الإداري والاجتماعي والاقتصادي للعثمانيين سوف يسفر عن نتائج مفيدةء تمكننا من النظر إلى المشاكل العالمية الحالية بحس سليم» وتتيح الفرصة أمامنا لتقويم المشاكل التي تهدد الانسانية من كافة جوانبهاء والمساهمة بذلك في توطيد العلاقات الدولية.

XXIV

إن الشعوب التي تشكلت من تجمعات ذات لغات وديانات وثقافات وتقاليد معينةء وكذلك التجمعات الأمميةء في بعض الأحوالء كانت هي العناصر الأساسية في ظهور الحضارات» ومن ثم اقتضى الأمر منا أن نتعرف على تاريخ الشعوب حتى يمكننا أن نحيط بتاريخ الحضارات. وقد كان للشعوب الاسلامية التي انتشرت فوق بقعة جغرافية واسعة أن تبدع الحضارة الاسلامية التي كان لها اسهامات مهمة في تقدم البشرية خلال مراحل مختلفة من التاريخء في المجالات الثقافية والعلمية والفكرية. وقد استطاعت هذه الشعوب على الرغم من الفروق الثقافية فيما بينها أن تواصل العيش معا قروناً طويلة من منظور حضاري واحد.

وفي العصر الحاضر تقترب شعوب العالم من بعضها البعض بفضل التطورات التكنولوجية وتقنيات الاتصال المتقدمة من ناحيةء ونشهد من ناحية أخرى ظهور تكتلات وأقطاب دولية ومراکز قوی جديدة ذات نفوذ في السياسة العالمية كشفت عنها التغيرات السياسية والاقتصادية المتلاحقة. وفي ظل هذه الظروف فان إقامة جسور التفاهم والاحترام المتبادل بين الشعوب والامم والحضارات والثقافات المختلفة في العالم تصبح أمراً ذا أهمية بالغة في تحقيق مستقبل يسوده الأمن والسلام.

هذه الخواطر والأفكار هي التي ذكرتني بالأيام التي کنا نؤسس فيها مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الاسلامية (إرسيا) قبل تسعة عشر عاماً تقريياً؛ فمنذ الأيام الأولى التي بدأت فيها العمل مديراً عاماً للمركز كانت رسالتي الأولى هي العمل على إجراء البحوث التي تتناول تاريخ الشعوب الاسلاميةء وتستهدف تقوية الروابط ودعم التقارب فيما بينهاء والعسل على تعرف تلك الشعوب على بعضها البعض في المجال التاريخي والثقافي» والسعي في نفس الوقت لاتاحة الفرصة للتعريف الصحيح بالحضارة الاسلامية في أنحاء العالم اإمختلفة» ولا سيما العالم الغربي. وکان هدفي خلال السنوات التي ترددت فيها على الكثير من الدول الاسلامية والدول الأوربية- هو السير نحو تلك الغاية. ورأيت بكل الأسى أن بعض الشعوب الاسلامية تتبنى في حق بعضها البعض أفكاراً تعتمد على بعض بعض المعلومات الخاطئة والناقصةء كما شهدت في نفس الوقت أن الحوادث المتعلقة بتاريخ الشعوب الاسلامية الأخرى تُعرض بين الحين والآخر مبتورة ا المدرسية التي تصوغ عقول الأجيال من الشبان نتيجة للأحكام المسبقة التي يعتنقها البعض. وقد حاولت فيما شير لي أن أتحدث عن ذلك في ڪل فرصة» وأن ألفت أنظار المسئولين إليه. ورأينا بعد هذا وأثناء تأسيس المركز أن هذه الغاية أخذت مكانها ضمن أهدافه الأساسيةء فكان ذلك هادياً ومشجعا عند التخطيط للأعمال التي

XXV

يضطلع المركز بانجازها. وكان من المهام الملقاة على عاتق المركز القيام باجراء البحوث التي تمهد لوضع مؤلفات مرجعية يعتد بها حول تاريخ وثقافات الشعوب الاسلاميةء ونشر تلك البحوث» بغية تصحيح المفاهيم الخاطئة والأحكام المسبقة عن المسلمين وحضارتهم. ومن ثم كان من أوائل المشروعات الهامة التي تناولها المركز تحقيقاً لأحد أهدافه الأساسيةء وحاول من خلالها أن يكون الطليعة أمام الباحثين من المناطق والدول أو الشعوب المعنية لوضع المؤلفات الجادة حول التاريخ الاسلامي هو مشروع 'تاريخ الشعوب الاسلامية". والهدف منه هو وضع مؤلفات موثقة ومحايدة حول تاريخ الشعوب المختلفةء ونقل ذلك للأجيال في الحاضر والمستقبل. ولا شك أن تقديم الأعمال العلمية بشكل صحيح ومحايد عن تاريخ الشعوب لتخاطب كافة الثقافات في العالم إنما هو واجب مهم يتحتم القيام به» سواء كان من الناحية العلمية أو كان من ناحية خدمة تاريخ البشرية. ولا يستطيع أحد أن ينكر أن العامل القومي والثقافي في عصرنا الحالي يتبوأ مكاناً مهما في اقامة السلام العالمي واستمراره. ومن ثم نود الاشارة مرة أخرى الى تاريخ الدولة العثمانية التي وَحَدت بين عالمي الشرق والغرب» وتاريخ المجتمعات التي انضوت تحت لوائهاء ومدى الأهمية التي ينطوي عليها الفهم الجيد لهذا التاريخ من قبل الباحثين والمثقفين في الشرق والغرب على السواء ترسيخاً لأسس السلام العالمي.

ويتفرع مشروع المركز حول " تاريخ الشعوب الاسلامية ' إلى موضوعات جانبيه متعددةء يدخل فيها تاريخ الشعوب والتجمعات الاسلامية في جنوب شرق آسيا وجنوبها وغرب افريقيا وآسيا الوسطى والقوقاز والبلقان. وتتناول هذه الأعمال ساحة جغرافية واسعةء وتدرس تاريخ الشعوب الاسلامية من جوانب مختلفةء وتعرض الاسهامات التي شاركت بها في تاريخ الحضارة الاسلامية. وعلى الرغم من وجود العديد من المؤلفات عن تاريخ العرب في عهد الدولة الاسلامية فاننا نلاحظ في المقابل قلة المؤلفات الموجودة حول تاريخ الفترة التي تلت العهد العباسي وتاريخ الدول الاسلامية غير العربية. ويدلنا ذلك الوضع على أن قلة المؤلفات المتعلقة بتاريخ الترك والتي تعتمد على النقد والتحليل تنسحب أيضا على تاريخ الشعوب الاسلامية الأخرى. وكان المركز قد قام في البداية بنشر كتاب بالانجليزية تحت عنوان 'تاريخ الدول التركية المسلمة ما عدا العثمانيين"٠‏ وذلك في إطار مشروع "تاريخ الدول الاسلامية" الذي أشرنا إليه. ويتناول ذلك الكتاب الذي طبعه مجمع التاريخ التركي في انقرة في مجلد واحد تاريخ العالم التركي على مدى حقبة تقرب من عشرة قرون. وبعد ذلك حاول المركز أن يستكتب عدداأ من الباحثين الأتراك كتاباً يتناول التاريخ العثماني في مجمله» ليكون جزءأ من المشروع السابقء

XXXVI

فكان المجلد الأول من ذلك العمل هو هذا الكتاب الذي نقدمه اليوم للقراء. وقد خططنا له أن يقع في مجلدين تحت عنوان 'الدولة العثمانية تاريخ وحضارة"' ويشتمل المجلد الأول هذا على المرحلة التي تبدأً بظهور الامارة العثمانية في غرب الأناضول» وتنتهي بانهيار الدولة العثمائية وظهور جمهورية تركيا وعدد من الدول العربية والبلقانية. وسوف يلاحظ القارئ أن هذا المجلد يتناول موضوعات التاريخ السياسي للدولة العثمانية (من قيام الدولة حتى سنة ٤۱۷۷م‏ ثم من ذلك التاريخ حتى نهاية الامبراطورية) والنظم الإدارية والعسكرية والحقوق والاقتصاد والمالية وتركيب المجتمع العثماني. أما المجلد الثاني من هذا الكتاب فسوف يتناول جوانب الحضارة الإسلامية في صيغتها العثمانية والحياة الدينية في المجتمع واللغة والأدب وتاريخ الفنون والعمارة والموسيقى والحياة الفكرية والعلمية والتعليمية.

أقام العثمانيون امارتهم على الحدود البيزنطية في الوقت الذي كانت تمر فيه دولة سلاجقة الأناضول باكثر مراحل عمرها ضعفاًء ثم أخذت تلك الامارة تكبر وتعظم حتى تحولت إلى دولة عالميةء ونجح العثمانيون في جعلها واحدة من الدول المعدودة في العالم في القرن السادس عشر الميلادي» بنظامها الاداري وتركيبها الاقتصادي وقوانينها التي وضعتها للأرض ونظمها العسكرية. ونجحت الدولة العلية العثمانية في أن تمزج في بوتقة واحدة بين عناصر بشرية مختلفة في اللغات والأديان والأعراق والثقافات» وتجمع بين هؤلاء الناس في جو من الهدوء والاستقرار على مدى عدة قرون. ولم يخضع أهل البلاد التي فتحها العثمانيون لعمليات الأسلمة أو التتريك بالقوةء كما لم تكن الامبريالية أو الاستيعاب سياسة اتبعها العثمانيون.

ونظراً لأن تاريخ الدولة العثمانية -التي عرفت باسم الدولة العلية- كان يشكل جانباً مهما من تاريخ الأتراك بوجه عام» وتاريخ الدول الاسلامية والعالم» سواء كان من ناحية جوانبه الجد متشعبة في المجالات العدلية والمدنية والعسكرية والعلمية والإداريةء أو كان من ناحية الزمان والمكان؛ فقد ظهرت حول ذلك التاريخ أدبيات غنية في تركيا وفي الدول الأخرى باللغة التركية والعربية وغيرهما. وكان أول التواريخ المحلية عن الدولة العثمانية التي ظهرت من تركيب تأسس على مفهوم الدول التركية الاسلامية لدى الأتراك وروح الغزو والجهاد e‏ المناقب وكتب المغازي التي وضعها أصحابها جريا على التقاليد الاسلامية. واسم (يّخشِي الفقيه) مؤلف أحد الكتب من ذلك النوع (كان حياً عام ١١١٤٠م)‏ إنما يمثل أقدم الأشاء المعروفة التي وصلتنا. أما أقدم النصوص التاريخية العثمانية التي وصلتنا باللغة التركية فهو الكتاب المعروف باسم 'داستان تواريخ ملك آل عثمان" الذي يوجد في نهاية المثنوي المعروف

XXXVI

باسم 'اسكندرنامه" الذي نظّمه أحد شعراء التركية الاناضولية البارزين والمعروف باسم أحمدي المتوفي في عام ١۸۱۰ه/۱۲١٤۳/۱١١٤١م.‏

وكان من الطبيعي أن يتجه العثمانيون بعد ذلك إلى كتابة التواريخ في كافة عهودهم؛ فألفوا التواريخ التي تتناول عهداً بعينه أو حادثة بعينهاء أو تواريخ في أشكال متباينةء كما كتبوا عليها الذيول التي تضمن استمرار موضوعاتهاء وكتبوا إلى جانب ذلك التواريخ المنظومة. وكانت العادة في كثير من تلك الأعمال أن يجري تقديمها للسلاطين أو لأحد رجالات الدولة. ونرى اثناء ذلك أن الدولة كانت تهتم هي الأخرى بأمر تسجيل الأحداث والوقائع وتوليه عنايتها. والدليل على ذلك أنها أوجدت وظيفة " كاتب الوقائع " (وقعه نويس) التي كانت السبب في ظهور ما عرف باسم 'كتب الوقائع' (وقايع نامه) الرسمية التي تعتبر من المصادر التاريخية القيمةء كما ظهرت عام ١۸۳٠م‏ جريدة (تقويم وقايع) التي كانت بمثابة الجريدة الرسمية للعثمانيينء وبدأت في الانتشار آنذاك تحت إشراف كاتب الوقائع أسعد أفندي» ثم استمرت في الصدور حتى أواخر أيام الدولة العثمانيةء وتبعتها صحف الولايات الرسمية التي كانت تصدر باللغة المحلية إلى جانب اللغة العثمانية في مختلف الولايات. أما المؤرخون العثمانيون فقد اجتهدوا منذ المائة والخمسين سنة الأخيرة في وضع مؤّلفات منهجية منظمة.

ولا شك أن للوزير والعالم أحمد جودت باشا ٥م)‏ جهوداً وخدمات عظيمة خلال تلك الفترة؛ إذ قام بوضع تاريخ هام للدولة العثمانية جرى فيه على المنهج القديم من ناحية التنظيم» إلا أنه طرح المسائل السياسية والادارية معتمداً على التآليف الموجودةء وعلى الوثائق العثمانية المحفوظة في الأرشيف» بل انه استعان - ولو قليلاً - بالمصادر الغربية» ووضع تحليلات ممتازة» وربط بين الأسباب والنتائج حتى كانت كتاباته في ذلك الصدد نقطة تحول مهمة في مجال كتابة التاريخ التركي. كما كان كتاب 'نتائج الوقوعات' الذي وَضَعَه مصطفى نوري باشا في نهاية القرن التاسع عشر ١۸۹٠م)‏ أول كتاب منظم أحاط فيه صاحبه احاطة شاملة بالموضوعات السياسية والادارية والاقتصادية في الدولة العثمانية. ومع قيام امَجْمَع التاريخ العثماني' (تاريخ عثمانى انجمنى) في آوائل القرن العشرین (۱۹۰۹م) تولى أعضاؤه القيام بمشروعات مشتركةء من خلال إعدادهم لمجلة دورية عرفت باسم (تاريخ عثمانى انجمنى مجموعه سی) »))۲0٤E[M(‏ فانتظمت في الظهور لأول مرةء واعتمدت في مقالاتها وبحوثها على المادة الثرية في الأرشيف العثمانيء وكانت بداية جديدة في البحوث التاريخيةء والدليل على ذلك أن المقالات التي نشرت فيها لا تزال إلى اليوم مصدرأ علميأ يعتمد عليه. وقد تحول

XXVIIT

هذا الَجْمَعٌ فيما بعد من هيئة تعنى بالتاريخ العثماني وحده إلى هيئة تعنى بائتاريخ التركي في مجمله» وعرف باسم 'مَجمَع التاريخ ائتركي" .r rk Tarih Kurumu‏ ومنذ عام ۱۹۳۰م وهذا المجمع يقوم بالتخطيط للعديد من المشروعات التي ينجزها أعضاؤه من المؤرخين الأتراك» وينشر العديد من البحوث في مجال التاريخ التركي بكل جوانبه» وقدّم خدمات جليلة في ذلك المضمار. غير أن المجمع على الرغم من قيامه بالحفريات الأثرية واضطلاعه بمشروعات مهمة لنشر نتائجها ورصد الموارد الوفيرة لها لم يستطع أن يكشف عن نفس القدر من النجاح في نشر الوقائع الزمنية للتاريخ العثماني بمنهج علمي» وتقديم وثائق الأرشيف بشكل منتظم لخدمة الباحثين.

وقد ظهر في القرن العشرين الذي نودع سنواته الأخيرة عدد كبير من المؤرخين الأتراك ممن تعرضوا لمسائل التاريخ التركي الأساسية وناقشوها على نطاق عالمي» مثل فؤاد کوپريلى وعمر لطفي بَرقان واسماعيل حقي أوزون چارشيلى وخليل اينالجيق وكمال قارب ات وغيرهم. والحق أن للمرحوم اسماعيل حقي مكانة خاصة بما وَضَعَه من مؤلفات في التاريخ العثماني؛ ففي الوقت الذي قام فيه بوضع مؤلفات تعتمد على الدراسات العلمية التي تتناول التاريخ العثماني من كافة جوانبه السياسية والعسكرية نراه من الناحية الأخرى يقدم خدمة جليلة للباحثين بما أنجزه من مجلدات تناولت أهم الجوانب في النظم والتشكيلات العثمانية. كما لاحظنا بكل الارتياح في الربع الأخير من القرن العشرين أن بحوث التاريخ العثماني قد زاد عددهاء وزاد معها عدد الكتب المنشورة في هذا المجال. وتتناول البحوث الجديدة المجتمع العثماني بوجه عام والنظم والمالية والتجارة والصناعة والتاريخ الاجتماعي والاقتصادي وغير ذلك فتنشر نتائجه وتقدمه لاستفادة الباحثين. ولا يفوتنا أن نذكر إلى جانب تلك البحوتث ما قام به في الغرب كل من برنارد لويس وستانفورد شو اللذين اجتهدا في الكتابة عن الدولة العثمانية بشكل أقرب إلى الحقيقةء معتمديْن في ذلك على وثائق الأرشيف العثماني» كما نذكر البحوث القيمة التي قام بها في ذلك الصدد روبير مانتران وزملاؤه»› فتناولوا الموضوع بعمل جماعي من جوانب متعددة.

ومما يجدر بنا أن ننوّه به فيما يتعلق بالمصادر هو عدم نشر سجلات الوقائع العثمانية (وقايع نامه) كلها حتى الآن» على الرغم مما تحمله من قيمة عظيمة كمراجع مهمة بين التواريخ العثمانيةء وعدم كفاية الجهود المبذولة لنشر المصادر الرسمية ووثائق الأرشيف العثماني بالقياس لما هو مأمول. كذلك فان التآليف العثمانية ذات العدد الكبير والتي لم يتنبه لها

XXIX

كثيراً من لا يتعرضون لموضوع كتابة التاريخ عند العثمانيين قد تعرضت للاهمال دائما حتى عهد متأخر إلا بعض الاستثناءات القليلةء ولم يدرك أحد مدى الأهمية التي تنطوي عليها تلك التآليف في إجراء البحوث. ولعل عدم تناول المسألة في عمقها التاريخي هو الذي أدى ببعض كُتابنا وهم يكشفون عن إعجابهم بالعثمانيين وبالتاريخ العثماني إلى القول إن تجربة الكتابة التاريخية عندنا ليست قديمة ومتأصلة وثرية بقدر تاريخنا نفسه. ويمكننا القول بالنظر إلى مثل هذه الآراء إن بعض مثقفينا في السنوات الأخيرة لم يقوموا التواريخ العثمانية التي ظهرت باشكال وأوصاف متباينة تبعاً لعهودها -بالشكل الذي كان ينتظر منهم. ويبدو أنه ليس من الخطاً الكبير القول إن هذا المنظور يشكل الخاصية المشتركة في عصرنا هذا للكثير من التواريخ العثمانية.

وظهرت إلى جانب التآليف العثمانية حوليات أجنبية مختلفة عن التاريخ العثماني في الشرق والغرب» وصدرت إلى جانب ذلك بحوث عديدةء وآلاف من الكتب بلغات مختلفةء ويعد قسم منها مصادر مباشرة للموضوع. وقد قدم المؤرخون والباحثون الغربيون حتى اليوم كثيرا من المؤلفات عن أدوار التاريخ العثماني المختلفةء عكسوا فيها آراءهم واعتمدوا في كتابتها على المصادر الأوربية بوجه عام اكثر من غيرها. أما عن الأعمال التي أنجزها المؤرخون الأتراك على مدى المائة والخمسين سنة الأخيرة فنلاحظ أن المؤلفات الجامعة التي تتناول التاريخ العثماني من كافة جوانبه ليست بالقدر الكافي. ومن الطبيعي أن الكتابة عن تاريخ الدولة العثمانية تفتضي القيام بدراسات واسعة وشاملةء نظرأً لأن هذه الدولة حكمت حقبة من الزمن تزيد على ستمائة سنةء وانضوى تحت لوائها اناس تباينت أديانهم ولغاتهم وثقافاتهم وأعراقهم. ومن ثم مست الحاجة الى تاريخ عثماني جامع يجري على المنهج العلمي الحديث› ويعتمد المعلومات الصحيحة بشكل محايدء ويتعرض -إلى جانب التطورات العسكرية والسياسية- للتركيب الاجتماعي» والنظم العسكرية والاداريةء ولا يغفل الجوانب الاقتصادية والوضع التجاري والصناعي والحياة الثقافية والعلمية. ولما كانت الدولة العثمانية دولة عالمية أقيمت فوق أكثر المناطق حساسية وخلال اكثر الأدوار حرجا في تاريخ العالم» وخلفت وراءها وبشكل يجذب الانتباه ملايين الوثائق والمواد الأرشيفية وادبيات تاريخية جد غنية فالأمر يقتضي القيام بدراسات عديدة أخرى في هذا المجال» ويكشف لنا مدى الصعوبة في كتابة تاريخ

XXX

والواقع أن دراسة المصادر العثمانية والغربية والخروج ببحوث مبتكرة إنما هو أمر يفوق طاقة فرد واحدء بل يقتضي أن يضطلع بكتابة ذلك التاريخ فريق جيد من الباحثين. وهذا هو ما وضعناه في اعتبارنا عند كتابة هذا الكتاب الذي بين ايديكم "الدولة العثمانية تاريخ وحضارة"؛ إذ كان ثمرة لعمل فريق متكامل من الباحثينء اعتمدوا فيه على وثائق الأرشيف العثماني والتواريخ العثمانية والبحوت الحديثة التي أنجزها المؤرخون المعاصرون» كما استفادوا الى جانب ذلك من المصادر الغربية. ولذلك فقد استهدف هذا الكتاب صياغة رؤية جديدة للموضوع على ضوء معلومات محايدة موثوقة وبحوث مبتكرة.

ولم يقم هذا العمل وزناً للكتابة التاريخية التي ارتصت فيها الأحسداث والوقائع داخل إطار أدوار السلطنة من منظور كرونولوجي تقليدي» بل فضتّل على ذلك منهجاً تحليلياً يتناول الموضوعات في اطار من الوحدةء واجتهد في حصر الأسباب والنتائج بشكل عام» حتى وإن استعان بالوصف في بعض الحالات النادرة والضروريةء وحاول الوصول إلى صياغة أو توليفة من خلال الكشف عن الروابط القائمة بين الأحداث التاريخية. فليس الهدف هو شرح الأحداث واستعراضها؛ بل هو محاولة لفهمها وتفسيرهاء وتناول أساسيات العناصر التي تشكل حضارة العثمانيين ودرأسها. وبذلك فقد تحول هذا العمل إلى كتاب جامع يمكن الاعتماد عليه بهذا المنهج العلمي في التعرف على خطوط التاريخ السياسي للعثمانيين» وعلى مؤسساتهم الإدارية وتاريخهم الحضاري. والفصول التي يحتويها الكتاب قام بكتابتها باحثون أفاضل عرفوا بتخصصهم في تلك الموضوعات» وهي فصول يمكن أن يشكل كل واحد منها موضوعا لكتاب مستقل» ومن هنا كان التفصيل فيها بالقدر الذي يرسم الخطوط العريضة للموضوع» ويستعرض أهم الجوانب فيه.

وعلى الرغم من أن نظم الدولة العثمانية وأضعت -كما سنرى في فصول الكتاب- على ركائز النظم التركية الاسلامية السابقة على العثمانيين» إلا أن حياة البلاط عندهم وجهاز السلطنة والتشكيلات المركزية وتشكيلات المقاطعات قد تعرضت لتغيرات كبيرة في تكوينها وأسلوب عملها حتى اكتسبت أشكالاً جديدة. والمؤسف أن جانباً من تلك النظم والتشكيلات لم يدرس حتى الآن بشكل مُرض» مثلها في ذلك مثل العديد من موضوعات التاريخ العثماني الأخرى. ولهذا لم تتهياً الوسائل لوضع دراسات مقارنة عن مؤسسات وتشكيلات الدولة العثمانية تبر مدى تأثرها بما كان في الدول الأخرى» أو تأثيرها فيها وتطرح علينا نتائجها في هذا الصدد.

XXXT

وسوف يلاحظ القارئ كذلك في فصول هذا الكتاب أن القوانين العثمانتية وضعت على أسس الشريعة الاسلاميةء وأن هناك نظاماً قانونيا عرأفيا تَشَكلَ من خلال الأحكام والفرمانات التي كانت تصدرها الدولةء روعي فيه هو الآخر أن يتوائم مع أحكام الشريعة. وتطورت الأجهزة القضائية التي انتقلت إلى العثمانيين إرثاً عن الدول الاسلامية السابقة عليهم» وظهر بفضل ذلك نظام محكم للعدالة. كما أن التغييرات التي أجريت لصالح حركة التغريب في عهد "التنظيمات الخيرية" قد طبقت على النظام الحقوقي والقضائي أيضا ووأضعت الأسس لنظام جديد.

وقد اجتهدنا ونحن نعد هذا الكتاب للنشر أن يتوفر لفصوله المختلفة عنصر الوحدة في اللغة والأسلوب» وأن يتوحد كذلك شكل الاملاء في نصه التركي» وراعينا أن يحتوي بين صفحاته على الوسائل الايضاحية اللازمة كالصور واللوحات والمنمنمات والخرائط والجداول.

والكتب التي أدرجناها في قائمة المصادر في نهاية الكتاب إنما هي الكتب المرجعية الأساسية المتعلقة بموضوعات العناوين التي وردت تحتها في القائمة؛ ففي باب 'التاريخ السياسي" مثلاً لم نذكر في هوامشه التواريخ العثمانية ذات الموضوعات العامةء وإنما أدرجناها جميعا في قائمة المراجع لتعلقها بالموضوع؛ فلن يرى القارئ في هوامش ذلك الباب بوجه عام إلا آخر البحوث والدراسات الجديدة التي ظهرت حول الموضوعات التي يتعرض لها هذا الباب. كما حرصنا على عدم تكرار أسماء الكتب ذات الصبغة العمومية في العناوين الرئيسية داخل قائمة المراجع؛ فلم تدرج تحت تلك العناوين إلا المصادر المختارة. ورأينا - تيسيراً على قارئ العربية - وضع ترجمة لعناوين الكتب التركية الواردة في القائمة مع الاحتفاظ فيما عدا ذلك بشكل مداخل الكتب حتى يسهل على القارئ أن يهتدي إلى الكتاب إذا شاء الحصول عليه.

وروعي عند إعداد الجدول الزمني للأحداث في نهاية الكتاب أن يجمع بين كل الجداول الزمنية التي أعدها كل مؤلف لمقالتهء وذلك بدلا من وضع تركيب جديد من الجداول الزمنية الموجودةء حتى يمكن من خلال ذلك حصر بعض التواريخ ذات الأهمية من جوانب متعددة. فالوقائع والأحداث المختلفة التي وقعت في سنة بعينها ضعت جميعها واحدة بعد الأخرى تحت تلك السنة حتى نضمن نوعاً من الوحدة في الموضوعات داخل الجدول الزمني أيضاء وحرصنا في التواريخ المذكورة فيه أن تحوي اليوم والشهر إذا كانا معروفين.

وقد راعينا أثناء الترجمة من التركية إلى العربية أن نضع المسميات بشكلها التركي بين قوسين إلى جانب ترجمتها العربية التي وضعناها عموماً بين ظفرين» مثل 'المجلس الأعلى للأحكام العدلية' (مجلس والاي أحكام عدليه). أما المصطلحات التاريخية التي تحتاج لتعريف

XXXH

مطول فقد وضعناها في هامش الصفحة تتصدرها نجمة أو أكثر علامة على أنها من المترجم. كما زودنا الترجمة العربية بجدول للأبجدية العثمانية والتركية الحديثة حتى يتيسر لقارئ العربية النطق الصحيح للأسماء والمصطلحات الواردة في نص الكتاب أو في أسماء الكتب التركية الواردة في هوامش الصفحات وقائمة المراجع.

أُما عن أسماء الأماكن والأعلام الواردة في النص التركي فقد اعتمدنا لها الشكل العثماني في الغالب» ولجأنا أحياناً لتشكيل الألفاظ العثمانية رغم أن العثمانيين لم يستخدموا علامات التشكيل إلا نادرا.

وحسب علمنا فان الكتاب الذي نقدمه اليوم لقرائنا لم يسبقه كتاب بهذا الشكل حتى اليوم؛ لا في اللغات الأجنبية ولا في اللغة التركيةء ومن ثم نتمنى أن يساهم - ولو قليلاً - في سد فراغ في مجال التاريخ العثماني» ويُعين كافة الباحثين والمعنيين بهذا الموضوع» ويكون مشعلا تهتدي به الدراسات والبحوث في المستقبل.

ومن محاسن الصدف أن يأتي صدور هذه الطبعة العربية من المجلد الأول لهذا الكتاب أثناء انعقاد المؤتمر الدولي الذي ينظمه المركز وتساهم فيه هيئات دولية ومحلية أخرى عديدة بمناسبة مرور سبعمائة سنة على قيام الدولة العثمانية حول موضوع 'الحياة العلمية والتعليمية في العالم العثماني" في المدة الواقعة بین ٠١-٠۲‏ ابريل ۹۹۹١م.‏ أما المجلد الثاني» وهو عن اللغة والأدب والدين والفكر والفنون والعمارةء فسوف يعقب ذلك بمشيئة الله في القريب العاجل.

وينطوي هذا الكتاب على أهمية عظيمة؛ إذ يستعرض لأول مرة تاريخ الدولة العثمانية من كافة الجوانب» السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية والثقافية وغير ذلك مما ذكرناه آنفاًء ومن ثم يتيح الفرصة لقراء العربية من الهواة والمتخصصين للاطلاع على تاريخ دولة عاشت ما يربو على ستة قرونء وحكمت شعوباً متعددة الأجناس والأديان» وخلفت وراءها تراثاً حضارياً لا تزال تركيا نفسها ودول البلقان و دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد آثاره ماثلة حتى الآن في العديد من المجالات. كما أن الكتاب بفصوله وأبوابه المتعددة يتيح الفرصة لإعادة النظر في تاريخ الدولة العثمانية بعيدأً عن الحساسيات والتعرف على طبيعة علاقاتها بمحيطها العربي والإسلامي.

XXXII

ولعل هذه الميزات هي التي كانت وراء حسن الاستقبال الذي حظيت به الطبعة التركية من هذا الكتاب؛ إذ أشادت به الصحف والمجلات المتخصصة» وأدرجته جامعات ومعاهد عليا عديدة ضمن مقرراتها الدراسية.

ولا يفوتني أن أنوه هنا إلى أن عددا كبيراً من الاخوة قد شاركوا في هذا الكتاب منذ أن كان فكرة مجردة إلى أن خرج إلى النور على هذا النحوء فأفادونا بنصائحهم وآرائهم وشجعونا على انجازه» وانتهز هذه الفرصة لكي اشكرهم جميعاً دون ذكر للأسماء. كما اتقدم بالشكر إلى الأساتذة الذين ساعدونا في تحديد شكل الكتاب ومحتواه وقدموا الأفكار التي أثرت اجتماعاتنا لمرحلة الإعداد الأوّلي» ثم قاموا بعد ذلك بتأليف الأقسام التي ضمها الكتاب على أحسن وجه» فكان لجهودهم ما حقق النجاح لهذا المشروع في مجلديه الأول والثاني» وهم الأساتذة فريدون أَجَّن وكمال بگديللي ومحمد إبشيرلي وإيلبر اورأطًايْلى وعبد القادر أوزجَان ومحمد عاكف آيدين والسيدة مُبَاهَات كُوتّوك اوغلى وبهاء الدين يدي يديز وأحمد يَشار أوجاق والسيدة گوناي فوط ونعمة الله حافظ واورخان أوقاي والسيدة اسين آطيل والأمستاذ جِينُوجَان تاكّرى فُورُور ونوري يُوجَّه. وأشكر ايضا الأستاذ مصطفى اوزقان الذي راجع الإملاء التركية للكتاب» والأستاذ اوُغوز قالك الذي تولى إعداد الخرائط التركية.

أما شكري حول إنجاز هذه النسخة العربية من هذا الكتاب فهو يرجع في جله إلى الزميل العزيز الدكتور صالح سعداوي الذي بذل جهداً عظيما في ترجمة مثل هذا النص التركي 'المركب" الذي يفيض بالتعابير والمصطلحات التاريخية العثمانية المتنوعة في مجالات شتى. ولقد سعدت بالتعاون معه لعدة سنوات وأنا أتابع هذا العمل وأرى المعاناة العلمية الخصبة التي يكابدها لحل مشاكل تجابَة لأول مرة. إنني إذ أرجو الله سبحانه أن يجعل هذا العمل العلصي الجماعي الذي يتحقق لأول مرة فاتحة خير للدراسات العثمانية في مرحلتها الجديدة خاصة وأننا على أعتاب القرن الحادي والعشرين أتقدم للقارئ العربي بأخلص التحية متمنيأ لهذا الكتاب أن يأخذ مكانه اللائق ويسد فراغاً طالما تطلعت إليه المكتبة العربية.

والله المستعان.

XXXIV

قائمة الاختصارات

لأسماء الدوريات ودور الوثائق وبعض المصطلحات التي وردت بالتركية في ثنايا الهوامش الموجودة في فصول الكثاب أو في

قائمة المراجع التي آدرجناها في نهايته

أنظر الكتاب السابق

أنظر المقالة السابقة

أنظر لنفس المؤلف..

Ankara Üniversitesi Dil ve Tarih Coğrafya Fak. Dergisi خıرlتlly‎ ةغلlا مجلة كلية‎ والجغرافيا بجامعة أنقرة‎ Ankara Üniversitesi İlahiyat Fakültesi Dergisi مجلة كلية الآلهيات بجامعة انقرة‎ Archivum Ottomanicum

أنظر..

Başbakanlık Osmanlı Arşivi ينlhûعنا رشيف رئاسة الوزراء‎ Belgelerle Türk Tarih Dergisi قئlڈولlب مجلة التاريخ التركي‎

المجلد..

Cahiers du Monde Russe et Sovietique

جَمّع..

دائرة المعارف الاسلامية/ وتف llيilة Diyanet İslêm Ansiklopedisi‏ هامش دائرة المعارف الاسلامية/ الطبعة الٹانية Encyclopedia of Islam‏

أشراف أو المشرف مجلة بحوث جiوب‏ شر gİرڊl Güneydoğu Avrupa Araştırmaları Dergisi‏ Geschichte des Osmanischen Reiches‏

مجلة الآداب بجامعة حاجت ڌڊ4 Hacettepe Üni. Edebiyat Dergisi‏

إعداد أو المعد

International Journal of Turkish Studies İstanbul Üniversitesi Jgبنliwl‎ ةعnlج‎

İistanbui Üniversitesi Edebiyat Fakültesi Jgşiliwl ةعalج كلية الآداب‎

قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة liwlنبوJ istanbul Üniversitesi Edebiyat Tarih öl.‏ دائرة. المعارف الاسلامية (الطبعة التركية) siألمم‌ها)‏ ای İslam‏ مجلة کلأية الێتتآڏصاد İktisat Fakültesi Mecmuası‏

istanbul Müftülüğü Şeriye Sicilleri Arşivislal jlدڊ أرشيف السجلات lلÈشر عة‎

استانبول مجلة غرفة الصناعa‏ ڊliwlنبJg İstanbul Sanayi Odası Dergisi‏ Journal of the Economic History in the Orient‏

XXXV

a.g.e. a.g.m. a.mlf.

AÛDTCFD

AÛİFD

AO Bk.,bk.,Bkz BOA BTTD

C.

CMRS der.

DİA

dn.

E! ed. GDAAD GOR

H.Û.Ed. Derg.

hz., haz. 1

İÜÛEF İÛEFTBL.

İSOD JESHO

2

قارن.. Marmara Üniversitesi Fen Edebiyat Fakültesi Tarih Bãl.‏ قسم التاريخ بكلية العلوم والآداب بجامعة مرمرة. مجلة البحوث llتgمıة Millî Tetebbular Mecmuası‏ مجلة الأمور lللıة Mecelle-i Umur-ı Belediye‏ رaã.. Numara‏ البحوث العثمانية )مج( malarıںAraştı Osmanlı‏ جامعة الشرق الأٺوصط ıillة Orta Doğu Teknik Ûniversitèsi‏ Studia Islamic‏ مجلة كلية العلوم ılılة Siyasal Bilgiler Fakültesi Dergisi‏ عدد (من مجلة) مخطوطة تركية مجلة البحوث llتlر‏ ية Tarih Araştırmaları Dergisi‏ التاريخ والمجتمع (مجلة( Tarih ve TopIum‏ مجلس الأمة التر کي Türkiye Büyük Millet Meclis ıl‏ İstanbul Üniversitesi Edebiyat Fakültesi Tarih Dergisi‏ المجلة التاريخية/ كلية الآداب جامعة استانبول İstanbul Üniversitesi Edebiyat Fakültesi Tarih Enstitüsü Dergisi‏ مجلة معهد التاريخ التركي بكلية الآداب جامعة استانبول مجلة جمعية التاريخ العثماني Tarih-i Osmani Encümeni Mecmuası‏ ترجمة.. بدون تاریخ رشيف سراي طوب قابي pk S22, A۷‏ مجلة جمعية التاریخ التر کي Türk Tarih Encümeni Mecmuası‏ الوثائق التاريخية (مجل( Tarih Vesikaları‏ وما بعدها (للصفحة)

و (حرف العطف) ورقة (للمخطوط)

Wiener Zeitschrift für die kunde des Morgeniands

الناشر..

XXXVI

krş. ktp. MÛEFTBL

MTM

MUB

Nr., nr., no. OA

ve dv., vd.. ve. Vr.

WZKM yay.

الأبجدية التركية الحديثة والقديمة

ما يقابلها من الأبجدية العثمانية وكيفية النطق

يقابل حرفي (آ. ع) وحركة الفتح الغليظة أو الهاء في وسط ونهاية الكلمة

يقابل حرف (ب)

يقابل حرف (ج) المعطشة

يقابل حرف (ج) مثل ١ء‏ في الانجليزية

يقابل حرفي (د. ض)

يقابل حرف ( أ ) في بداية الكلمة وحركة الفتح الخفيفة أو الهاء في نهايتها

يقابل حرف (ف)

يقابل حرف ( گ ) كالجيم المصرية

يقابل حرف (غ) وينطق كالياء بين متحركين خفیفین

يقابل حروف (ح.خ.ھ)

يقابل حرف (ي) أو حركة الكسر الغليظة يقابل حرفي (إ. ي) أو حركة الكسر الخفيفة يقابل حرف (ژ) وهو صوت بين الشين والزاي يقابل حرفي (ك٬ق)‏

يقابل حرف (ل)

يقابل حرف (م)

يقابل حرف (ن) والكاف النوني(ک)

XXXVII

ما يقابلها من الأبجدية الحديثة وكيفية نطقها

ويقابل حرفي (ه) أو (6)

ویقابل حرف(5)

ویقابل حرف (م)

ویقابل حرف (ا)

ویقابل حرف (5)

ويقابل حرف(ء) [الجيم المعطشة في العربية] مقابله() [ينطق مثل ۸ء في الانجليزية] ویقابل حرف (۸)

ویقابل حرف (۸)

ويقابل حرف (4)

ويقابل حرف )z(‏ [مثل الزاي العربية] ویقابل حرف (۲)

ویقابل حرف )z(‏

ويقابل حرف (ل) [مثل ل في الفرنسية]

ویقابل حرف (5)

.ویقابل حرف (§)

ویقابل حرف (5) مقابله kadı Jٹمإ (d.z(‏ و [Ramazan‏ ویقابل حرف ())

ویقابل حرف )z(‏

ويقابل حرف 4 اذا كان بالفتح في أول الكلمة ويقابل |.١‏ اذا كان بالكسر في أولها ووسطهاء ويقابل ...0.5 اذا كان بالضم في أولها ووسطها

ويقابل حرف (ق) وینطق (گ) في أول الكلمة ویقابل حرف () ویقابل حرف ()) ویقابل حرف (۸)

حركة الضم الغليظة المبسوطة (او) رة لش الكفرفة المي وة من( في الفرنسية

يقابل حرف ( پ )

يقابل حرف (ر)

يقابل حروف (ث. س. ص)

يقابل حرف (ش)

يقابل حرفي (ت. ط)

حركة الضم الغليظة المقبوضة(في الفرنسية (ou‏

حركة الضم الخفيفة المقبوضة(في الفرنسية ا) يقابل حرف (وً) مثل: ویووده ۷0۷۷0۵4

يقابل حرف (ي)

يقابل حروف (ذ. ز. ض. ظ)

ويقابل حرف (و) [الجميم المصرية]

كاف نونية تقابل حرف (۸) ویقابل حرف (|) ویقابل حرف (۳۸) ویقابل حرف (۸) ويقابل حرف (۷) أو الضمة المقبوضة

ويقابل حرف (۸) في أول ووسط الكلمة› وحرفي (.3.8) في نهاية الكلمة

ويقابل حرف (ل) في أول الكلمة وآخرها مثل [لإهل]» وحرفي (ا.|) في وسطها وآخرهاء وحرف (8) للياء المقصورة في نهاية الكلمة [مثل kübra‏ ي کبری]

XXXVIII

الول ,7 1 9 م e‏ ع مے

شجرة سلاطين آل عثمان کوندوز آلب ارطغرل غازي 1- عثمان غازي (Y4‏ 2- اورخان غازي (٤۲-۱۳۲٣۱۳م)‏ 3- مراد الأول (۱۳۸۹-۱۳۹۲م): 4- بایزید الأول (الصاعفة) (۳۸۹١-١١٠١م)‏

سلیمان چلبی موسی چلبی مصطفى "دوز مجه" 5- محمد الأول (۱۳٤۱-۱١٤٤۱م)‏ عیسی چلبی (PETTITT!) (PIT) (p111146۲)‏ 6۰1م(

6- مراد الثاني ۱٤٤٤-۱٤۲۱(‏ ١٤٤۱-١١٠٤٠م)‏

7- محمد الثاني (الفاتح) ۱٤٦٩-۱٤٤٤(‏ ١١٤٠-١۸٤١م)‏ 8- بایزید الثاني (۸۱٤۱۲-۱٠١٠م)‏

9- سليم الأول (یاووز) (۲٠١٠-١۲١٠م)‏

10- سلیمان الأول (القانوني) (۲۰٥۱-٦٦١۱م)‏

1- سليم الثاني (٦٦٥٠-٤۷١٠٠م)‏

2- مراد الثالٹ (۹۰-۱۰۷١۱م)‏

3- محمد الثالٹ (۹۰١۰۳-۱٠۱م)‏

5- مصطفی الأول »۱٦۱۸-۱۹۱۷(‏ ۱۲۳-۱۹۲۲٦۱م)‏ 14- احمد الأول (۱۷-۱۹۰۲۳١١م)‏ 7- مراد الرابع (۰-۱۹۲۲٤٠۱م)‏ 6- عثمان الثاني (۲۲-۱۹۱۸٠١۱م)‏ 18- ابراهیم (۰٤٦۸-۱٤۱۹م)‏

20- سلیمان الثاني (۱۹۹۱-۱۹۸۷م) 19- محمد الرابع (آوجی) (۸٤۱۹۸۷-۱۹م)‏ 1- احمد الثاني (۹۰-۱۹۹۱٦۱م)‏ 3“ احمد الثالٹ (۱۷۳۰-۱۷۰۲۳م) 2- مصطفی الثاني (۱۷۰۳-۱۹۹۰م)

6- مصطفی الثالٹ (۷٣۱۷-٤۱۷۷م)‏ 27- عبد الحمید الأول (٤۱۷۸۹-۱۷۷م)‏ 24- محمود الأول (۱۷۳۰-٤١٠١١م)‏ 25- عثمان الثالث )1¥°4-¥1Yoم(‏

28- سلیم الثالٹ (۱۸۰۷-۱۷۸۹م)

29- مصطفی الرابع (۱۸۰۸-۱۸۰۷م) 30- محمود الثاني (۱۸۳۹-۱۸۰۸م)

1- عبد المجید (۱-۱۸۳۹٦۱۸م)‏ 2- عبد العزیز (۱٦۱۸۷۹-۱۸م)‏

3- مراد الخامس 34- عبد الحميد الثاني 35- محمد الخامس 36- محمد السادس (۱۹۲۲-۱۹۱۸م) 14۰9-1A¥ ۱۸۷٦)‏ ۱1۹۱1۸4-1۰۹ عبد المجيد (خليفة) ۱۸۲٤-۱۸۲۲(‏ (e ) (e‏ ) م( (خليفة) ( (e‏

اكباب اول التاريخ السياسي للدولة الحشمانية

الفغصل الاول

الدولة العثمانية منذ قيامها حتى معاهدة قَيْنَارْجَة الصغرى عام ٤۷۷١م‏

أولاً - مولد الإمارة العثمانية ونموها -١‏ الاناضول ابان ظهور الإمارة العثمانية

كثرت الروايات الشعبية حول قيام الإمارة العثمانيةء وكان للمناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي عاشه شبه جزيرة الأناضول خلال القرن التالث عشر الميلادي دور هام في ظهور هذه الامارة. إذ أخذ شبه جزيرة الاناضول يكشف عن وجه قد اكتملت - إلى حد كبير - ملامحه التركية والاسلامية نحو أواخر القرن الثالث عشر الذي شهد ظهور الأسرة العثمانية على مسرح التاريخ» تلك الأسرة التي كانت تعتمد في تكوينها على عشيرة (قايى). والمعروف أن أُسس تلك العملية قد وضعت حتى قبل الانتصار في معركة ملازگرد عام ۱۰۷۱م فقد کان هذا النصر قد شكل بداية الفتح الأكيد للاناضول» ثم لم تلبث مظاهر الفتح أن اكتملت خلال فترة وجيزة فيما بعد. وكانت هجرات الجماعات التركمانية من المناطق الداخلية في آسيا الوسطى التي اخذت تزداد أعدادها إلى ايران وآذربيجان عندما كانت الدولة السلجوقية لا تزال في مرحلة التأسيس خلال القرن الحاي عشر قد ازداد تدفقها غن ذي.قبل. وكان نظام الدولة السلجوقية الحضرية المستقرة قد دفع تلك الجماعات ذات الطابع شبه البدوي المتنقل إلى الاستيطان عند مناطق اللوم حى اترك الفرصة لأي نوع من الاخلال بالنظام الداخلي» وعلى ذلك كان السعي لوضع الفتوحات الموجهة لسوريا والأناضول على أسس اكثر متانة. فكانت القوات السلجوقية التي نجحت في فتح الأناضول وجعلت منه وطناً لها تعتمد في تكوينها بالدرجة الأولى على ذلك الطابع التركماني. وكان السلاجقة الذين نجحوا في اقامة دولة مستقلة في الأناضول يقومون بتوطين الجماعات التركمانية الكثيفة القادمة من دواخل آسيا ومن ايران وآذربيجان على طول الحدود البيزنطيةء وهذه الجماعات كانت قد تأثرت من المناخ السياسي المضطرب هناك وتتطلع إلى الحصول على بعض الامكانيات في الأراضي التي فتحت حديتا أو في الأراضي المتوقع فتحها. كما كانت تقوم هي الأخرى بدفع الجماعات الأخرى القادمة بعدها إلى المناطق الحساسة على الحدود دون المساس بتكوين ثلك الجماعات الضخمة»ء وتحسبا لأي ضيق قد تسببه لحياة الاستقرار ولنظام الدولة الذي حققته على مدى قرن من الزمان. أما سياسة العثمانيين إزاء هؤلاء التركمان الرحل فسوف تتجه بعد قرنين أو ثلاثة قرون للعمل على تفتيت هذه العشائر إلى تجمعات صغيرة مستقرة يجري ربطها بالأرض.

وكان التركمان الذين استقروا عند مناطق التخوم يواصلون حياتهم جريا على عاداتهم وتقاليدهم» ويقومون بشن الغارات على الأراضي البيزنطية»ء ويستغلون الغنائم التي يحصلون عليها مصدراً لقدر اتهم الاقتصادية التي تعينهم -بالتالي- على استكمال القدرة السياسية. غير أن الإدارة المركزية السلجوقية كانت لاتزال تحتفظ بقوتها رغم المشاكل المتعددة. حتى كانت غارات المغول التي مزقت دولة السلاجقة في القرن الثالث عشر وهددت الأناضول سوف تمهد السبيل فيما بعد لتطورات جديدة لم تكن في الحسبان وتسفر عن نتائج لم تكن متوقعة» وهذا الوضع الذي لا يهم تاريخ الشرق الأدنى فحسب» بل يهم عن كثب تاريخ أوربا ايضا سوف يمهد السبيل لظهور تكوينات جديدة تمتد حتى عصرنا الحاضر.

وعندما بدأت الدولة السلجوقية في التفكك نتيجة لضغوط الإيلخانيين كانت قد بدأت تظهر رويداً رويداً على مناطق الحدود امارات تركمانية مستقلة أو شبه مستقلة. وبسبب التهديد المغولي راحت العشائر التركمانية التي تعيش على شكل تكتلات ضخمة في المراعي الواقعة في وسط الاناضول وشرقه تتزاحم على امتداد الحدود الشرقية للبيزنطيين غرب الأناضول. واصبح القطاع الجبلي من البحر الأسود والمناطق الجبلية الممتدة من قسطموني إلى انطاليا تعج بالتركمان الذين فقدوا مراعيهم القديمة .)١(‏ وكان يوحد إلى جانب هذه العشائر التركمانية أعداد كبيرة من الفقهاء والدراويش والمتصوفة» يقومون بدور هام منذ زمن في الحياة الروحية بين هذه العشائر. وهؤلاء المشايخ والدراويش كانوا يدعون لتقوية الإسلام» واستطاعوا ان يحولوا تقاليد "الفتوة" القديمة إلى فكرة "الجهاد" التي يحض عليها الدين. ووجود العديد من التكايا على مناطق الحدود إنما يشكل الأمثلة الواضحة على تلك الأعمال.

كما كانت العناصر الحضرية التي تفكر في الاستفادة من الامكانيات الجديدة» وات العلماء والصناع والتجار والزراع وقسم كبير من الأهالي المتوطنين في وسط شرق الاناضول قد نزحت هي الأخرى الى الأراضي المفتوحة حديثاء فاستقروا في المدن والقرى الواقعة هناك» وراحوا يمارسون حياتهم حتى وقعت على عاتقهم مهمة تشكيل البنية التحتية في اقتصادات الامارات التركمانية التي استقلت حديثاً. وكان لتنظيمات "الأخية" بوجه خاص موقع هام داخل تلك

O. Turan, Se/çuklular Zamanında Türkiye, İstanbul 1971, s. 505; a.mif. "Anatolia in the :رغظغi‎ - (1) period of the Seljuks and the Beyliks", 7he Cambridge History of Islam, Cambridge 1970, VA, 231- 262; krş. CI. Cahen, Osmanlılardan önce Anadolu'da Türkler (trc. Y. Moran), İstanbul 1979, s. 296

vd; Sp. Vryonis, 7he Decline of Medieval Hellenism in Asia Minor and the Process of islamization from the Eleventh through the Fifteenth Century, California 1971, s. 258-285.

التشكيلات(۲). ومن ناحية اخرى فان دروايش الطريقة المولوية الذين كانوا يمثلون نخبة المسلمين في المراكز السلجوقية القديمة الواقعة تحت الحكم الايلخاني قد استشعروا أهمية تلك الامارات الجديدة» فراحوا ينفذون إلى عائلات الاأمراء بوجه خاص» وعملوا على الحد من تأثير العناصر غير السنية وضبط التوازن والتأثير على البنية الفوقيةء فأقاموا التكايا المولوية في عواصم الامارات(٣)ء‏ وكل هذه التطورات كانت تمثل الخصائص المشتركة في الامارات التي بدأت في التشكل في غرب الأناضول على وجه الخصوص.

وكان السلاجقة قد انحصروا في وسط الاناضول وقبلوا السيادة الأيلخانيةء بينما كانت الامارات التركمائية التابعة اسمياً للسلاجقة تحاول الاستفادة من الأزمة السياسية التي تعيشها الدولة البيزنطية بعد ان ضعفت قوتها المركزيةء فبدأت نشاطاً مكثفاً في غرب الاناضول واخذت تنشكل في شكل دويلات صغيرة. وكانت امارة ابناء قرمان الذين ادعوا الحق في ميراث السلاجقة قد سيطرت على حاضرة الدولة القديمةء ونجحت في اكتساب موقع متفوق بين الامارات الأخرى. واستطاع القرمانيون أن يواصلوا اداعاءاتهم في ميراث السلاجقة ويواصلوا سياستهم بحماس إزاء الامارات التركمانية الأخرى» ولعل اهم الخصائص المميزة لهم هو كونهم أضافوا عناصر تكوينهم الذاتي إلى نظام الدولة التقليدية في الشرق الأوسط. والدليل على ذلك انهم استخدموا اللغة التركية لغة رسمية لأول مرةء وكانوا نموذجاً في ذلك للأمارات الأخرى مما مهد السبيل لتطورات مهمة لايزال تأثيرها موجوداً حتى اليوم. ولاشك ان التطبيق الأمشل لذلك حققه العثمانيون فيما بعد. وكانت القوة الوحيدة التي نافست القرمانيين في الربع الأخير من القرن الثالث عشر هي امارة ابناء گرميان التي ظهرت في كوتاهية واطرافها على الحدود البيزنطية. فقد نجح ابناء گرميان في توسيع نفوذهم حتى غرب الأناضولء» إلا أن تقسيم أراضيهم بين أفراد العائلة نتيجة لمفهوم الدولة عند الأتراك قد أضعف من قوتهم» مما ساعد التجمعات التركمانية في مناطق نفوذهم القديمة أن تقيم ادارات مستقلة لها. ومن تلك الادارات امارة قاره سي وامارة آيدين وامارة ابناء صاروخان التي كانت تعيش كلها على الجهاد بالغارات البحرية. وبينما كانت إمارة ابناء منتشا تواصل العمل على نفس النمط كانت امارة ابناء چاندر تقع في منطقة سينوب وقسطموني» وامراء چبّني على حدود امبراطورية الروم في طرابزون على البحر الأسودء

F. Köprülü, Osmanlı imparatorluğu'nun Kuruluşu, Ankara 19722, s. 145-172 : أنظر‎ - (")

Ahmed Eflãkî, Menêãkıbü'l-arifîn, (trc. T.Yazıcı), İstanbul 1989, s. 269,323,330,341-347; : أنظر‎ . (™ P. Wittek, Menteşe Beyliğiî, (trc. O.Şaik Gökyay), Ankara 1986, s. 60-61.

وابناء حميد وتكه في منطقة انطالياء ودولة أرتنا والقاضي برهان الدين في وسط الاناضول؛ وامارة ابناء رمضان وامارة ذولقادر في شرق الاناضول وجنوبه. وفي النهاية بدأت تظهر امارة صغيرة على قطعة أرض انحصرت بين امارتي گرمیان وچاندر دون ان تلفت النظر في البداية ابداً بين كل هذه الامارات»ء وهذه الأمارة هي امارة ابناء عثمان التي أخذت على عاتقها دورا جديداً في تاريخ غرب الاناضول» ووأضيعت بذلك أسس التطورات التي قذر لها أن توجه فيما بعد وجهة التاريخ العالمي.

-٣‏ تشكل امارة الحدود العثمانية: عثمان بك وفكرة الجهاد

إن مؤسس الامارة العثمانية هو عثمان بك الذي تسمت الامارة باسمه» ومن الصعوبة بمكان ان نقدم جدولاً زمنياً صحيحاً حول ظهوره وأعماله»ء وبالتالي حول الأدوار الأولى في التاريخ العثماني وأحداثه السياسية. ولاشك ان الافتقار إلى المصادر المعاصرة في هذا الموضوع هو الذي يحمل على هذه الصعوبة؛ إذ لاتوجد إلا المصادر الشعبية وبالتالي الحوليات البيزنطية التي تتحدث عنها. فالمعلومات حول التاريخ العثماني في أعوامه الأولى تعتمد على المؤلفات التي يعج أغلبها بالروايات الشعبية التي دونت في القرن الخامس عشر لتعكس قبل كل شيء وجهات نظر العثمانيين أنفسهم في ذلك الزمان. ولاشك أن القيام بتنقية جيدة لهذه الروايات الشعبية في مصادر مثل تواريخ عاشق باشا زاده واوروج بك ونشري والتواريخ العثمانية المجهولة المؤلف سوف يكون من شأنه تقديم الخيوط الأولى حول نشوء التاريخ العثماني.

والمعلومات الأولى التي وصلتنا على شكل روايات شعبية انما تتعلق عن قرب بشخصية عثمان بك نفسه. فقد جرى ربط ظهوره على الساحة واكتسابه لوصف زعيم الجهاد بالعلاقة التي كانت تربطه بالشيخ أده بالي والبشرى التي بشتره بها الشيخ. أما المصادر البيزنطية المعاصرة فتذكر أنه كان يتزعم منطقة تابعة لأمير قسطموني. ولاشك ان تسمية الجماعة المنسوبة لعشيرة (قایی) التي استوطنت منطقة سوكود وضواحيها باسم عثمان بك انما هي أمر يدلنا -بغير شك- على انه كان زعيم العشيرة وعلى مدى الشهرة التي اكتسبها لأعماله في الجهاد. والمعروف في نظم العشائر التركمانية انها كانت تنقسم اقساماً يحمل كل قسم منها اسم الشخص الذي يتزعمه. إلا أن عدم تسمية هذه الجموع المكونة من اقسام باسم (ارطغرل) والد عثمان أو باسم جده (کوندوز آلب) انما يدانا على أن قوة عثمان كانت في اطراد مستمر داخل عشيرته كما ذكرنا سابقاء بل وعلى غزواته الجهادية للأراضي البيزنطية واتساع شهرته هناك ودخوله في مرحلة تأسيس امارته المستقلة. فكان من نتيجة أعمال الغزو والجهاد التي تزعمها أن وقعت فيما بعد

تغيرات هامة في نظام المجتمع وتكوينه» واضفاء النظام على التركيب الهش المتداخل لمنطقة الحدود لتتشكل رويدا رويداً عناصر السلم الوظيفي الأساسي الذي سيجعل من الأمارة دولة كبرى» فيتحقق مولد السلطة السياسية في ظل امتزاج التقاليد التركمانية مع مفهوم الغزو والجهاد الاسلامي حتى ولو كان باشكاله البسيطة فيما قبل(ء).

وقد عمل عثمان بك الذي كان يسيطر على المنطقة الممتدة من اسكيشهر حتى حدود بورصة وإزنيق على التعايش في البداية مع الولاة البيزنطيين المجاورين» وسعى لتقوية موقفه بدلا من الدخول معهم في نضال مفاجئ شرس» وكانت إزنيق هي هدفه الأساسي. فلما نجح في تحويل الجهاد إلى فكر تعتنقه الامارة وقوي وضعه مهد السبيل لانضمام بعض الولاة البيزنطيين إليه فضلاً عن انضمام قسم من أهالي الامارات التركمانية المجاورة. وكان تهديده لازنيق ثم انتصاره على احدى القوات البيزنطية عام ١٠۳٠م‏ كشف عن العلامات الأولى على قدرته(ه). ومنذ ذلك الحين أخذت شهرته تعم الأطراف» وبدأت صفته كزعيم للجهاد تتضح معالمها رويداً رويداً بين الامارات التركمانية الأخرى. وراح يضاعف ضغوطه على ازنيق وبورصة لاسيما عقب انسحاب الجنود المرتزقة مههه الذين كان البيزنطيون يجلبونهم لمساعدتهم .)٠١٠٤(‏ وقد حاول البيزنطيون إقامة خط دفاعي لصد غاراته» غير ان جهودهم في هذه الغارات والحيلولة دونها لم تسفر عن شيء» فقد كانت الأفواه قد تناقلت المنزلة القدسية والخوارق التي يقوم بها عثمان بك في أعمال الغزو والجهادء وهذا الأمر -مع الأمور الأخرى- قد لعب دورا مهماً فى إيجاد مصدر الطاقة البشرية التي تزودت بها الامارة العثمانية.

ومنذ تلك المرحلة سوف يكون الهدف الأساسي للامارة العثمانية كما هو الحال في الامارات التركمانية الأخرى هو اتباع سياسة الفتح التي ترتكز على مفهوم الغزو والجهاد الذي تغذيه المصادر الاسلامية ضد 'دار الكفر" أي اراضي غير المسلمين. وهذا في الوقت ذاته قد حقق توافقاً جیداً مع مفهوم الفتوة" في التقاليد الغزية والتركمانية المعروفة. وكانت هذه الجماعات المجاهدة تحت زعامة عثمان بك تستمد غذاءها من بيئة تقافية تختلف عن بيئة الثقافة الاسلامية المستقرة لدى الطبقات العليا التي لم تأخذ صبغتها من أفكار الطرق الشعبية المنتشرة في مناطق التخوم والمسيطرة عليهاء ومن التصوف وأدب الملاحم والقضاء العرفي(١).‏ وإضافة إلى ذلك فان

H. İnalcık, "Türkler (Osmanlılar)", /A, XI|/2, 286-293. : أنظر‎ - (٤(

E. Zachariadou, "Pachymeres on the Amourioi of Kastamonu", Byzantine and Modern أنظر:‎ - )٥( Greek Studies, lil (1977), s.57-70;

P. Wittek, The Rise of the Ottoman Empire, London 1938, s. 17-19 : أنظر‎ ¬ )*(

روح الشجاعة الحربية والترويج للغذائم كانت تشعل فتيل الحماسة إلى الفتح» كما ساعدت ايضا على تقرير الهدف السياسي لإمارة عثمان بك الذي بلغ شهرة خرافية. وبدأت كلمة "عثمائلى" تکتسب مغزاها رویداً رویداً حتى اتسع هذا المغزى ليكون علماء ليس على سكان منطقة التخوم فحسب ولكن على الأهالي المحليين أيضاً في الأراضي المفتوحة حديثاً. فلما تشكلت الامارة العثمانية وأخذت في تدعيم قوتها والتوسع على حساب الأراضي البيزنطية دخلت دوراً سوف تعمل فيه على توجيه علاقاتها مع الامارات التركمانية المجاورة وجهة جديدة» وربط تلك الامارات بها. فقد كان انتقال تلك الامارات إليها على درجة كبيرة من الأهمية نظراً لأنها وفرت [للامارة العثمانية] البنية التحتية اللازمة للفتوح وأمدتها بالطاقة البشرية. وكان لاشتداد ساعد العثمانيين وترسيخ أقدامهم في منطقة الروملي أن أخذت تتعدد أوجه سياستهم إزاء الاماراتء ولكن مع مراعاة عدم تناقض تلك الأعمال - قبل كل شئ - مع ملامح الشخصية الجهادية. ۳ - المناخ السياسي في مناطق التخوم: العثمانيون في مواجهة الامارات التركمانية

كانت الامارة العثمانية وهي في دور التشكيل تمارس نشاطها على الحدود البيزنطية» في الوقت الذي كانت فيه بعض الامارات التركمانية الاخرى قد ظلت في المناطق الداخليةء أما الامارات الساحلية فكانت قد اتجهت للجهاد من خلال الاعمال البحريةء فكان طريق الجهاد لامارات منتشا وآيدين وصاروخان وقاره سي هو الجزر وسواحل تراقيا. ولكن هذه الاعمال كانت محدودة والاستمرار فيها كان عسيراء أما العثمانيون فقد حالفهم الحظ كثيراً في مسألة الجهاد والحصول على الغنائم نظرا لموقعهم الجغرافي المناسب. فقد كان للدعاية التي قاموا بها حول الغنائم مستغلين موقعهم الجغرافي المناسب أن نجحوا في استقطاب العديد من المظاهرين لهم. وكما ذكر أحمدي صاحب (اسكندرنامه) الذي يعتبر المصدر الاول في التاريخ العثماني من إطراء خاص لصفة الجهاد هذه ووضعها على رأس الأمور ثم اشارته إلى حساسية العثمانيين حول نشر العدالة(۷)» كانت كلها اموراً مهدت السبيل -كما يذكر شكر الله في 'بهجة التواريخ"'- إلى انضمام العديد من المحاربين القادمين من المناطق المجاورة إلى صفوف عثمان بك(). وبدأت نتيجة لذلك مرحلة ااستقطاب القوات العسكرية في الامارات المجاورة واستقطاب الطبقسات الشعبية الموالية لها.

Ahmedî, /skendernãme, (nşr. |. Ûnver), Ankara 1983, vr. أنظر : .66-ط65‎ - (v) Behcetü t-tevêrîh (trc. N. Atsız), Istanbul 1949, s. 53.: آنظر‎ - )۸(

واتبع العثمانيون أولاً سياسة حماية الأهالي ضد ضغوط امارة ابناء گرميان القوية وتسلطهاء وجعلوا همهم الأول التمسك بمبادئ العدالة. ثم اعقبوا ذلك بان دخلوا طرفا في النزاع بينهم وبين امارة ابناء قاره سي احدى الامارات المجاورة» حتى نجحوا في ضم أراضيها من عدة سبل» كأن وضعوها تحت حمايتهم» ثم تركوا لها قسماً من الأراضي على سبيل الاقطاع العسكري [التيمار] أو الملك» وأخذوا كبار امرائها إلى تشكيلاتهم العسكرية. ثم اقتطعوا قسماً من اراضي امارة ابناء گرميان عن طريق المصاهرةء وقسماً آخر من أراضي امارة ابناء حميد عن طريق الشراء. وكانت عملية شراء الأراضي قد كشفت للامارات المجاورة التي تعاني من الضيق المالي مدى القدرة الاقتصادية التي بلغتها الامارة العثمانيةء حتى أصبحت وسيلة ناجعة في الدعاية لها. ورغم أن تبعية امارات غرب الأناضول للعثمانيين كانت قد اكتملت حتى أيام السلطان مراد الأول والسلطان بايزيد الصاعقة فلم تبق -بخلاف المرحلة القصيرة التي أعقبت غزو تيمورلنك- إلا امارة وحيدة ظلت تقاوم العثمانيين مدة طويلة» وهي امارة ابناء قرمان الذين كانوا يرون انفسهم الوريث الشرعي للسلاجقة.

ومما يسترعي الانتباه جهوذ العثمانيين في سياسة الفتح التي جروا عليها إزاء الامارات الاناضوليةء لاسيما محاولاتهم لإضفاء الشرعية عليها. فقد كانوا يكشفون -من ناحية- عن سمو التقاليد الغزية وتفوق عشيرة (قايى)ء ويسعون -من ناحية أخرى- اتطبيق المفهوم الاسلامي عن "دار البغي"(١).‏ وهذه النقطة الأخيرة بعينها قد شكَلّت النموذج على تمسكهم بالشريعة الاسلامية. وقد وصف العثمانيون أصحاب تلك الامارات بأنهم قطاع طرق يضربون دولة إسلامية مجاهدة من الظهر» ووضعوا للسياسة المتبعة تجاه هؤلاء صيغة "الجهاد ضد ما يعرقل الجهاد هو الجهاد الأكبر" (مانع غزايه غزا غزاى اكبردر)(١٠).‏ والمعروف أن موضوع الصراع بين امارتين مسلمتين مما كان يجري تفسيره في البداية باشكال بسيطة قد وضعه المؤرخون العثمائيون فيما بعد على أرضية شرعية وبشكل اكثر تقدماً في إطار الظروف التي عاشوها.

وقد ازدادت ضغوط العثمانيين على الامارات التركمانية المجاورة في زمن السلطان مراد الأول بوجه خاص» لا سيما عقب الانتقال إلى منطقة الروملي واقامة علاقات مع البيزنطيين. فقد استطاع العثمانيون بجهود السلطان مراد الأول أن يتقدموا حتى قونيه» وازدادت ضغوطهم على امارة ابناء قرمان» وكان توسع السلطان مراد الأول نحو اراضي امارة حميد واتجاهه -من ناحية

A. Ozel, İslam Hukukunda Ülke Kavramı, Dãrülislêm-Dêrülharb, İstanbul 1988, s. 135-139. : لهذا المفهوم أنظر‎ - )٩( Neşrî, Atêb-ı Cihannürmêã (nşr. Fr. Taeschner), Leipzig 1951, s. 59-60. : أنظر‎ - )۰(

۱۱١

أخرى- نحو اماسيا قد أوقع الرعب في قلوب ابناء جاندر وابناء قرمان. وأسفرت معركة (فرنك یازیسی) عام ۱۳۸۷م عن هزيمة ابناء قرمان» وخوصرت قونيه. فاضطر ابناء قرمان الذين كانوا يتكفلون بحماية الامارات التركمانية الأخرى بدعوى أنهم ورثة السلاجقة إلى الاعتراف بتفوق السلطان مراد. وعلى ذلك أصبح العثمانيون في وضع لا ينافسهم عليه أحد في الاناضول»› بل وقام أمراء غرب الاناضول هم الاخرون فاعلنوا عن تبعيتهم للسلطان. فكانت تلك الجهود التي بذلها مراد الأول بمثابة الخطوة الهامة نحو تشكيل الوحدة التركية في الاناضول.

أما موضوع أهالي الامارات الاناضولية بما فيها الامارة العثمانية نفسها أو الامارات التابعة لها ومدى تقبلهم لهذه السيادة أو عدم تقبلهم فقد يكون موضوعاً للجدل» ولكن يبدو أن كون النظام العثماني لم يكمل مركزيته بعد وانتماء المجتمع العثماني والتركيب الاجتماعي في الامارات لنفس البيئة الثقافية من حيث القاعدة» ثم سياسة رعاية الطبقة الارستقراطية من الأمراء المحليين من ناحية أخرى عن طريق منحهم الاقطاعات العسكرية (تيمار- مُلك) وادخالهم في النظام العثمانيء ثم الدعاية للجهاد والغنائم وذيوع شهرة المجاهدين كانت كلها أموراً حالت دون ظهور رد فعل يناهض تلك السيادة» وساعدت على تقبل أهالي الامارات الملحقة لها بسهولة.

-٤‏ الانتقال إلى منطقة الروملي: الفتح والاستيطان

تولى اورخان بك ابن عثمان بك» شئون الحكم فدخل بورصة (١۲١١م)‏ التي كانت تحت الحصار لمدة طويلةء ثم دخل إزنيق (١١۳۳٠م)‏ وإزمید (۱۳۳۷م) ومنطقة قوجه ايلي» وکان قد ضم قبل ذلك امارة ابناء قاره سي (١۳۳٠م)»‏ مما ساعد على ظهور هدف جديد أمام العثمانيينء كان يتمثل في منطقة شبه جزيرة غليبولي وتراقيا التي كانت تعرفها منذ سنين امارات الساحل التركمانية. وقد سنحت الفرصة أمام العثمانيين لدخول الروملي عندما اشتعلت الحروب الداخلية بین البیزنطیین (١٤۱۳-١٤۳١م).‏

فلما سقطت مراكز المقاومة البيزنطية التي كانت بمثابة حلقات في سلسلة دفاعهم واستولى عليها العثمانيون ساعدتهم على ترسيخ وجودهم واستقرارهم فوق اراضي الحدود البيزنطية» كما يسرت لهم فرص السيادة على سواحل مرمرة وقربتهم من الدخول إلى الروملي. والمعروف أن أمراء قاره سي الذين كانوا يعرفون عن كثب غليبولي وتراقيا قد لعبوا دوراً مهماً في دخول العثمانيين إلى الروملي وتتبيت اقدامهم فيها.

وفي عهد أورخان بك عرف العثمانيون في منطقة الروملي بانهم قادة الجهادء وتحولت أراضي امارة قاره سي القديمة الممتدة بين خليج أذرّميت وبحر مرمرة الى أرض حدود عثمانيةء

وأنيطت إدارتها بالأمير سليمان. كما كان زواج اورخان بك بابنة كنتاكوزينوس الذي ظهر على الساحة مدعياً أحقيته في عرش بيزنطة عام ١٤۳٠م‏ وتحالفه معه قد يسر له دخول غليبولي(١٠)»‏ وبهذا الحدث الجديد تحقق في الوقت ذاته تعاون عثماني بيزنطي على نطاق واسع. وهذا التحالف هو الذي فتح الطريق أمام كنتاكوزينوس نحو استانبول»ء وكان بمثابة البداية لمرحلة الاستقرار الدائم في الروملي. فقد استطاعت القوات العثمانية بعد أن تعرفت جيداً بفضل ذلك على شبه جزيرة غليبولي وتراقيا أن تنقدم أولى الخطوات الهامة نحو فتح الروملي بمساعدة أمراء قاره سي القدامى الذين كانوا قد دخلوا هذه المناطق مرات عديدة قبل ذلك. غير ان حكاية الدخول إلى شاطئ الروملي التي أشارت إليها الحوليات العثمانية وأضفت عليها جوأ ملحمياً لا تحمل قيمة تاريخية. فقد نهضت القوات العثمانية بقيادة سليمان باشا لمساعدة البیزنطيین في عام ۹٤۳١م‏ وعام ١١٠م‏ وفي الحملة الأخيرة هذه منحه كنتاكوزينوس قلعة چیمپى امآ بالقرب من بو لاير ١١رهاه8‏ ليستخدمها قاعدة له» وعلى ذلك يكون العثمانيون قد حصلوا على نقطة ارتكاز هامة» فلم يتركوا المكان» وشكلوا هناك منطقة حدود جديدة. فشرعوا في شن غاراتهم على غليبولي ذات الاهمية الاقتصادية الكبيرة من ناحيةء ثم على تراقيا من ناحية أخرى. واستطاعوا خلال فترة وجيزة إن يستولوا على غليبولي عقب زلزال تعرضت له (١٤١٠٠٠م)»‏ وأصبح قطاع تراقيا هو الهدف بعد ذلك» حتى ان وفاة سليمان باشا نفسه لم تمنع من تحقيقه. وكان فتح أدرنة قبيل الدخول في الربع الاخير من القرن الرابع عشر قد ضاعف من قوة العثمانيين(١٠)»‏ وبدأت بذلك مرحلة جديدة في تاريخ البلقان وبالتالي في تاريخ أوربا.

وكان دخول الأتراك إلى منطقة الروملي وترسيخ أقدامهم فيها يجري بشكل منظم» فقبل كل شيء كانت كلما تقدمت مناطق الحدود التي استوطنها الامراء المجاهدون القادمون من الأناضول [مثل حاجي ايل بكي وابناء أوأرانوس وابناء ميخال] وازدادت فرص الرزق في الاراضي الجديدة التي دخلوها بدأت منطقة الروملي تجتذب الناس ممن كانوا يعيشون في ضيق داخل الاناضول. كما ساعد العثمانيون ايضا على هذه الهجرة» فكانوا يحاولون بشتى الوسائل إجبار الناس عليهاء إما بالوعد أو بالوعيد حتى يتمكنوا من سد العجز في الطاقة البشرية على تلك السواحل. وتدلنا دفاتر تسجيل العقارات [الطابو] التي ذونت في القرنين الخامس عشر والسادس (11) - أنظر : .479 G. Ostrogorsky, S/zans Devleti Tarihi (trc.F. Işıltan), Ankara 1981, s.‏ )١(‏ - هناك تباين في الآراء حول تاريخ فتح أدرنه» ولأجل ذلك أئظر : H.İnalcık, "Edirne'nin Fethi (1361)", £0/re:‏

600. Fethi Yıldönümü Arnağan Kitabı, Ankara 1965, s. 137-159; E. Zachariadou, "The Conquest of Adrianople by the Turks", Stud Venezianî, XIII (1970), 211-217.

عشر عن منطقة البلقان بوجه خاص على آثار عمليات الهجرة والاستيطان بشكل لا يقبل الجدل(١٠).‏ وقد تحققت الفتوح العثمانية ليس عن طريق القوة أو إراقة الدماء» بل كانت أغلبها باتباع سياسة الوفاق والسلم [الاستمالة]» وهو الأمر الذي ساعد على بقائها. ولاشك ان العناية الكبيرة التي بذلها العثمانيون عند تطبيق الشريعة الاسلامية على العناصر غير المسلمة قد لعبت دور مهماً في ذلك. فقد كان تمسكهم بمبداأ العدالة الذي تنص عليه الشريعة ورعايتهم له قد ضمن لهم تبعية العناصر المحلية الواقعة تحت الضغوط السياسية والدينية الوخيمةء أو بتعبير آخر فان آلاف البشر الذين كانوا يعيشون حياة مجهولة بسبب الاضطراب في التركيب السياسي لمنطقة البلقانء أي النزاعات السياسية بين الأمراء الاقطاعيين المحليين والملكيات والنزاعات المجرية البيزنطيةء والتناحر الكاثوليكي الارثوذكسي قد دفعتهم جميعاً للانضواء تحت الحكم العثماني الواعد بالأمن والأمان في دولة مستقرة. بل إن الأهالي الذين تعرضوا للغارات الأولى الحامية التي شنها أمراء الحدود العثمانيون أو أهالي المناطق التي رفضت إعلان الطاعة واعتبرها العثمانيون "دار حرب" فتعرضت لأشد الغارات كثافة فهربوا إلى الجبال وتفرقوا هنا وهناك»› هؤلاء أنفسهم قد شاهدوا إمكانيات المناخ المناسب عقب استقرار الحكم العثماني ففضلوا العودة إلى أماكنهم القديمة.

ومن ناحية أخرى فان تطبيق نظام الاقطاع العسكري [التيمار] في الاراضي المفتوحة قد حمل هو الآخر مغزى تأسيس حكم أكثر انتظاماً. أضف إلى ذلك أن العثمانيين ألحقوا قسما من الأمراء المحليين بنظام التيمار» كما أضافوا بعض الجماعات العسكرية القديمة -كما هي- إلى بنية التشكيلات العسكرية العثمانية (وينوق» مارتلوس» افلاق..). وعلى ذلك ابطلت حقوق الامراء الاقطاعيين القدامي على الأهالي» وأصبح مزارعو البلقان مثل المزارعين العثمانيين في حرية الحركة(ء٠).‏ أما الادعاء بان أمراء الاقطاع القدامى احتفظوا بعد الفتح باملاكهم القديمة وحصلوا على امتيازات كبيرة فهو أمر يستلزم منا الحيطة نظرألما هو معروف عن نظام الاقطاع العسكري وطبيعته المتغيرة(١٠).‏

İ.Şahin-Y. Halaçoğlu-F.M.Emecen, "Turkish Settlements in Rumelia (Bulgaria) in the :رظii‎ - (1۳( 15th and 16th centuries: Town and Village population", //7S, 1V/2 (1989), 23-42. H.Inalcık, "Ottoman Methods of Conquest", Studia /slamica, || (1955), 103-129. : أنظر‎ - )14(

N.Filipoviç, "Bosna-Hersek'te Timar Sisteminin inkişafında Bazı Hususiyetler”, İFM, : رۈ¡i‎ - )۱٠٥( XV/1-4 (1955), 154-188.

اذا بدأت تتشكل مناطق حدود جديدة في البلقان» وكلما تقدمت الفتوح كلما نهضت المدن والقرى في مناطق الحدود القديمة الباقية في الخلف(١٠)»‏ وعمرت الاراضي الخالية من الناس وانصلح حال القرى الخربةء وهذا ما كان لازماً لدوران عجلة الحياة العسكرية والاقتصادية عند العثمانيين. ونظراً لأن أسس نظام الاقطاع العسكرية كانت منوطة بشكل مباشر بعمران القرى فتد كان هم العثمانيين هو تشجيع الناس على الهجرة من الأناضول» والعمل من ناحية أخرى على إقرار الاهالي المحليين في اماكنهم. غير أن حركة الهجرة من الاناضول لم تحدث دفعة واحدة؛ إذ تدلنا المعلومات الواردة في دفاتر تسجيل العقارات [الطابو] انها وقعت على امتداد القرنين الخامس عشر والسادس عشر؛ بل وكانت تحدث من حين لآخر في القرن السابع عشرء فكان من نتيجة ذلك أن أصبحت تراقيا ومقدونيا والقطاع الشمالي الغربي من الروملي ومناطق دوبريجه و وارتا ۷4۲۳8 مسرحاً لعملية الاستيطان التركية. والإشارات الموجودة في طوبونيمية [الدراسة الجغرافية لأسماء الأماكن ]هذه المناطق حول خطورة الدور الذي لعبه الدراويش الأتزاك رواد الاستيطان(۷٠)‏ إنما تدلنا على أن هذه المناطق قد تعرضت هي الأخرى لظروف تشبه ظروف المناخ الذي ساعد على تتريك الاناضول.

لقد نجح السلطان مراد الأول بجهوده التي بذلها في الأناضول والبلقان بوجه خاص في تحويل الامارة العثمانية إلى 'دولة"» وكانت الاحتياجات الجديدة خلال عهده (۱۳۸۹-۱۳۹۲١م)‏ قد مهدت السبيل لتشكيل النظام العسكري الجديد وإحداث تغييرات هامة في نظم الدولة مما ساعد على وضع أسس الهيكل المركزي فيها. وكان السلطان مراد الأول قد ربط -عن طريق الاقطاع- الامراء الاقطاعيين الذين ظهروا عقب انهيار امبراطورية دوشان وأفسح المجال بذلك لاحداث تغيرات هامة في التركيب السياسي للبلقان. وكان التقدم بثلاثة أجنحة نحو البلقان يصطدم أحيانا بمقاومة القوات المحلية الموحدةء بل كان العثمانيون مضطرين من حين لآخر للوقوف موقف المدافع ضد هجمات الطرف الآخر. وكان تحالف البابا والدول الايطالية مع العناصر المحلية في البلقان يعوق حركة الفتوح من حين لآخر. ولكن رغم كل ذلك فان هدف الاستيطان والسياسة التي طبقها العثمانيون قد أثبت لهم مرات عديدة وحتى في العهود المتأخرة جداً أنه من

M. Kiel, "Urban Development in Bulgaria in the Turkish Period: The Place of Turkish أنظر:‎ - )۱١( architecture in the Process" //7S, 1V/2 (1989), 79-158; A. Handzic,"Ein Aspect der Entstehungsgeschicht Osmanischer stãadte" Sûüidostforschungen, XXXVI! (1978), 41-49.

Ö. L.Barkan, "Osmanlı İimparatorluğunda bir iskan ve kolonizasyon metodu olarak vakıflar : رظۈغi‎ - (1Y) ve temlikler: İstilê Devrinin Kolonizatör Türk Dervişleri" Vakıfar Dergisi, H (1942), 279-386.

1o

الصعب إجلاؤهم عن البلقان. وكان من نتائج الانتصار في معركة چيرمن عام ١۳۷م‏ انها كفلت للعثمانيين تبعية أمراء الصرب في مقدونيا والامبراطور البيزنطي وملك البلغار. ما في عام ۱۳۸۸م عندما هاجمت القوات العثمانية البوسنة ثم أبيدت هذه القوات في موقعة بلوتشنيك تجرأت بعدها مباشرة دول البلقان فاتحدت وشكلت قوة ضخمة لطرد العثمانيين من الروملي. ولاشك أن ظهور هذا التحالف يحمل مغزى مهماء إذ يكشف عن ضحالة الادعاءات التي تذهب إلى أن الضعف العسكري الذي كانت تعاني منه دول البلقان قد ساعد العثمانيين على التوسع هناك. ومعركة قوصوه (۳۸۹١م)‏ التي قام بها مراد الاول ضد هذا التحالف وحطم بها مقاومة البلغار وحال دون مشاركتهم فيه انما تحمل أهمية كبيرة لاسيما النتائج التي أسفرت عنها(۸٠).‏

وقد حققت هذه الحرب للعثمانيين على المدى القصير مكاسب عسكرية وسياسية جمة؛ فلم تعد في المناطق الباقية في جنوب نهر الدانوب قوة يمكنها التصدي للعمثانيين عدا المجريين. وانفتح أمام العثمانيين طريق صربيا الشمالية» وتحولت الأمارة الصربية إلى اقطاع عسكري» وأصبحت الامور مواتية للتقدم نحو مقدونيا وصربيا وألبانيا والبوسنة. أما على المدى الطويل فقد شكلت الفتوح -التي قدر لها أن تمتد إلى البوسنة- نقطة البداية في التحولات المهمة التي طرأت على التركيب العرقي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي في المنطقة التي نتحدث عنها. حتى ان البوسنة انصبغت بصبغة الاسلام بشكل لم نشهده في الأماكن الأخرى من الروملي. وعلى الرغم من أن أسباب انتشار الاسلام هناك قد تكون محلا للجدل فقد ذهب البعض إلى أن أهل الكنيسة البوسنية المنشقة [البوغوميل] قد فضلوا الاسلام تحت الحكم العثماني بعد أن ضاقوا من قهر الامراء الاقطاعيين والكنيسة الكاثوليكية وتعرضوا لمجازر ضخمة» وأن الاسلام لم ينتشر دفعة ة واحدة بل تدريجأًء وأن هناك بعض الأسباب الاقتصادية والاجتماعية الأخرى التي لعبت دورا في ذلك بقدر ما لعبه دور البوغوميل. كما ذهب البعض أيضا إلى أن من أسباب انتشار الاسلام هو أن العناصر المحلية شاءت ان تكون لها سلطة في الادارة العثمانية وتدعم مواقعها داخلهاء غير أن آثار الاستيطان التركي والدور المعنوي الذي لعبته التكايا ودراويشها لم بض ركن دراه ف راع ان ا ار ٠‏

F.A.Emmert, The Battle of Kosova! A Reconsideration of its significance in the Decline of : ضر‎ - (۱۸) Medieval Serbia, Ann Arbor 1973; F.M.Emecen, "!. Kosova Savaşının Balkan Tarihi Bakımından Onemi", Kosova Zaferinin 600. Yıldönümü Sempozyumu, Ankara 1992, s. 35-44.

۱٦

ومن ناحية أخر ى» فان الآراء التي ذهب أصحابها إلى أن السيادة العثمانية تركت آتارا سلبية على الآهالي في جنوب البلقان» وحالت دون انتظامهم في شعب واحد» والقول كذلك بان الفتوح العثمانية أخرت اشتراك العناصر البلقانية في ركب الحضارة والثقافة الأوربيةء هي كلها آراء تفتقر الى الدليلء» وخاصة بعد ظهور الدراسات التي تجري على ضوء مصادر الأرشيف العثماني. ومهما كانت الفتوح العثمانية في البلقان قد مهدت السبيل لتغييرات هامة في التركيب السكاني للعناصر المحلية إل انها مكنتها من المحافظة على هوياتها. فعلسى سبيل المثال استطاع الارناؤط [الألبان] الواقعون تحت الضغوط الدينية والعرقية والثقافية الكثيفة من جانب الروم والسلاف أن يحافظوا على تركيبهم العرقي بعد أن اعتنق الكثيرون منهم الاسلام» وانتهت بذلك أدوار تحويلهم إلى الجنس السلافي والبيزنطي. كما حيل ايضا بين تحويل الفلاخ والروم إلى الجنس السلافي؛ ووضع حائل دون ضغوط المجريين واللاتين الكاثوليك(۹٠).‏ وعلى ذلك فان استقرار الحكم العثماني هناك ونظام العدالة الذي جرى تطبيقه من خلال الشريعة الأاسلامية والادارة المركزية الراسخة هي أمور ساعدت الشعوب البلقانية في الحفاظ على وجودهاء أو بتعبير آخر كفلت المحافظة على التركيب الفسيفسائي للشعوب البلقانية. ومن الحقائق المعروفة أن الكنائس صاحبة الامتيازات كانت قد تحولت في النهاية إلى مراكز تتولى تنظيم المقاومة ضد الحكم العثماني. والافكار التي تقول "إن تفوق الأهالي المحليين ازاء الفاتحين الجدد في المجال الاقتصادي والثقافي والاجتماعي هو الذي كان فاعلاً في حفاظ الشعوب البلقائية على هوياتها'(٠٠)‏ إنما هي أفكار ترجع إلى عدم القدرة على التقييم اللائق للنظم القضائية والاقتصادية لدى العثمانيين وأساليب تطبيقها.

وبينما كانت تراقيا ومقدونيا والقطاع الشمالي الغربي من بلغاريا تتعرض لحركة الاستيطان التركية ذات المنشأ الأناضولي بالشكل الذي سوف يجعلها فيما بعد نقطة ارتكاز للفتوح وتتحول إلى مواطن استيطان تركية كثيفة كانت منطقة البوسنة وبلاد الأرناؤط تأخذ صبغتها الاسلامية حتى ضمنت فيما بعد استقرار العثمانيين هناك بشكل ثابت. وهذا الاستقرار الثابت هو الذي وقر فیما بعد رصیداً أمكن بواسطته تجاوز الأزمة الضخمة في الأناضول عام ١١٠٤٠م»‏ ولعب دؤرا هاما في زحف الاين الذي امتد فيها بد حتى بوكين:

H. Kaleshi, "Türkleri'n Balkanlar'a Girişi ve İstãmlaştırma" (trc. K. Beydilli), TED, أنظر مثلا:‎ - )۱۹( sy. 10-11 (1981), 177-194.

E. Werner, Büyük Bir Devletin Doğuşu: Osmanlılar (1300-1481), (trc. O.Esen-Y¥.Oner), أنظر:‎ - )١( İstanbul 1986, I, 190.

ه- ظهور أول دولة مركزية وانهيارها

كانت الامارة العثمانية في الوقت الذي استشهد فيه السلطان مراد الاول في قوصوّه قد أخذت على عاتقها دوراً هاما في أراضي الأناضول والروملي وتحولت إلى دولة كاملة الأركان. ومع اعتلاء بایزید الأول العرش (۱۳۸۹م) بدأت الدولة العتمانية بقيادته تطبيق سياسة جديدة(١۲)»‏ فقد كانت سياسة مراد الأول هي ترك الأراضي على شكل اقطاعات عسكرية (21ءوة۷) للأمراء فبدأت من بعده سياسة تحويل هذه الأراضي إلى الملكية العثمانية بالفعل. إذ حدث فور سماع خبر وفاة مراد الأول أن ظهرت انتفاضات في الأناضول والبلقان وتمرد أمراء الاقطاع الاناضوليين فخف بايزيد مسرعاً نحوهم [شتاء ۸۹/١۳۹١م]‏ وأخذ منهم أراضيهم لتصبح أرضا عثمانية خالصة» وأصبحت الأمارات القديمة سناجق عثمانية يتولى إدارتها عمال يجري تعيينهم من العاصمة. فكان من نتيجة الجهود التي بذلها ان انخفض عدد المراكز المناهضة له في الأناضول إلى مركزين أساسيين» فلم يبق هناك إلا قونية وسيواس. وهذه الاعمال كانت بمثابة التطبيقات الأولى لسياسة استهدف بها بايزيد الذي عرف بلقب 'الصاعقة" اقامة دولة مركزية قوية تدار من مركز واحد. وكان وهو يفعل ذلك يضع ايضا نصب عينيه صفة القائد المجاهد» واستطاع ان يصيغ ادعاءات السيادة داخل هذا الأطار. فلما ازيحت امارات الحدود نجح في القضاء على امارة ابناء قرمان أحد مركزي القوى الباقيين عام ۳۹۷٠م»‏ بينما قضى على دولة القاضي برهان الدين في سيواس عام ۸م ثم استولى على امارات البحر الأسود في الشرق والوسطء حتى ستحق لقب 'سلطان المجاهدين" من مركز الخلافة الاسلامية في القاهرة(۲٠).‏ ثم لم يلبث بايزيد الأول أن زحف نحو اراضي السلطنة المملوكية في شرق الأناضول واستولى على بعسض المراكز المهمة مثل ألبستان وملاطية. وهذه السياسة الجريئة منه في الشرق دفعته فيما بعد لأن يدخل ساحة نفوذ تيمورلنك من ناحية والأراضي المملوكية من ناحية أخرى» حتى وجد نفسه وجهاً لوجه مع هاتين القوتين العظميين.

وقد شاء السلطان بايزيد -من ناحية أخرى- أن يوحد الأراضي العثمانية» وواصل سياسته تلاك ضد دول البلقان وضد البيزنطيين. فقام بمحاصرة استانبول» واستطاع أن يقضي على مملكة البلغار وعلى امارة دوبريجه. وبحملة قام بها على الأفلاق استطاع أن يحطم النفوذ المجري هناك» ولما أصبح على ذلك النحو في موضع يستطيع من خلاله ان يهدد البندقية والمجر بشكل

H.İinalcık, "Bayezid I", D/A, V, 231-234. : أنظر‎ - )۲۱( Ş.Tekindağ, Berkuk Devrinde Memlük Sultanlığı, İstanbul 1961, 5. 102.: انظر‎ - ( ۲(

مباشر أثار ذلك رعباً عاماً في أورباء وانتعشت الروح الصليبية من جديد بتأييد من الباباء وتنادى الأوربيون في حركة واسعة لطرد الأتراك من الروملي وتخليص استانبول من الحصار. غير أن القوة الصليبية الضخمة التي احتشدت في (بودا) قد امكن ابادتها خلال مدة قصيرة عند مشارف نيكبولي (١۳۹١ء)(١۲).‏ وكانت تلك القوة الصليبية خلال زحفها نحو هذه الأماكن تحرق وتهدم ما يصادفها في الطريق وتوقع أنواع المظالم بالسكان الارثوذكس المحليين» فلما منيت بالهزيمة تأكد الرأي القائل باستحالة طرد القوة العثمانية من الروملي» كما عملت على ذيوع شهرة السلطان بايزيد الصاعقة في العالم الاسلامي كمجاهد كبير. وعلى ذلك كان في مقدوره أن يضع استانبول تحت الحصار الشديد. أما الامبراطور البيزنطي فقد كان -على عكس رعاياه - يعتقد عن ايمان أن انقاذ استانبول لن يتم إلا عن طريق المساعدة التي يمكن الحصول عليها من الخارج. وأصبح فتح استانبول قريب المنال. غير أن التقدم الذي أحرزه بايزيد في الأناضول عقب النجاح الذي حققه في الغرب جعله يقف وجهأً لوجه مع تيمورلنك الذي ظهر في الشرق وكان يعي لنفسه الوصاية في الأناضول كوريث للمغول. ونتيجة لسوء علاقة السلطان مع المماليك وجد نفسه وحيداً أمام تيمورلنك» كما كان الامراء الذين طردوا من مواقعهم في الامارات الاناضولية التي لم يمض وقت طويل على تحويلها إلى أرض عثمانيةء وكذلك القطاعات غير الراضية عن السياسة المركزية الصارمة التي تطبقها الدولة يرون في تيمورلنك منقذاً لهم.

وإلى جانب النجاحات العسكرية التي حققها بايزيد الأول فقد كان يقوم أيضا باعمال تستهدف نقل مجتمع امارة الحدود إلى مجتمع دولة ثابتة قادرة على البقاء. فحاول وضع البنية الأساسية اللازمة لادارة دولة مركزية تركية اسلاميةء فرسم بتسجيل الأراضي والعقارات ووضع نظام ضريبي وتطبيق القواعد المالية التي كانت جارية لدى الايلخانيينء وسعى لادارة الدولة من خلال جهاز مركزي مباشر؛ وقام بوضع نظام الجند والغلمان. ثم وجه الوظائف العسكرية والادارية الهامة لجنوده التابعين له مباشرةء فوضع تحت رقابته الأسر المحلية القوية والأمراء التركمان وأمراء الحدود الذين تعاظمت قوتهم وكانوا يتصرفون من انفسهم» وأرسى بذلك أسس دولة مركزية قوية(؛٠).‏ ومن ناحية أخرى كانت الجهود الرامية لترسيخ المبادئ الاسلامية الحنيفة قد بدأت تعمل عملها في زحزحة مبداً الجهاد بمفهومه التقليدي رويداً رويداً. ولم يعد بايزيد الصاعقة حاكماً لأمارة حدود» بل بلغ مرحلة استطاع ان يكون فيها سلطاناً لدولة اسلامية تسعى لاقامة

A.S. Atıye, Niğbolu Haçlılar Seferi (trc. E. Uras), Ankara 1956. : أنظر‎ - (Y) H.İnalcık, "Türkler", /A, X1|/2,293-294.: أنظر‎ - (٤(

۱۹

مؤسساتها وأجهزتها المختلفة. ولكن على الرغم من ردود الفعل القادمة من دراويش التكايا والزوايا فان هذا التطور على سبيل اقامة الدولة المركزية سوف يتعرض للفشل نتيجة للهزيمة التي وقعت في معركة انقرة.

وكان تيمورلنك قد تردد مدة في محاربة بايزيد الذي ذاعت شهرته بعد انتصاره في نیکبولي؛ إذ كانت غايته المحافظة على الوضع القائم في الأناضول بصفته وريث السلاجقة والايلخانيينء وبالتالي القضاء على كل القوى المناهضة له. والواقع أنه كان يرى العثمانيين إمارة ضمن امارات الحدود الاخرى في غرب الأناضول» يجب عليها أن ترضخ لطاعته. وكانت جهود بايزيد الصاعقة نحو زعزعة التوازن في الأناضول والعمل على وحدته تعني ضربة قوية لتيمورلنك بصفته الحامي والوريث. وفي ۲۸ يولية ١١٠٠م‏ تحرك تيمورلنك بجيش جرار وهزم العتمانيين هزيمة فادحة في وادي (چوبوق). وأسفرت هذه الهزيمة عن نتائج خطيرة بالشكل الذي غير مجرى التاريخ العثماني والعالمي. فانهارت دولة العثمانيين المركزيةء وعادت الامارات في الأناضول تسيطر على أراضيها من جديد» وتحول العثمانيون إلى مجرد إمارة تعترف بسيادة تيمورلنك. وكان من نتيجة الجو المعتم الذي خلفته الحرب الداخلية بين أبناء بايزيد الصاعقة أن تأخرت عملية استعادة الدولة لقواهاء وتطلب الأمر مرور نصف قرن لكي تتجاوز سنوات المحنة التي عاشتها في تلك الفترة وتعيد من جديد تشكيل بنائها المركزي(١٠).‏ -٦‏ دور استجماع القوة من جديد

استطاع العثمانيون بعد ضربة تيمورلنك ان يقفوا على قدم ثابتة في منطقة الروملي التي نجحوا في الحفاظ على وحدتها عن طريق امراء الحدود الأقوياء واستكمال استيطانها بشكل قوي»ء حتى تمكنوا من استعادة قوتهم فيها بفضل الطاقة البشرية والموارد المادية هناك. وفي البداية اعترف أبناء بايزيد الصاعقة بسيادة اخيهم الأكبر الأمير سليمان(١٠)»‏ غير أن نجم الأمير جلبي محمد كان قد بدأ سطوعه المطرد في الأناضول. واستمر التنازع بين سليمان وعيسى وموسى وچلبى محمد حتى عام ١١٤١م‏ ثم نجح الأخير في توحيد أراضي العثمانيين في الأناضول والروملي. وكان وهو يسعى لتحقيق ذلك يعمل في الوقت نفسه على ضمان تأييد أمراء الحدود الأقوياء وأصحاب الاقطاعات العسكرية والجنود. وقد أطلقت المصادر العثمانية على ذلك التنازع

P.Wittek, "Ankara Bozgunundan İstanbul'un Zaptına" (trc.H.İnalcık), Fe//leten, VII/27 أنظر:‎ - )٠١( (1943), 557-589.

E.Zachariadou, "Süleyman Çelebi in Rumelia and the Ottoman Chronicles", Der /s/4, : رظۈ¦iÎ‎ - (1) LX (1983), 268-296.

الداخلي الذي استمر من عام ٠٤١١‏ الى عام ١١٤١م‏ اسم "عهد الفترة". أما المدة التي أعقبت ذلك واستمرت حتى فتح استانبول فهي تشكل المرحلة التي استجمعت فيها الدولة قواها بشكل عام. وكان لمبدأً الدولة المركزية الذي طبقه بايزيد الأول دور هام في عملية استجماع القوى التي نتحدث عنها.

ولما نجح چلبي محمد في إزاحة اخوته وأنهى الحرب الداخلية حاول أن يتبع سياسة اللين إزاء الامراء في الأناضول والروملي والأسر المحلية والبيزنطية والبنادقة اصحاب المصالح التجارية في الأناضول وفرسان رودس والجنويين لكي يتمكن من توحيد الأناضول. وفي تلك المرحلة الحساسة كان خلال أعماله التي قام بها يضع نصب عينيه دائما موقف التيموريين الذين كان نفوذهم قائماً في الاناضول من ناحية والخطر الصليبي الذي يمكن أن يظهر ضده في أوربا من ناحية أخرى. وكان الأمراء العثمانيون الذين التجأوا إلى البيزنطيين يشكلون عنصر تهديد هام» فقد استغل الاباطرة البيزنطيون هؤلاء الامراء وساعدوهم في النزاع على الحكم» كما كان بعض أمراء الحدود وفئات من الجند ايضا يستخدمونهم وسيلة للتهديد. فكانت الدولة خلال "عهد الفترة" وكأنها تنزلق إلى الهاوية» وهذا الجو من القلق هو السبب الأساسي الذي دفع السلطان محمد الفاتح لأن يضع في ال "قانوننامه" مادة إباحة قتل الاخوة(۲۷). فبعد أن توفي چلبي محمد (١١٤م)‏ فوجئ مراد الثاني بتمرد عمه مصطفى الذي كان يحكم الروملي» ولم يستطع أن يقضي على تمرده إلا بصعوبة» كما اضطر عقب ذلك إلى التصدي لأخيه الأصغر مصطفى. كذلك فإن الأمير أورخان الذي كان رهينة لدى البيزنطيين سوف يشكل هو الآخر خطراً عظيما له ولابنه محمد على السواء.

وبعد انقضاء حكم السلطان چلبي محمد» الذي كان قصيراً مع ما كان يكتنفه من مخاطر جمة قطعت الدولة مرحلة هامة في استجماع قواها بفضل الجهود التي بذلها ابنه مراد الثاني لتوحيد الأراضي والمحافظة عليهاء إذ سعت الدولة في عهده إلى حل المشاكل المعلقة منذ أيام چلبسي محمد في الأناضول. وكانت ايام سلطنته بمثابة البعث الجديد للدولة العثمانية. وبعد ان تمكن بصعوبة من إزاحة اخيه الأصغر مصطفى بمساعدة أعوانه والذي يؤيده البيزنطيون اضطر ابناء جاندر وابناء قرمان إلى الانسحاب الى الوراء» ثم أَجِبَرَ على الخضوع النهائي لطاعته إمارة آيدين وإمارة منتشا وفرع (تكه) من إمارة أبناء حميد الذين جرى في عهد چلبي محمد إذابتهم.

(۲۷) - حول عصر محمد الأول أنظر: .973-977 .8 H.İinalcık, "Muhammed |" £/*,(İng), V1/113-114,‏

۲1

وقد اتبع سياسة الوفاق الى حد ما إزاء امارتى ابناء قرمان وابناء جاندر تحسباً لسيطرة شاهرخ بن تيمورلنك على الأناضول(١۲).‏ ومن ناحية أخرى كان البيزنطيون وامارة الصرب وامارة الروم الاستبداديتين في جزيرة المورة وامارة الأفلاق قد استغلوا عهد الفوضى في الروملي فحققوا بعض التقدم» واستعادوا قسما من الأراضي التي فقدوها. وكان العثمانيون في البداية مضطرين للتصرف بحذر من حين لآخر في الروملي خوفاً من ظهور تحالف صليبي جديد ضدهم» فلما استولوا على سلانيك عام ١١٤٠م‏ وعقدوا معاهدة مع البندقية حركوا سياسة الفتح". وكان هدفهم هو المجرء لاسيما وأن موت ملكها سيجسموند (۷١٤٠م)‏ قد دفعهم لذلك. فانتعشت من جديد غارات المجاهدين» حتى استطاعوا تحطيم نفوذ المجر على صربيا والأفلاقء كما وُجهت ضربة إلى إمارة الصرب عام ۹١٤٠م»‏ وخوصرت بلغراد مفتاح وسط أوربا. غير أن الهزيمة التي تعرض لها العثمانيون هناك عام ١٤٤٠م‏ زعزعت موقفهم في البلقان» حتى وجدوا أنفسهم في حرب دفاعية ضد الغارات المباغتة التي كان يقوم بها المجريون.

وخلأل هذه الفترة الحرجة اضطر مراد الثاني للعودة لاتباع سياسة الوفاق في الأناضول والبلقان على السواء» وعلى الرغم من أنه تخلى عن العرش لابنه محمد إلا ان معركة وارنا عام ٤‏ م كانت بمثابة نقطة تحول هامة في تقرير مصير العثمانيين في البلقان. فهذا النصر ومعركة قوصوه الثانية التي أعقبته عام ۸٤٤٠م‏ قد ساعد العمثانيين على تقوية موقعهم داخل البلقان» ومهد السبيل لإحباط عام في أورباء وقرآب من موعد فتح استانبول(١۳).‏

وقد حاول مراد الثاني في البداية بسبب الوضع في الأناضول أن يتفادى الارتباط القوي بالمفهوم الاسلامي العالي ونظام الدولة المركزية كما فعل بايزيد الأول وكان جل عنايته أن يقيم توازناً معيناً بين السباهية أصحاب الاقطاعات وعشائر التركمان الرحل والجنود» بل إنه أحيا التقليد الغزي القديم في مواجهة ادعاءات شاهرخ الذي شاء مواصلة سياسة أبيه تيمورلنك في الاناضول. فحاول الضرب على وتر تفوق عشيرة (قايى) حتى يحطم النفوذ التيموري في الأناضول. ولاشك أن هذا التمسك بالتقاليد الغزية التركمانية الذي أنعكس حتى على التواريخ

İ. Aka, Timur ve Devlet, Ankara 1991, s. 68-69. : أئظر‎ - )۸( J.Anagnostis, Se/anik (ThessalonikiJ'in Son Zaptı Hakkında Bir Tarih (trc. M.Delilba$!), :رظغi‎ - (۹( Ankara 1989. H.İnalcık, "Murad II", /A, Vil, 598-614; a.mif, Fãtih Devri Üzerinde Tetkikler ve Vesikalar, : رظغi‎ -(۳۰( Ankara 1954, s. 1-67; Fr.Szakdly, "Phases of Turco-Hungarian Warfare before the Battie of Mohdcs (1365-1526)", Acta Orientalia, XXXII (1979), 65-111.

۲۲

العثمانية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر والسعي لتحويل اللغة التركية إلى لغة أدبية متقدمة إنما كان من ثمرات تلك الجهود وحدها. ثانياً- قيام الامبراطورية -١‏ دور الانتقال من الدولة إلى الامبراطورية

عقب وفاة مراد الثاني (١١٠٠٤٠م)‏ وتولي ابنه محمد [الفاتح] العرش بدأت الدولة العثمانية تدخل طور الامبراطورية. فقد اتسع نطاقها مع التطورات التي حدثت بعد ذلك حتى صارت كلمة 'دولة" قاصرة عن التعبير عنها. ويجب أن نوضح هنا أن إصطلاح "الامبراطورية"' له معنى يخالف بالنسبة للعثمانيين التعبير الأوربي المتأخر؛ فلا تعني الامبراطورية معنى "الامبريالية" أو "الاستعمار" والجدير بالذكر أن المؤرخين العثمانيين أطلقوا عليها اسم "ألذولة آلعلبة نرا لتركيبها الاثني والاجتماعي» والسياسة العالمية التي كانت تنتهجهاء وادارتها المركزية ونظام السلطنة فيها. وهنا يقصر لفظ 'دولة" بمفرده عن التعبير عن مفهوم "العالمية". أما أسس هذه الامبراطورية فقد وأضعت -لاشك- في عهد السلطان محمد الثاني [الفاتح]ء بينما بلغت قمة عظمتها على أيام السلطان سليمان القانوني.

ففي عصر السلطان محمد الثاني عادت تنتعش من جديد سياسة الفتوح والنظام المركزي اللذان كان يجري تطبيقهما على أيام بايزيد الصاعقةء وراح تقليد الغزو التركماني يتحول إلى غاية داخل الاطار الاسلامي الرفيع. وكان العائق الوحيد أمام السلطان محمد الثاني لتنفيذ سياسته العالمية هو الدولة البيزنطية التي كانت المحرك الأول للتهديد الصليبي والعامل على تعطيل قيام الوحدة بين الأراضي العثمانيةء وكان الواجب عليه قبل كل شيء هو حل هذه المشكلة. غير أن النكبات التي وقعت في عهد مراد الثاني جعلت الوزير الاعظم ورجل الدولة المحنك جاندرلي خليل باشا يتهيب ردود الفعل الخطيرة التي يمكن أن تأتي من الغرب المسيحي ويميل لاتباع سياسة الوفاق هو والمجموعة المعارضة التي يتزعمهاء ورغم ذلك فان السلطان الشاب كان قد تأثر بأفكار مربيه السابق زاغانوس الذي دفعه نحو هذا الطريق فأقدم على تنفيذ ذلك الأمر الخطير. وكان من الضروري الانتهاء من فتح استانبول قبل وصول المساعدات المحتملة من الغرب واتحادهم ضده. ولاشك أن فتحاً عظيماً كهذا سوف يجعل السلطان الشاب يتبوأً مكانة عظيمة في كافة أنحاء العالم الاسلامي باعتباره الأمير الذي بشتّر به الحديث النبوي الشريف. ومن ناحية أخرى فان فتح استانبول سوف يهييء للسلطان محمد الثاني مكانة هامة في السياسة الداخلية للدولةء ويدعَم نفوذه» ويكفل له القدرة على التطبيق الأمثل للاصلاحات اللازمة لتشييد

۲۳

الادارة المركزية التي فكر في تحقيقهاء ويمثل الخطوة الأولى نحو تفريق القوات العاتية خارج مركز الدولة(١١).‏

وضاق الحصار على عاصمة البيزنطيين بشكل محكم» ولما رفضت التسليم حل أمر استباحتها ثلاثة أيام حسب مبادئ الشريعة الاسلامية. وكان الوعد بالغنائم أمراً ألهب حماسة الجنود» حتى دخلت في النهاية أول وآخر المدن البيزنطية العظيمة تحت السيادة العثمانية في ۲۹ مايو ١١٠٤٠م.‏ وعقب مرور ثلاثة أيام توقف كل شيءء ودخلها محمد الثاني فاستحق عن جدارة لقب “الفاتح" وأمر باعمارها على وجه السرعة. ثم شجع أهاليها الفارين هنا وهناك على العودة إلى أماكنهم معافياً إياهم من الجزية. وأمر باطلاق سراح الأسرى بعد أن دفع لهم الفدية» واجتهد في اعمار المدينةء كما اتخذ عدة تدابير أخرى في هذا الصددء حتى عمرت العاصمة العثمانية وضواحيها بالناس» إما بالقوة أو. بالتطوع. وغدا محمد الثاني -من ثم- الوريث الحقيقي لها بصفته فاتح روما الجديدة. وقد أطلق عليه بعض المؤرخين البيزنطيين المعاصرين لقب "امبراطور روما" عندما استولى على عاصمة الامبراطورية الرومانية الشرقية. أما السلطان محمد الفاتح نفسه فكان يرى في ذلك وسيلة سياسية في إطار فكرة 'دولة واحدة وحاكم واحد للعالم" ويجمع في شخصه بين صفتي (الجهاد والخائية) في التقاليد الاسلامية التركية. وهذا كان يعني السيادة المطلقة في الشرق الاسلامي وفي الغرب المسيحي على السواء. والواقع أن السياسة التي جرى عليها في الأراضي البيزنطية القديمة كانت تجسيداً لصفة "وريث روما" .)٠۲(‏ وقد قام ابن كمال باشا شيخ الاسلام والمؤرخ المشهور في القرن السادس عشر بشرح هذه السياسة التي جرى عليها في الأراضي البيزنطية عقب الفتح(١٠).‏

أما في السياسة الداخلية فقد أتاح فتح استانبول للسلطان فرصة لاقصاء بعض الأسر القوية. وكان إعدام الوزير الأعظم چاندرلى خليل باشا الذي لعب الدور الأساسي في محاولة خلع السلطان عن العرش (وقعة بوچوق تبه) بتمرد مرتب للانكشارية قد أنذر في نفس الوقت أن عهد مشاركة الأسر صاحبة النفوذ في السلطة قد انقضى وولى. وقام الفاتح بعد ذلك بتوجيه الوظائف المهمة في الدولة -بما فيها وظيفة الوزير الأعظم- لأشخاص من مماليكه الجند (قول) الذين

H.İnalcık, Fah Devî, s. 107-136. : أنظر‎ - )۳١(

H.İnalcık, "Mehmed Il", /A, VII, 513-514; S. Runciman, The Fall of Constantinople, آنظر:‎ - )۳۲( Cambridge 1965.

Kemalpaşazêde, Tevãrih-i Ãl-i Osman, VII. Defter (haz. Ş. Turan), Ankara 1957, s. 540. -أنظر:‎ )(

٤

يرتبطون به مباشرةء وبذلك جمع في يده كافة أدوات السلطة. حتى استطاع أن يقدم بجرأة على تنفيذ سلسلة من الاإصلاحات الاقتصادية والعسكرية والقضائية.

وشرع السلطان محمد الفاتح بعد أن فتح استانبول وجمع في يديه أدوات السلطة بصفته الحاكم المطلق - في رقع راية الجهاد من جديد وتوسيع أراضيه. فأنفذ عدة حملات إلى الأناضول وأوربا على السواء عملا غلى وحدة الدولةء فجرى تصفية الامارات الاستبدادية البيزنطية في الروملي واحدة تلو الأخرى. وكانت صربيا التي تشكلت من جديد قد ساعدت على تسلل النفوذ المجرى إلى البلقان فجاعءت الحملات ٠٤٥٤(‏ و ١١٠٠٤٠م)(١٠)‏ التي أنفذت إليها لتكشف عن قدرة العثمانيين» وتحقق ضمها النهائي أثناء الاضطرابات الداخلية التي وقغت في أعقاب موت المستبد الصربي برانكوفيتش عام ۸١٤٠م»‏ واستولى العثمائيون على مسَمندرة وقضوا على الامارة الاستبدادية ٠٥۹(‏ ١م).‏ وفي اثناء ذلكء وخلال أحداث الصراع كانت محاولة حصار بلغراد عام ٠٥٠١‏ ١م‏ قد انتهت بالفشل» والمعروف أن المدينة كانت مفتاح البلقان وبالتالي مفتاح أوربا الوسطى. واستولى العثمانيون -من ناحية أخرى- على جزيرة المورة بحملتين عام ۸ ام وعام ١٠٠٤٠م.‏ ولعب التناحر الارثوذكسي الكاثوليكي دوراً مهما في فرض السيادة عليها. فقد التزم الروم الارثوذكس المحليون جانب العثمانيين ضد نفوذ البنادقة في الجزيرة سواء بسبب الخلاف الديني أو لمصالحهم التجاريةء بل إنهم قاموا بتسليم ارغوس (08عإ۸) للعثمانيين عام ٤٠١‏ ١م.‏ وكانت البندقية تحتفظ بالقواعد التجارية البحرية المهمة على شواطئ المورة (نابولي» مودون وكورون) فلما شنت غاراتها البرية واحتلت شبه جزيرة المورة اشتعلت الحرب التي استمرت ستة عشر عاماً (١٩٤١-۹١٤١م).‏ ومع أن الصراع العثماني البندقي قد كشف مرة اخرى عن ضعف العثمانيين في المجال البحري إلا انه كان ضربة للمصالح التجارية البندقيةء كما كانت تحركات العثمانيين في بحر إيجة والمورة مبعثا لمخاوف البندقية والعالم الغربي. فحاول البنادقة البحث في الشرق عن حليف يعضدهم ضد العثمانيين. فعقدوا حلفاً مع إمارة الشاة البيضاء (آق قويونلى)(٠٠).‏

E. Zachariadou, "The First Serbian Campaigns of Mehemmed II (1454-1455), Annali أنظر:‎ - ("“( dell'istituto Orientale di Napoli, XIV (Napies 1964), 837-840. Ş. Turan, "Fatih Mehmed-Uzun Hasan Mücadelesinde Venedik" 7AD, III (1966), 63-138. : رظنآ-)۳٣(‎ Barbara von Palombini, : وحول محاولات الغرب لعقد التحالفات بقصد ضرب الدولة العثمانية من الشرق أنظر‎ Bündniswerben auslãndis- cher Mãchte um Persien (1453-1600), Wiesbaden 1968

Yo

وعلى ذلك يكون اسكندر بك الذي كان في حالة تمرد في المجر والبندقية وألبانيا ضد الفتوح العثمانية التي كانت تتقدم نحو البوسنة عام ١١٤٠م‏ قد وجد الآن أيضا حليفاً شرقياًء ويكون العثمانيون قد حوصروا من كل جانب. وكان ذلك التحالف أمراً أثار هياج أورباء وانعش فيها الآمال العظام نحو طرد العثمانيينء حتى انهم نهضوا لوضع خطط التقسيم. فلما ظهر اسطول التحالف عند مشارف غليبولي جرت بشكل جاد مذاكرة التحكيمات العسكرية في البوغاز لأول مرة» وأقيمت الاستحكامات القوية على جانبي مضيق الدردنيل (چناق قلعه). وعلى ذلك تكون مسألة الدفاع عن العاصمة العثمانية قد كشفت عن حقيقة انها تبدأً من ذلك المضيق. ولكن على الرغم من أن العثمانيين كانوا يتعرضون لمواقف صعبة من حين لآخر فقد قاموا بعمليات عسكرية مهمة في البر ضد البندقيةء واستطاعوا أن يستعيدوا المورةء كما شتوا عدة غارات حتى مشارف مدينة البندقية إلى أن انعقد الصلح عام ۹١٤١م‏ وانتهت الحرب بين الدولتين. فكان هذا الصلح عاملاً ساعد على ازدياد نشاط القوة البحرية العثمانية. وخلال حصار رودس الفاشل عام ١۸٤٠م‏ كان العثمانيون ينزلون عساكرهم ايضا على مدينة (اوترانتو) في ايطالياء فكانت رأس جسر مهم نحو فتح ايطاليا نفسهاء غير أن وفاة السلطان الفاتح عام ١۸٤٠م‏ حالت دون استيلاء العثمانيين على 'تفاحة روما الحمراء". ولكن هذه العمليات أتاحت للعثمانيين امكانية التحكم في سواحل الاناضول والمورة» فكان ذلك تطوراً عظيماً نظراً لانه ضمن للعثمانيين قدرة التحكم في البحر الاسود أيضا.

والحقيقة أن الامبراطورية الرومائية في طرابزون التي كانت إحدى البقايا المهمة والأخيرة لدى البيزنطيين قد جرى القضاء عليها قبل الدخول في الصدام مع البندقية (١١٤٠م)‏ نتيجة للحملة التي أنفذت إليها من البر والبحر(٣).‏ فكان من نتيجة الحملة أن دخلت السواحل الشرقية للبحر الأسود تحت السيادة العثمانية. كذلك فان وضع القرم تحت الحماية النهائية للعثمانيين (٥١٤٠م)ء‏ ثم فتح المستعمرات الجنوية (كفه و آزاق)ء والجهود التي بذلت لوضع البُغدان تحت السيادة وتحويلها إلى امارة اقطاعية تدفع الجزية كانت أمورا جعلت البحر الأسود يبدأ في التحول إلى بحيرة عثمانية ودخلت تجارته بكاملها تحت السيطرة العثمانية.

أما في الأناضول فقد وقعت تطورات مهمة؛ إذ توجد إمارة أبناء قرمان التي كانت تشكل عقبة أمام العمثانيين يجب عليهم إزاحتها. وهذه العقبة هي التي جعلت العثمانيين يقفون في مواجهة حسن الطويل أمير الشاة البيضاء التي تسيطر على ايران. ومع أن العثمانيين قضوا على أبناء قرمان عام

H. Lowry, Trabzon Şeh rinin İslãmlaşma ve Türkleşmesi 1461-1583, İstanbul 1981, 5. 5-18 : (۳)-أنظر‎

۲٦

۸ م إلا أن الامراء الذين كانوا يتبعونهم في جبال طوروس ظلوا يقاومون مدة طويلة. وهذا قد أدى إلى ظهور الصراع العثماني المملوكي في منطقة (چقور أوْوّه). وكان حسن الطويل يحلم بان يكون تيمورلنك الثاني فوضع على عاتقه حماية أمراء الأناضول» ثم قام بتوحيد العشائر التركمانية ليشكلوا جميعاً دولة اتحادية كانت عاصمتها ديار بكر» وغطت مساحة واسعة خلال فترة وجيزة حتى امتدت أراضيها إلى آذربيجان. وكان تحالفه مع الغرب ثم قيامه بحماية الامبراطورية الرومانية في طرابزون وحماية إمارتي قرمان واسفنديار على السواء وجهوده لتهديد السيادة العثمانية في الأناضول أموراً دفعت السلطان الفاتح لحرب لامفر منها(۷٣).‏ ففي عام ١١٤٠م‏ قام جيش مشترك من امارتي الشاة البيضاء وقرمان بتخريب مدينة توقادء ثم تقدم حتى آقشهر. وعلى ذلك خرج الفاتح على رأس حملة فأوقع الهزيمة بامارة الشاة البيضاء التي كانت تحارب بالطرق التركمانية والأسلحة التقليدية عند (اوتلق بلي). وتلك المعركة - التي كانت الاسلحة النارية هي الحاسمة فيها - كانت تنطوي على خصائص دفاعية موجهة لإزاحة تهديد معين اكثر من كونها صراعاً على الفتح أو التوسع. والدليل على ذلك أن العثمانيين اهتموا كثيرا بالسيطرة على خط (بايْبُورد وشبين قره حصار) ضماناً لأمن الأراضي الأناضولية. أما الجيوب القرمانية فقد جرى القضاء عليها بحملة قامت على جبال طوروس عام ٤١٤٠م»‏ وحاول العثمانيون فرض السيادة على إمارة ذولقادر» مما أدى إلى توتر العلاقات بينهم وبين دولة المماليك.

وبهذه الجهود السياسية تشكلت الامبراطورية العثمانية فوق أراضي الأناضول والروملي وعاصمتها مدينة استانبول. وبينما كانت مؤسسات الدولة تأخذ شكلها النهائي من خلال تدعيم النظام المركزي حدثت تطورات مهمة أخرى على مستوى القوة السياسية. فقد تحققت الوحدة السياسية في الأناضول» وجرى التغلب إلى حد بعيد على المشاكل المهمة التي خلفها "عهد الفترة'.

۲- تذمر الأهالي والمشاكل الداخلية

كان من جراء الجهود التي بذلها الفاتح لاقرار النظام المركزي الذي سار عليه»ء والتدابير الاقتصادية التي اتخذها لمواجهة الاحتياجات المالية اللازمة للفتوح» وإقرار سيطرة الدولة بشكل جاد على التجارة ووضع ضرائب جديدةء ثم محاولاته لوضع يد الدولة على الأوقاف والأملاك من أجل زيادة عدد السباهية أن أدى كل ذلك لظهور فئة من الناس كانت غير راضية عن هذه (rv)‏ - آنظر: ,)1976( Tekindağ, "Fêtih Devrinde Osmanlı-Memlüklü Münasebetleri", 7D, XXX‏ .$

73-98; B.S. Baykal, "Uzun Hasan’ın Osmanlılara Karşı Katî Mücadeleye Hazırlıkları ve Osmanlı-

Akkoyunlu Harbinin Başlaması", Se/eten XXI/82 (1957), 260-69; a.mılf, "Fatih Sultan Mehmed- Uzun Hasan Rekabetinde Trabzon Meselesi", 7AD, 1/2-3 (1961), 67-81.

¥

الأمور. وفي الوقت الذي أخذت تتسع فيه ردود الفعل فى الطبقة الدنيا عندما نهض الدراويش والمشايخ الذين ضاعت أراضيهم منهم للاشاعة بين الأهالي عن زيادة الضرائب وتعميمها كانت العائلات الكبيرة التي فقدت امتيازاتها ورجال الدولة المتصارعين على السلطة قد مهدوا السبيل لظهور معارضة خفية في الطبقة العليا. فلما توفي الفاتح فجأة عام ١۸٤٠م‏ كان لتلك الفئات بوجه خاص دور مهم في الصراع على السلطة بين ولديه بايزيد وجم. فقد كان ابنه الأكبر بايزيد موجوداً في أماسيا والفاتح ما يزال حيأء وكان يوجد حوله عدد من الرجال غير الراضين عن سياسته. وكان ظهور الأمير جم جارياً على سياسة الفاتح قد أعطى الصراع على السلطة بُعداً مختلفاء غير أن گديك احمد باشا واسحاق باشا اللذين كانا من أصل عسكري (قول) ولم يتمكنا من إدراك ردود الفعل الواسعة في القاعدة ويضعان مسألة التحزب السياسي في المقام الأول قد قاما بتشكيل معارضة ضد الانجازات السياسية والاقتصادية التي يقوم بها محمد باشا القرماني الذي شغل منصب الوزير الاعظم خلال السنوات الأخيرة من عهد الفاتح» واستطاعا أن يجدا المؤيدين لهما بين الانكشارية والأمير بايزيد. وهو الأمر الذي مهد السبيل امام بايزيد للفوز بالسلطة. وقام اسحاق باشا باعاقة وصول الامير جم إلى استانبول» بينما كان بايزيد قد وصل قبله وجلس على العرش (١۸٤م).‏ ثم دعي گديك أحمد باشا من اوترانتو وكانت الانكشارية تثق فيه كثيراً فكان وسيلة السلطان الجديد للقضاء غلى تهديد الأمير جم. وعلى ذلك أصبح بايزيد هو الحاكم والمسيطر على الدولة بمفرده(١٠).‏ ثم لم يلبث بايعاز من المجموعة التي كان يعتمد عليها أن أزاح كلا من گديك أحمد باشا واسحاق باشا حتى لا يقفا حائلا دون تحركاته. ولما فر الأمير جم إلى رودس اطمأن بايزيد لسلامة عرشه»ء غير أن مدة سلطنته كانت عهداً توقفت فيه الفتوح التي كانت تسير على قدم وساق أيام السلطان الفاتح.

فقد كان وجود الأمير جم يجبر بايزيد على اتباع اللين والمهادنة في سياسته الخارجيةء لأن الأمير جم كان في أيدي الأوروبيينء وكان بمثابة قطعة الشطرنج في لعبة السياسة الدولية. فكان فرسان رودس والبابا والفرنسيون والمجريون يفكرون في الاستفادة من وجوده تحقيقاً لغايات مختلفة ومصالح متنوعة كانت أحياناً مادية وأحياناً أخرى سياسيةء فلما مات عام ١۹٤٠م‏ اندفعت السياسة الخارجية العثمانية نحو حركة سريعة. فقد كان بايزيد قد قام عام ٤۸٤٠م‏ بحملة على البُغدان حاول بها أن يثبت قدرته على الحرب والجهاد ويضاعف من نفوذه» واستطاع أن يضم

| Ş. Turan, "Bayezid Il", DIA, V, 234-238; S. Tansel, Sultan //. Bayezid'in Siyasî Hayatı, آنظر:‎ - (۳۸) Istanbul 1966.

۲۸

1“ صورة زيتية لمحمد الفاتح

(G. Bellini :pwر)‎

2- صورة من المتمنمات لمحمد الفاتح (رسم: سنان بك)

3- صورة بالحفر الزنكوغرافي رسمها أحد الرسامين الغربيين لمعسکكر السلطان محمد الفاتح اثاء حصاره العظيم لمدينة استانبول

4- صورة منمنمة رسمتها ريشة أحد الفنانين الغربيين

لحصار جزيرة رودس عام ٠۰‏ م تحت قيادة الوزير مسيح باشا

إلى الأراضي العثمانية منطقة كيلي وآقكرمان التي كانت ذات مكانة مهمة جدا في التجارة مع السهوب الشمالية(١٠).‏ وبذلك نجح العثمانيون في إغلاق الطرق النازلة من الشمال إلى البحر الأسودء ثم حاولوا بعد ذلك أن ينفذوا إلى البُغدان حتى أصبحوا وجهاً لوجه مع بولونيا (لهستان) (۹۳٤-١۹١٤١م).‏ حتى ان قوات الطلائع العتمانية والتتار قامت بغارات على غاليتشيا وبودوليا عام ٤۹۸‏ ۱م.

ومن ناحية أخرى فقد استطاع بايزيد أن يقضي على الجيوب القرمانية التي كانت تساعد الأمير جم» ثم دخل في حرب مع المماليك عند (چقور ووَه) انتهت بهزيمة العثمانيين وتوقف الصراع بين الطرفين(١٠).‏ واذا نحينا أعمال الاغارة التي كانت تقوم على امتداد حدود المجر فان الذي يلفت النظر هو أن بايزيد تخلى عن سياسة اللين التي كان يجري عليها مع البندقية» لا سيما عقب حادثة الأمير جم» وأنه عندما رأى أن الحرب لا مفر منهالم يتردد في دخول حلبة الصراع. ذلك الصراع الذي أدى إلى تطور مهم في مجرى التاريخ العمثاني؛ اذ كان يعني أن حركة الغزو والجهاد ضد البندقية واسبانيا سوف تتجه نحو بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط› بل وستمتد نحو البحر الأحمر ضد البرتغاليين. وكان تدعيم القوة البحرية العثمانية أمراً جعل العثمانيين قادرين على تحدي البندقيةء كما كانت أعمال القراصنة الأتراك -الذين يتمركزون في شمال افريقيا- داخل البحر المتوسط والذين يشبهون قوات الطلائع على امتداد الحدود بدأت تشكل خطراً جاداً. واستطاع العثمانيون الاستيلاء على أهم قواعد البندقية (مودون وكورون ولبانت) بمساعدة القوات البحرية. ومما أسفرت عنه المعارك بين العثمانيين والبنادقة انها وضعت البداية للتفوق البحري العثماني» كما أقرت لهم مكانة جديدة في عملية توازن القوى.

غير أن العثمانيين أصحاب الدولة المجاهدة القوية الوحيدة والنشطة في أوربا والبحر الأبيض المتوسط لم يستطيعوا - بسبب حادثة الأمير جم- أن يلبوا كما ينبغي - دعوة المسلمين في الأندلس لمساعدتهم عام ١۸٤م»‏ على الرغم من تعاطفهم ورغبتهم في تلبية طلباتهم. فتركوا مسألة المساعدة للقراصنة الأتراك في البحر المتوسط ليضطلعوا بها مباشرة. وكان الأسبان قد

N. Beldiceanu, "La campagne ottomane de 1484 et ses préparatif militaires et sa أنظر:‎ - )۳۹( chronologie", Revue des Etudes Roumanies, V-N| (1960), s. 67-77;"1484 Osmanlı Seferi Askerî Hazırlıkları ve Kronolojisi", trc. Z. Arıkan, Be/eten, XLVIl/186, Ankara 1983, s. 587-598; a.mılf, "La conquete des cités marchandes de Kilia et de Cetatea Alba par Bayezid II", Siüdostforschungen,

XXII (1964), 36-90.

Ş.Tekindağ, "I!: Bayezid Devrinde Çukurova'da Nüfuz Mücadelesi ve İlk Osmanlı- أنظر:‎ - (“۰(

Memlük Savaşları 1485-1491", Be/eten, XXX1/123 (1967), 345-373.

۲۹

أتمو | عام ١۹٤١م‏ عملية "استعادة الأرض" (aءأا‏ ه١0٤‏ 6)» وشرعوا في تهديد شمال افريقيا. وعلى الجانب الآخر كان كمال رئيس أحد البحارة الأتراك النشطين في غرب البحر المتوسط يقوم بترتيب الغارات على الأندلس وينقل المسلمين إلى سواحل الشمال الافريقي(١؛).‏ واستمرت عملية النقل تلك على فترات متقطعة خلال القرن السادس عشر» بل وجرى نقل قسم من مسلمي الأندلس [المّدجُنون والموريسكو] إلى سواحل جنوب الأناضول وتوطينهم هناك. ومن ناحية أخرى اضطر اليهود الواقعون تحت وطأة التعسف الأسباني إلى الهجرة إلى الأراضي العثمانية.

وكان لظهور خطر جديد في الأناضول عاملاً قوياً في إنهاء الحرب مع البندقية عام ۳ م؛ فقد أقام الشاه اسماعيل الصفوي دولته على أكتاف العشائر التركمانية في الأناضول بوجه خاص(۲٠)»‏ وكانت أعمال الدعاية في الأناضول للترويج لذلك الفكر السياسي والديني الجديد قد أدت إلى اندلاع ثورات واسعة النطاق هناك. ووجد السلطان بايزيد نفسه في موقف حرج أمام ذلك الخطر الداهم» كما شهد ايضا صراع ابنائه على العرش. وقد نجح سليم بمساعدة الانكشارية في إرغام والده على التنحي عن العرش رغم وجود اخوته الآخرين.

وتميز عهد بايزيد -بوجه خاص- بانه يرفض ويقاوم الاصلاحات التي أجريت في عهد السلطان الفاتح. فقد سعى لحل المشاكل الباقية من عهد الفاتح» وكانت جهوده لاقرار مبادئ الشريعة الاسلامية بصورتها التامة قد شكلت المصدر للتغيرات السياسية والمالية والاجتماعية» فنظر إلى الضرائب من هذا الاطارء وسلك في ذلك مسلكا وسطأ. ثم أعاد بعض الأاوقاف والأملاك التي أخذت بالقوة لأصحابها. وبالأضافة إلى بعض الأعمال الأخرى التي قام بها بايزيد عدا ذلك فإنه لبى مطالب علماء الدين الكبار والفئة المعارضة وغيرهم ممن كان يعتمد عليهم»› حتى مدح فيه الكتاب المعاصرون عدالته وزهده وتدينه» بل واعتبروه من "الأولياء".

۳- من موقعة جالديران إلى القاهرة: حل المسألة الشرقيةء والخلافة الاسلامية

كان الخطر الذي ظهر في الشرق على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للعثمانيين» لاسيما بعد أن قوي لديهم الاتجاه نحو جعل المذهب السني سياسة تعتمدها الدولة في أوائل القرن السادس عشر. لان الشاه اسماعيل الصفوي الذي جعل من المذهب الشيعي سياسة وايديولوجية لدولته قد

İ.Parmaksızoğlu, "Kemal Reis", /A, VI, 567-568; H.J.Kissling, "Zur Tãtigkeit des Kemal : أنظر‎ - (4۱( Reis im Westmittelmeer", WZKM, LXII (1962), 153-171; A.C.Hess, "The Moriscos: An Ottoman Fif, :ر_ظ¡iÎ‎ juıكıuرgمnلi ولتعاطف العثمانيين مع‎ Column in sixteenth Century Spain", 7he Amenican Historical Review, LXX1V/1 (1968), 1-25. F. Sümer, Safevî Devleti'nin Kuruluşu ve Gelişmesinde Anadolu Tüûrkleri'nin Rolû, أنظر:‎ - )٤١( Ankara 1976.

نجح في استقطاب العديد من المؤيدين له في الأناضول. فقد وجدت الدعاية الصفوية صدى لها بين العشائر التركمانية التي كانت متذمرة من التدابير المالية والادارية التي جرى عليها الحكم المركزي العثماني. وكان الشاه اسماعيل يتحرك بحرية في الأناضول على أيام السلطان بايزيد الثانيء ويرسل عملاءه الذين عرفوا باسم 'الخلفاء" إلى كل طرف» وهيأ السبيل لظهور فتنة عظيمةء لاسيما العصيان الذي تزعمه شخص يدعى (شاه قولى بابا تكه لي) وكاد أن يجعل الأناضول نارأً مشتعلة(١؛).‏ وكان ابنه سليم يعيش في ذلك الجو فأدرك أيام كان اميراً مدى خطورة الموقف» فما إن اعتلى عرش السلطنة (۲١٠١٠-٠٠١٠م)‏ حتى نهض لمواجهة ذلك الخطر العظيم من ناحية وكذلك لمواجهة المماليك الذين ضعفت دولتهم حتى عن حماية الأماكن المقدسة من ناحية أخرىء» بينما أجل أعمال الجهاد على الجبهة الاوربية. وأعلن العثمانيون للناس وهم يسيرون لمحاربة الصفويين أنهم إنما يخرجون لجهاد "الملاحدة والزنادقة". وتعرض "الخلفاء" الصفويون وأتباعهم في الأناضول لحركة مطاردة عنيفة. غير أنه لا توجد البتة معلومات في المصادر حول الادعاء بأن أربعين الف شخص جرى إعدامهم نتيجة لتلك المطاردة في الأناضول خلال الأعوام التي سبقت معركة. چالديران(٤٤).‏

كما لا يخفى أن تنفيذ عملية كهذه خلال فترة وجيزة وفي ظروف ذلك الزمان أمر مستحيل من الناحية العملية. وكانت النهاية أن هيأت قدرة الاسلحة النارية العثمانية السبيل لتفريق صفوف الجيش الصفوي خلال فترة وجيزة وهزيمة الصفويين عند چالديران (١٠١٠م).‏ وتقدم العثمانيون حتى تبريز» غير أن تعب الجنود وظروف الشتاء القارص أجبرتهم على العودة(٥٤).‏ وقد ساعد هذا النصر على دعم السيادة العثمانية في شرق الأناضول» وامكن الاستيلاء على اراضي امارة ذو لقادر (مرعش) في يونيه/حزيران ١٠١٠م»‏ ثم دخلت من بعدها المدن الأخرى في المنطقة تحت الحكم العثماني واحدة تلو الأخرى وعلى رأسها ديار بكرء لاسيما وأن الأخيرة كانت عاصمة لكثير من الدويلات التركية التي قامت بعد السلاجقة في شرق الأناضول؛ وسيطرت عليها اذربيجان وايران والعراقء كما كان في نموذجي امارة الشاة البيضاء والدولة الصفوية.

Ş.Tekindağ, "Şah Kulu Baba Tekeli İsyanı" 77D, 1/3 (1967), 34-39; 1/4 (1968), 54-59. : أنظر‎ - )٤١( J.L.Bacque-Grammont, "XVI. Yüzyılın İlk Yarisında Osmanlılar ve Safevîler", أنظر:‎ - )٤٤( Prof Dr. Bekir Kütükoğlu'na Armağan, İstanbul 1991, s. 205-219. H.Sohrweide, "Der Sieg der Safeviden in Persien und seine Rückwirkungen auf die schiiten Anatoliens im 16. Jahrhundert" Der islam, 41 (1965), s. 95-223. Ş.Tekindağ, "Yeni Kaynak ve Vesikaların Işığı Altında Yavuz Sultan Selim’in İran أنظر:‎ - )٤٥( Seferi", 7D, XXII (1968), 49-78.

۳١

ولاريب أن ذلك لم يتحقق إلاً بفضل العشائر التركمانية الكثيقة في المنطقة قبل كل شيء. أما الآن فقد أصبح في مقدور العثمانيين بعد أن سيطروا على شرق الأناضول وجنوبه الشرقي أن يحولوا دون التهديد الصفوي ويجدوا الموقع اللازم للتوسع نحو آذربيجان والعراق»؛ وان يتحكموا في طريق الحرير (تبريز-حلب). ومع أن بعض العشائر التركمانية في تلك المنطقة كانت قد فرت إلى أيران إما للالتحاق بالصفويين وإما لضيقها من تطبيق النظم الادارية العثمانية فان العشائر الباقية قد جرى إدماجها في تنظيم جديد عرف باسم 'بوز-اولوس" أما العشائر السنية الشافعية التي عرفت في المنطقة باسم 'قره-اولوس" فقد ظلت على تبعيتها للعثمانيين» ولعبت دوراً فعالا في الصراع مع إيران(١؛).‏

وفي خلال عمليات إحكام السيطرة على شرق الأناضول استولى العثمانيون ايضا على الكثير من المدن التابعة للمماليك [مثل عنتاب وملاطية وغيرهما]» وتوغلوا في أراضيهم. وكانت الحرب على مماليك مصر بعد ذلك أمرأً جعل من العثمانيين الدولة الاسلامية القوية والوحيدة في آسيا الصغرى» وساعدهم ذلك على وضع الأسس لمد نفوذهم المعنوي في المنطقة. ووقعت في تلك الأثناء تطورات مهمة في أورباء إذ بدأت حركة الكشوف الجغرافية. ونجح البرتغاليون في اكتشاف رأس الرجاء الصالح والؤصول إلى الهندء ثم شرعوا منذ 0 ام يوجهنون الضربات القوية لاعمال التجار العرب وبالتالي للتجارة في البحر الأبيض المتوسط. واستطاعوا النفوذ إلى خليج البصرة والبحر الأحمر لكر ا اخطر ا عا بهن الأماكن المقسة. كانت السلطنة المملوكية في وضع حرج أمام التهديد البرتغالي فطلبوا العون من العثمانيينء فأمدهم السلطان بايزيد بالسفن والملاحين والاخشاب وغيرها(ه؛). غير أن ذلك لم يكن كافياًء فحاول البرتغاليون عزل الجزيرة العربية» مما دفع الأهالي الف ف رن مشر ن العثمانيين الذين أخذت شهرتهم في الجهاد تتسع يوما بعد يوم. ولاشك أن خروج السلطان سليم الاول المفاجئ لفتح مصر كان يرجع لكل تلك الأسباب السياسية والاقتصادية والدينية. غير أن حرب دولة مسلمة كان أمراً يقتضي تهيئة الحجة الشرعية اللازمة»ء فقد كانت الحرب ضد الصفويين أمراً يسهل تبريره» اما وحكم القرآن واضح فكيف يكون المبرر أمام العالم الاسلامي عند محاربة دولة اسلامية سنية؟ وهنا كشف العثمانيون عن عمق تجاربهم السابقة؛ إذ فعلوا الشئ

H.İnalcık, "Türkler (Osmanlılar)", /A, XI1/1,300-301; F. Demirtaş (Sümer), "Boz-ulus آنظر:‎ - )٤١(

Hakkında", AUDTCFD, VI\/10 (1949), 29-60. $. Tekindağ, "Süveyş'’te Türkler ve selman Reis’in Arîzası", TTD, I(9 (1968), 77-80; أنظر:‎ - (6۷(

M. Yakub Mughul!, Kanûnî Devri, Ankara 1987, s. 27-77.

۳۲

الذي فعلوه يوماً مع الامارات التركمانية في الأناضولء فوصفوا المماليك بانهم حكام مستبدون عاجزون عن رفع الظلم عن رعاياهم. كما كان وجود الخطر البرتغالي عاملاً آخر ساعدهم على صياغة الحجة الشرعية. فطرحوا قضية حماية الحرمين الشريفين والاماكن المقدسة من الخطر المسيحي» وأن الدولة المجاهدة القوية الوحيدة التي يمكنها التصدي له هي دولة العثمانيين. وعلى ذلك يكون العثمانيون قد وضعوا على عاتقهم واجباً مقدساً هو الدفاع عن العالم الاسلامي.

وفي الحرب التي وقعت عند مرج دابق في ۲١‏ اغسطس ١٠١٠م‏ والثانية التي وقعت عند الريدانية في ۲١‏ يناير ١١١٠م‏ استطاعت المدفعية العثمانية أن تصبح الفيصل في هزيمة المماليكء ثم استمرت الحرب بعد ذلك مدة على شكل اشتباكات بين شوارع القاهرة إلا أن العثمانيين نجحوا في السيطرة على الوضع بعد مدة وجيزةء وقبضوا على زمام الامور في مصر بعد أن حطموا مقاومة المماليك. ولكن القلاقل والاضطرابات الداخلية هناك لم تهداً بشكل تام إلا على ايام السلطان سليمان القانوني(١؛).‏ ومع فتح مصر تحمل العثمانيون أعباء الدفاع عن الأماكن المقدسة وعلت مكانتهم في العالم الاسلامي. كما أن دخول الشام ومصر تحت سيادتهم قد حقق لهم من الناحية الاقتصادية فوائد جمة» وأخذ الركود الذي خيم على تجارة البحر المتوسط يترك مكانه لانتعاش تدريجي.

ومع فتح الشام ومصر بدأت السيادة العثمانية على بلدان العالم العربي» وهي السيادة التي استمرت حتى الحرب العالمية الأولى. وهذه الحقبة لازالت توصف بين الحين والآخر بانها حقبة مظلمة وقوعاً الى حد بعيد تحت تأثير الدعاية السلبية التي رجت لها الدول الأوروبية في القرن التاسع عشر. وإزاء تكفل العثمانيين بحماية الأماكن المقدسة» ثم قيامهم بحركات الجهاد في البداية ضد الغرب المسيحي» ثم تحولهم بعد ذلك إلى الدفاع وما ألم بدولتهم من بعض الضعف الإداري في أدوارهم الأخيرة أصبح الاستيلاء على أراضيهم هو الهدف الأول في نظر الغرب المسيحي› وأدى ذلك - من ثم - إلى احتفاظ العالم العربي بوجوده» ووضعت على مشجب العثمانيين تبعات المصائب التي تعرض لها الغرب في الماضي» بينما ابتعد العالم العربي عن بؤرة اهتمامهم(۹٠).‏ والمعروف كذلك أن حركة العمران امتدت في الأراضي الواقعة تحت الحكم العثماني واتسع نطاق المدن» وانتعشت الحياة التجارية فيهاء وظهرت شبكة تجارية مركزها استانبول» ربطت

Seyyid Muhammed es-Seyyid Mahmud, XV/. Asırda Mısır Eyaleti, İstanbul 1990, s. 48, 57 vd: رظنآ-)٤۸(‎

CI. Cahen, islamiyet, Doğuşundan Osmanlı Devleti'nin Kuruluşuna Kadar (trc. E. Nermi : -أنظر‎ ۹) Erender), Istanbul 1990, s. 231.

۳

الشرق الاوسط والاناضول بجنوب شرق أوربا وشمالها الشرقي» وانعشت تجارة البحر الأبيض المتوسط(١٠).‏

ومن ناحية آخرى فان سقوط الحكم المملوكي قد جاء معه بامكانية جديدة بالنسبة للسلطنة العثمانية؛ وهي مسألة الخلافة التي طالما دار الجدل حولها. فالمعروف أن الرواية القائلة بان السلطان سليم الأول صحب الخليفة المتوكل إلى استانبول فتنازل له الأخير عن الخلافة في احتفال أقيم في جامع اياصوفيا قد ظهرت في القرن الثامن عشر؛ وأن هذه الرواية لم تذكرها المصادر المعاصرة» ولم تشر بأية معلومات عن ذلك الموضوع. غير أن عدم وقوع حادثة كهذه لا يعني أن السلاطين العتمانيين الذين خلفوا السلطان سليم الاول لم يقبلوا الخلافة. فقد ذكرت الدراسات الحديثة أن العثمانيين لم يروا الخلافة في شكلها الوراثي» بل فهموها على أنها حق طبيعي كما يدل عليه معناها(١ه).‏ تماما كما استخدم لقب "الخليفة" عند بعض حكام الدول الاسلامية الأخرى وعند العثمانيين أيضا منذ عهد السلطان مراد الاول. والآن فان فتح سليم لمصر قد شكل ركيزة أقوى بالنسبة للعثمانيين. وقد حمل سليم لقب 'خادم الحرمين"'» اي تكفل بحماية المدينتين المقدستين مكة والمدينة. وعلى ذلك فقد قام -تصديقا لتلك الصفة- بنقل الخليفة العباسي في القاهرة والامانات المقدسة إلى استانبولء ورفع بذلك من مكانته في نظر الحكام المسلمين والرعايا. وهذا الأمر قد كشف عن نفسه بشكل أكثر حيوية في عهد السلطان سليمان القانوني» فقد استخدمت في تلك الفترة ألقاب للسطان مثل "صاحب الخلافة الكبرى" و "الإمامة الظمى ”و اخابفة المسلمين وهه الققاب كانت انفكسا لفهم الخلافة بمعناها العالمي الشامل» حيث رأى العثمانيون فيها تكليفاً من الله سبحانه وتعالى. وبالقدر الذي فهمناه فان مفهوم الخلافة عند سلاطين العثمانيين كان يختلف إلى حد ما عن مفهومها في العهد العباسي؛ إذ كانت فكرة الخلافة قد اكتسبت مغزى جديدا عند العثمانيين تجلى في تأمين طرق الحج» وحماية الأماكن المقدسةء والدفاع عن الاسلام والمسلمين ووضعهم تحت شمسية الحمايةء وامتزج ذلك المغزى بتقاليد مبدأً الجهاد. ولاشك أن وصف لطفي باشا للسلطان القانوني بانه إمام العصر عندما رآه يقوم بشروط نشر الدين عن طريق الجهاد والدفاع عنه والمحافظة عليه لهو أمر ذو مغزى

A. Raymond, 7he Great Arab Cities in the 16th-18th Centuries, New York 1984; B. Masters, : رۈضil-(0°)‎ The Onigins of Western Economic Dominance in the Middle East, Mercantilism and the Islamic Economy in Aleppo, 1606-1750, New York 1988, s. 11-19.

H.İnalcık, "The Ottomans and the Caliphate", 7he Cambridge History of İslam, | (1970), :رظi‎ - (01) 320-323; H. Gibb, "Lutfi Pasha on the Ottoman Caliphate", Oriens, XV (1962), 287-295.

۳٤

عميق. وهذا الوضع قد دفع العثمانيين في تطبيقاتهم اعتباراً من القرن السادس عشر إلى التمسك بشكل صارم بمبادئ الشريعة الاسلامية وإلى السعي لايجاد مبررات القوانين والنظم المالية من خلال الشريعة. وبعد ذلك شرع العثمانيون لاسيما في عهود التصدع والانهيار في التأكيد على دعواهم في خلافة كافة المسلمين بهدف الحيلولة دون تزعزع نفوذهم في العالم الاسلامي. ولا ننسى في هذا الصدد المعاهدة التي عقدها احمد الثالث مع حاكم ايران اشرف خان عام ١۷۲۷‏ وفهمهم للخلافة الذي طرحوه باصرار أثناء مشكلة خانية القرم عام ٤۷۷٠م.‏ أما في القرن التاسع عشر فسوف تظهر تلك المسألة بشكل اكثر وضوحاً. ثالثاً- الامبراطورية في قمة عظمتها

-١‏ التحول إلى 'دولة عالمية": الواجبات الدينية

بعد أن كشف العثمانيون عن قدرتهم السياسة في الشرق بشكل حاسم شرعوا في استثناف حركة الجهاد ضد أوربا من جديد» وأصبح في وسعهم أن يهيأوا أنفسهم لكي يكونوا عنصر توازن جديد في السياسة العالمية. وعلى ذلك يبدأ عهدهم في الاضطلاع بدور فعال على المستوى الديبلوماسي إلى جانب نجاحاتهم العسكرية. ومن ثم فان هذه السياسة جعلت من العثمانيين احدى ثلاث دول عالمية في اوربا [امبراطورية آل هابسبورغ وقيصرية موسكو والامبراطورية العثمانية]. ولاشك أن النشاط السياسي والعسكري المكثف الذي وقع في عهد السلطان سليمان الأول الذي عرف بين رعاياه بلقب القانوني (١۲٠٠-٦٠١٠م)‏ قد لعب دوراً مؤثراً في ذلك. فالاصلاحات الثلاثة التي أجريت في ذلك العهد والحساسية في تطبيق القوانينء والتطورات الجديدة في نظم الدولة وبيروقراطيتها والجهود المبذولة لإقرار اسلوب قضائي سليم» وتحمل مسئولية قيادة العالم السني وحمايته ومسئولية الواجب الديني المقدس ضد الصفويين في الشرق والعالم المسيحي في الغرب» والسعي لوضع القوانين العُرفية على أسس وقواعد من الشريعة الاسلاميةء وابراز مبدأً "العدالة" ليتصدر كل الأمور» والتطور الذي طراً على كيان المجتمع» كانت كلها أمورأ جعلت من القرن السادس عشر عصر السلطان سليمان القانوني؛ فمع التقدم المستمر نحو الغرب والانتصارات العسكرية بلغت الاأمبراطورية العثمانية ذروة عظمتهاء حتى ان رجال الدول العثمانية وكتاب الاصلاح فيها اعتباراً من أواخر القرن السادس عشر الذي بدا فيه الضعف يدب في أوصال الدولة وضعوا ذلك نصب أعينهم كمثال يحتذى» واستمر ذلك الوضع كسياسة للدولة في شكل استمرار للتركيبة الأساسية العثمائية "التقليدية"٠‏ وذلك حتى المرحلة التي سيطر فيها التأثير الأوروبي بشكله الواسع في أواخر القرن الثامن عشر.

o

ومن ناحية أخرى» فان المشاكل التي واجهتها امبراطورية آل هابسبورغ في أوربا الغربيةء والكفاح الذي خاضته مع النظم الفردية مثل انجلترا وفرنساء والقلاقل التي ظهرت عقب بروز البروتستانتية كمشكلة دينية جديدةء وما تولد عن ذلك من ضيق شديد داخل امبراطورية آل هابسبورغ» وغير ذلك من الأمور قد شكلت مناخاً مناسباً يتر للعثمانيين الاهتمام المباشر بشئون أوربا. أما بالنسبة لاعادة تحريك عملية الجهاد فقد كانت هناك عقبتان مهمتان باز اجتيازهماء الأولى هي بلغراد التي كانت بمثابة المدخل أمام الفتوح التركية التي ستتقدم نحو أوربا الوسطى» والثائية هي رودس التي كانت تمثل سداً طبيعياً يلزم اجتيازه بالنسبة للحركة الواسعة النطاق المقرر خوضها في البحر الابيض المتوسط لاسيما وأن الأخيرة كانت تحتل موقعاً يمكنه أن يقطع الارتباط مع مصر الولاية العثمانية الجديدة التي كانت على درجة من الاهمية من الناحية الاقتصادية. كما أن فرسان رودس المرابطين هناك كانوا يشكلون خطراً عظيماً باعتبارهم وحدة الطلائع المسيحية الأقرب إلى سواحل الأناضول. وقد كان قيام السلطان سليمان القانوني وهو لايزال في أوائل سلطنته برفع راية الجهاد ضد بلغراد ورودس اللتين شاء جده السلطان الفاتح يوماً الاستيلاء عليهما ولم يفلح -إنما كان اشارة إلى بداية نشاط عظيم في البحر فضلاً عن العمليات البرية التي كانت موجهة لأوربا الوسطىء وهو الأمر الذي دعا لخطة عسكرية ذات جبهتين. ولهذا السبب فان فتح بلغراد عام ١١١٠م‏ ثم الاستيلاء على رودس في العام التالي مباشرة (١١١٠م)(١٠)‏ كان بمثابة المفقاح لنجاح العثمانيين العسكري في الغرب» كما شكل نقاط ارتكاز مهمة زادت من تأثيرهم ورفعت من قدراتهم في أوربا لقرنين أو أكثر من الزمان.

- توسع القوة العثمانية في الغرب والشرق

کان نجم کارلوس الخامس Qu1"(‏ sءeء1هط٤‏ ,1عه) قد أخذ يلمع في أورباء وهو أحد أفراد أسرة آل هابسبورغ الذي استطاع ان يعتلي عرش الألمان والاسبان بعد نجاحه في الصراع الامبراطوري الذي خاضه مع فرنسا. وكانت الحرب التي اشتعلت بين كارلوس الخامس الذي لبس تاج الامبراطورية عام ۹٠١٠م‏ وبين فرنسوا الأول ملك فرنسا الذي لم يقبل ذلك الوضع قد ضمنت للعثمانيين الدخول في مرحلة مهمة أمكنهم من خلالها التأثير على

H.G.Yurdaydın, Kanûnî’ nin Cülûsu ve İlk Seferleriî, Ankara 1961, s. 15-44; Ş. Turan, أنظر:‎ - )۲( "Rodos’un Zaptından Malta Muhasarasına" Karûrî Armağanı, Ankara 1970, s. 57-72; Ş. Tekindağ, "Rodos’un Fethi", 877O, Il/7 (1968), 58-65.

۳

اعد ا أقجی نصو 7 صورة لمدينة حلب وقلعتها (رسمها مَطراقجى نصوح)

8“ ضورة لمكة المكرمة من "دلائل الخيرات").

9“ صورة للمدينة المنورة (من "دلائل الخيرات"').

OL erry (RSC Em (O gr f Fe,)'

سياسة آوربا. فلما وقع فرنسوا أسيراً في يد كارلوس عام ١٠٠٠م‏ سارع بطلب العون من العثمانيين(١ه)ء‏ فانتهزوا تلك الفرصة وخاضوا حرب المجر التي طالما كانوا يخططون لها. ومن خلال الحرب التي وقعت عند مهاج عام ١٠١٠م‏ وقتل فيها ملك المجر يكون العثمانيون قد نجحوا في كسر أهم خط دفاع للمسيحية ضدهم في أوربا الوسطى» وخطوا في الوقت ذاته الخطوة الاولى في مارك موف تر عن ريق اراي الجر قم صا ریه الي الأراضي العثمانية. ومع أن القوات العثمانية دخلت بودين إلا أنها لم تضع المجر في البداية تحت إدارتها المباشرة ماعدا منطقة سيرم ذات الأهمية الاستراتيجية للدفاع عن بلغراد» وسوف يرى العثمانيون من الأنسب أن يجعلوا منها حزاماً أمنيا يخضع لسيطرتهم .)٥٤(‏ ولعل ذلك كان نتيجة لسياسة التوازن التي شاء السلطان سليمان القانوني أن يجري عليها في أوربا. فالواقع أن سياسة الوضع تحت التبعية [أي الاكتفاء بقبول الطاعة والولاء] كانت من أساليب الفتح العثماني؛ إذ كانت تستهدف التخفيف من حدة ردود الفعل التي يمكن أن تظهر نتيجة للفتوح المفاجئة» فلا يجري إلحاق المنطقة تماماً إلا بعد أن تهدأ المشاعر فيها وتتعاطف مع الحكم العثماني. والدليل على ذلك أن عرش المجر كان سيترك ليانوش زابوليائي الذي انتخبه النبلاء المجريون ملكاً. غير أن انتخاب زابوليائي ملكا قد مهد السبيل لظهور نوع من الصراع على العرش. لأن فرديناند شقيق كارلوس الخامس الذي تكفل بحكم الجناح الألماني من الامبراطورية عرض قرابته بملك المجر السابق ليوش وادعى الحق في عرش المجر فقام بالاستيلاء على القسم الغربي منها. وكان صراعه الذي خاضه ضد زابوليائي يشكل الملمح الاساسي لسياسة العثمانيين في المجر حتى عام ١٤١٠م»‏ بينما كان ذلك هو الشغل الشاغل في الجناح الألماني من الامبراطورية وضمن لفرنسا عوناً كبيرأ بشكل غير مباشر» حتى انه أتاح أيضا للحركة البروتستانتية التي قلبت الموازين في أوربا أن تتنفس الصعداء. وقد استهدفت حملة عام ۹مم حماية المجرء ولم يقصد منها الاستيلاء على فينا. غير أن الجيش العثماني عندما لم يجد جيشاً يحاربه تقدم حتى مشارف فينا وراح يحاصرها. فكان لذلك الحصار أشر عظيم في قيام الاتحاد المسيحي في أورباء حتى ان فرنسا نفسها التي طلبت مساعدة العثمانيين يوماً وتخلصت بفضلهم من تسلط آل هابسبورغ اضطرت للدخول في الحلف الذي شكله

E.Charrière, Négociations de la France dans le Levant 1515-15830, لأجل هذه الرسائل أئظر:‎ - (o) Paris 1848, |,111-117; Hayrullah Efendi, Tarih, X,230; Hammer, V, 134. G.Perjes, Mohaç Meydan Muharebesi (trc. Ş.Baştav), Ankara 1988. : أنظر‎ - (°4)

۳Y

الأوربيون» وتنكرت لصلاتها مع العثمانيينء كما انقلب البروتستائت هم الآخرون لمعاداة الأتراك. واضطر العثمانيون لرفع الحصار بسبب قلة الاستعداد ونقص الامدادات وصعوبة المناخ ثم التكتل الجديد الذي ظهر ضدهم في أوربا. وكان العثمانيون في أثاء الحملة قد اعترفوا بحكم زابوليائي وتأكدت حمايتهم له. وعلى ذلك تكون أراضي المجر القديمة قد انقسمت إلى ثلاثة أقسام» أحدها مع فرديناند الذي يحمل تاج بوهيميا والمجر» والثاني مع زابوليائي ومرکزه بودین» والثالٹث مع العثمانيين ويشكل سنجقاً في سيرم يقع بين نهري الدانوب وساوا(هه).

وعلى الرغم من تصرفات فرنسا المترددة التي كانت تصدر عنها بين الحين والآخر فان الاتفاق الذي عقدته مع العثمانيين بعد أن شعرت بالحاجة الدائمة لطلب العون منهم قد شكل جناحا مهما للقوة في عملية التوازن بين الدول الأوربية. ومع أن فرنسا لم تكن حليفاً يوثق فيه باستمرار فقد استفاد العثمانيون كثيراً من ذلك الاتفاق سواء كان من الناحية السياسية أم من ناحية الحصول على المعلومات. ومن ناحية أخرى فان الجهود التي قاموا بها في أوربا قد لعبت -بشكل غير مباشر- دورأً خطيرأً في التعريف بالحركة البروتستانتية وانتشارها. وعلى الرغم من أن العثمانيين كانوا يقدمون العون من حين لآخر للبروتستانت فان ذلك لم يحدث قط في شكل تدخل وعون مباشرين. وقد أسفرت الحملة "الألمانية" التي استهدفت الامبراطور مباشرة عام ۲١١٠م‏ عن سقوط كونز (ع2ءK5)‏ واضطر الامبراطور خلال ذلك الصراع للاعتراف بالبروتستانتية نظاماً دينياً وسياسيأًء وتخلص البروتستانت الى درجة كبيرة من تسلط آل هابسبورغ الكاثوليك خلال الفترة بين عامي ١١١٠-١٤١٠م‏ التي استمر فيها التهديد العثماني. حتى ان البروتستانت رأوا في الاتراك منقذاً لهم في أواسط القرن السادس عشر»ء ولسوف تكون حريتهم في ممارسة شعائرهم الدينية داخل الأراضي العثمانية "مثالا" يحتذى بالنسبة للبروتستان الآخرين الذين يعيشون داخل الامبراطورية نفسها(١ه).‏

Gy. Kaldy-Nagy, "Suleimans Angriff auf Europa" Acta Orientalia, XXVII/2 (1974), أنظر:‎ - )°( 163-212; Gy. Székely, "La Hongrie et la Domination ottomane (XVe-XVile siècles)", Studia Turco-hHungarica, Budapest 1975, s. 38 vd.

S.A. Fisher-Galati, Ottoman Imperialism and German Protestantism 1511-1553, أنظر:‎ - )٥١( Cambridge 1959; Karl Vocelka, "Avusturya-Osmanlı çekişmelerinin Dahilî Etkileri", 7D, XXXI (1978), 13-16; Klaus Schwarz, "16. Yüzyılın Ortalarında Protestanların Umudu: Türkler" 7a7o, X/59 (1988), 9-13.

۳۸

وتغيرت سياسة العثمانيين في المجر مع وفاة زابوليائي عام ١٤١٠م‏ واحتد الصراع من جديد حول عرش المجر. وعلى أثر الحملة التي انفذت نتيجة لقيام فرديناند بحصار بودين جعل منها العثمانيون بكلربكية عثمانية وربطوها بعاصمة الدولة مباشرة. وجرى ارسال سيجسموند يانوش الابن الأصغر لزابوليائي إلى أردل. فكان القطاع الشرقي والأوسط من المجر قد تحول إلى بكلربكية عثمانيةء بينما كان القطاع الشمالي والشمالي الغربي تحت سيطرة فرديناندء وذلك القطاع الثاني كان هدفاً أساسياً أمام العثمائيين» إذ شاءوا أن يشكلوا شريطا من الأمن حول بكلربكية بودين. وكان الاستيلاء على بودين قد أثار هياجاً عظيماً في كل ألمانياء ونجح العثمانيون في افشال العمليات العسكرية التي استهدفت بها القوات الألمانية المجرية مدينة بشته. وفي عام ١٤١٠م‏ قام العثمانيون بحملة جديدة لتأمين بودين وتمكنوا من الاستيلاء على بعض المواقع الاستراتيجية الهامة (سيكلوش واسترغون وايستولني - بلغراد). وفي عام ٤٠م‏ قام والي (بكلربكي) بودين بمواصلة تلك الفتوح واستطاع توسيع الحدود عن ذي قبل. ثم جاءت معاهدة عام ١٤١٠م‏ التي لم تشمل فرديناند وحده مثل المعاهدة الأولى عام ١١٤٠م»‏ بل شملت هذه المرة الامبراطور ايضا. وعلى ذلك اعترف فرديناند بتفوق العثمانيين في أوربا الوسطى» واستمر في تأدية الجزية عن الاراضي المجرية التي كانت تحت يده. وهذا الوضع كان يعني ولو بشكل ضمني قبول فرديناند من الناحية القانونية حقوق العثمانيين على الأراضي المجرية الموضوعة تحت يده.

وعلى الرغم من أن سياسة فرديناند في أردل [ترانسلفانيا] قد ضاعفت من حدة التوتر مع العثمانيين من جديد إلا انهم قاموا عقب العملية العسكرية التي أنجزوها بتضييق حدود مملكة أردل وأقاموا هناك بكلربكية طمشوار. وعلى ذلك تكون الأراضي المجرية التي استهدفها آل هابسبورغ ومنطقة اردل وبكلربكية بودين وبكلربكية طمشوار قد وضعت جميعها تحت حماية العثمانيين» وسوف يضطر فرديناند لقبول كل هذه التطورات. غير أن حوادث الحدود والاعتداءات المتبادلة على الأراضي لم تنقطع أبداً. فقد استمرت الاشتباكات البرية - حملة السلطان القانوني الأخيرة على سكتوار - دون أن تتحول إلى حرب جادة. وقامت من ناحية أخرى حملة أخرى كانت بقصد الحماية جرى انفاذها ضد البغدان عام ۳۸١٠م»‏ ثم اتسعت الحدود العثمانية في شمال البحر الأسود لتشمل بندر وأوزي(۷٠).‏

M.Guboğlu, "Kanûnî Sultan Süleyman’ın Boğdan Seferi ve Zaferi (1538 M. 945 H)", أنظر:‎ - (۷)

۳۹

لقد أعاد القانوني من جديد الحيوية لعملية الجهاد في الغرب» وظهر في الشرق بصفته زعيم العالم الاسلامي وحامي المذهب السني من الشيعة. وعلى الرغم من صعوبة الظروف التي جرت فيها الحملات ضد الشرق فان العثمانيين جعلوا همهم الأول دفع الخطر الصفوي وتأمين شرق الأناضول بل ودواخله أيضا. فقد أخذت ثورات الجماعات المتأثرة بالدعاية الصفوية الكثيفة أبعاداً خطيرة بسبب الاهمال الاداري في الاناضول (۲۷١٠م)ء‏ وهذه الثورات التي اشتعلت واحدة تلو الآخرى وضعت السلطان القانوني في موقف حرج وهو لايزال في أوائل سلطنته(۸٠).‏ وكانت عملية ال (تحرير)” العام التي جرت في تلك الاثثاء قد فرضت أعباءًا مالية جديدة على العشائر التركمانية التي اعتادت الحياة الحرة نسبيأًء كما أن سياسة الدولة في تمزيق العشائر الكبيرة كضرورة من ضرورات الادارة المركزية وتحويلها الى تجمعات صغيرة» وسياستها في تسجيل أماكنها وتحديد مراعيها صيفاً وشتاءً في السجلات الرسميةء وسياستها في فرض أعباء مالية وادارية عليها قد أدت إلى ظهور استياء عظيم بين تلك العشائر. ومع جهود الصفويين لاثارتها اتسع نطاق الثورات» ولم تتفرق خلال فترة وجيزة إلا بفضل التدابير الفعالة التي اتخذها عمال الدولة. غير أن المشاكل لم تنقطع في الشرق؛ وحدث في النهاية أن ظهرت حوادث الحدود التي أدت بشرف خان حاكم بتليس إلى الالتجاء للصفويين وقيام أولامه خان أحد الأمراء الصفويين بالالتجاء إلى العثمانيين» ثم موقف ذو الفقار خان حاكم بغداد الذي تمرد على الصفويين في بغداد واتصل بالعثمانيين كانت من الأمور التي دفعت العثمانيين -لاسيما بعد عقد معاهدة مع آل هابسبورغ- نحو الشرق» وقامت الحرب التي لم يكن منها مفر من الأصل. وهذه الحملة التي عرفت بحملة العراقيْن لأنها أنفذت عام ١١١٠م‏ إلى عراق العرب وعراق العجم قد أسفرت عن سقوط تبريز وبغداد(١٠).‏ وهكذا نجح العثمانيون في السيطرة التامة على طريق تجارة الحرير» كما سيطروا أيضا على طريق

Belleten, L198 (1987), 727-805; N. Beldiceanu-G.Zerva, "Une source relative Ç la campagne de Suleyman le legislateur centre la Moldavie (1538)", Acta Historica, |, (1959), 39-55; G. Veinstein, "XVI. Yüzyılda Karadeniz’in Kuzeyindeki Steplerde Buiunan Osmanlı Kolonizasyon Çiftlikleri" (trc. Y.Cezar), /FM, Ülgener'e Armağan, XLII/1-4 (1987), 81-82.

)°۸( - iiظر‏ : F.Emecen, "Kanûnî Devri", Doğuştan Günümüze Büyük İslam Tarihi, İstanbul 1989, X,‏ .328-329 * عملية لمسح الأراضي والممتلكات كان يقوم بها العثمانيون عقب الفتح لتحديد الملكية وتقرير الضرائب وغير ذلك في سجلات

مخصوصة. وكانت تتكرر تلك العملية كل ثلائين سنة.

T.Gökbilgin, "Arz ve Raporlarına Göre İbrahim Paşa'nın Irakeyn Seferindeki İlk : أنظر‎ ¬ (o ۹) Tedbirleri ve Fütuhatı", Ae//eten, XX1/83 (1957), 449-482; Grammont, "Osmanlılar-Safevîler", S.215-218.

التوابل [البصرة - بغداد - حلب]. ومهما كان الأمر في عدم الاحتفاظ بتبريز فقد تحقق الاستقرار بشكل ثابت في الشرق الأوسط وتأكدت السيادة على بغدادء وأعلن حاكم البصرة عن طاعته للعثمانيين» ثم استحدثت في المنطقة بكلربكية بغداد وتحقق الأمن لطرق التجارة.

وقد أسفرت الحملة الثانية التي قامت ضد ايران عن فتح تبريز مرة ثانية عام ۸٤١٠م؛‏ وكان لقيام ألقاص ميرزا اخي الشاه طهماسب باللجوء إلى العثمانيين أثره في إنفاذ تلك الحملة الثانية. ولكن على الرغم من تعذر الثبات في تبريز هذه المرة أيضا فقد نجح العثمانيون في مد نفوذهم نحو جورجياء فأقاموا أربعة سناجق في منطقة (طورتوم وآغجه قلعه) لتدعيم ذلك النفوذ. ولكي يحولوا دون الاعتداءات الصفوية فقد شاءوا أن يحصروهم داخل حدود معينةء وأقاموا هناك بكلربكية (وان) التي تضم معها ايضا (حكاري)(١٠).‏

وعلى الرغم من ذلك لم تنقطع الحوادث على طول الحدود»ء فخرج العثمانيون لحرب ايران للمرة الثالثة حتى يحولوا دون الغارات الصفوية من أن تزعزع الأمن في شرق الأناضول وجنوبه الشرقي وأمن بغداد على السواء. فتقدم الجيش العثماني حتى نخجوان مما أوقع الصفويين في موقف صعب فطلبوا الصلح» وعقدت بينهم المعاهدة عام ١١٠٠م»‏ وهي التي خففت إلى حد معقول من حدة التناحر الدينيء كما شكلت الأساس للمعاهدات التي جاءت بعدها(۱٦).‏ كما اعترف الصفويون بموجب تلك المعاهدة بالسيادة العثمانية على منطقة بغداد وقارص وبلاد الاتابكة. وقد استمرت تلك المعاهدة الأولى بين العثمانيين والايرانيين حتى عام ۸ام. وکشفت الحروب مع ایران للعثمانیین ان سیطرتھم علی آذربیجان -ومعھا تبریز۔ ثم على ايران سوف تكون عابرة نظراً لأنها كانت تكلفهم ثمناً باهظا في المؤن والعتاد. ويبدو أنهم استفادوا كثيرأ من تلك التجارب عندما عزموا على السير من جديد على إيران عام ۷ ام. فلم يفكروا قط خلال تلك الظروف الصعبة في التوطن والاستقرار في المناطق التي دخلت في حوزتهم» ولم يتبعوا سياسة فتح ثابتةء وكان قصدهم في الغالب من تلك الحروب هو تخويف الصفويين ونيهم عن عزيمتهم» ثم محاولة الاستفادة من مواقفهم الصعبة والقيام ببعض المناورات السياسة. وهذه الحروب التي كان يُعلن عنها بانها واجب ديني مقدس (فرض عين)

F.Kırzıoğlu, Osmanlılar'ın Kafkas-ellerini Fethi (1451-1590), Ankara 1976, s.183-203; أنظر:‎ - )٠١( F.Emecen, “Kanûnî Devri", s. 333-336. .Şahin-F.Emecen,"Amasya Antlaşması", 2/4, Il!, 4-5; F.Emecen, "Kanûnî Devri", s. 340-342: رظنا-)٩۱(‎

٤١

لدفع ظلم الملاحدة عن الأهالي المسلمين قد ساعدت على تدعيم مواقع العثمانيين في العالم الاسلاميء ولعبت دوراً مهماً في تأكيد أحقيتهم في الخلافة. ‏ ۴- السيطرة على البحر المتوسط والوصول إلى المحيط الهندي

رافقت النجاحات التي حققتها القوة العثمانية في البر خلال القرن السادس عشر نجاحات أخرى في البحر. فعقب عهد السلطان الفاتح تضاعفت القوة البحرية العثمانية» وقطعت في ذلك شوطأً عظيماء لاسيما مع جهود البحارة المهرة الذين تربوا على القرصنة. ففي القرن الخامس عشر كان القراصنة الأتراك يقومون بنشاطهم على سواحل افريقيا الشماليةء قسم منهم لحسابه الخاص» والآخر مرتبط بالعثمانيينء يخفون للغزو والجهاد وجمع الغنائم والأسلاب» وهؤلاء قد لعبوا دورأً مهماً في تحويل البحرية العثمانية إلى قوة مؤثرة(۲٠).‏ وبدأ صراع متكافئ ضد آل هابسبورغ في البحر كما كان في البرء لاسيما بعد أن أصبح خير الدين برباروس قائداً للأسطول العثماني. فلما تصادم العثمانيون مع الجناح الألماني لآل هابسبورغ في البر كانوا في الوقت ذاته يخوضون كفاحاً مريراً في البحر مع الجناح الأسباني للامبراطورية التي انفتحت على الأطلسي بعد أن استكملت غزوه من جديد ولكنها كانت تريد منذ زمن مد سيادتها على البحر المتوسط والتوسع على سواحل الشمال الافريقي. وقد لعب الفرنسيون هم الآخرون دوراً مهماً في ذلك الصراع» إذ ساعدوا العثمانيين في البحر المتوسط حتى يضيقوا الخناق على الامبراطورية على الجبهتين. وبعد أن استولى العثمائيون على رودس جرى تأمين الطريق البحري إلى مصر نسبيا ولم يبق في طريق السيادة على شرق المتوسط إلا عقبة واحدة هي جزيرة قبرص. واستطاع برباروس في عام ٥۳۸‏ ١م‏ من خلال تكتيك حربي ولیس عن طريق صدام دام حاد أن يهزم اسطول التحالف في پررّوزّه. وعلى ذلك يكون العثمانيون قد كشفوا عن بداية تفوقهم في غرب . المتوسط. ثم جاءت الهزيمة الفادحة للأسطول الاسباني أمام ساحل الجزائر والذي كان يقوده الامبراطور بنفسه عام ١١١٠م»‏ ثم العمليات العسكرية المشتركة بين العثمانيين والفرنسيين في أعوام ١٤١٠م‏ و ۲١١٠م‏ و١١١٠م(۳٠)»‏ ثم فتح جربة قاعدة الاسبان المهمة عام ١٠٠٠م‏ فأكدت

(1۲) - كانت سفن القرصنة تبحر لأجل (الغزو والجهاد واعلاء كلمة الحق)ء أنظر حول ذلك دفاتر المهمة في ارشيف رئاسة الوزراء العثماني (804)؛ دفتر رقم ۰۷۰ حکم رقم ۰٤۱١‏ ودفتر رقم ۷۲ء حکم ٩۰۳۰۲۹۲٤‏ (Y)‏ - أنظر: G.Veinstein, "Les préparatifs de la campagne navale Franco-Turque de 1552 2 raver‏ les orders du Divan Ottoman", Revue de /'occident musulman et de la Méditerranée, XXXIX‏ .35-67 ,)1985(

۲

كلها ذلك التفوق. أما جهود العثمانيين للقضاء على أعمال القرصنة التي يمارسها فرسان مالطة فقد باءت بالفشل. ولعل ذلك هو الذي كشف عن الملامح الأولى لهزيمة عام ١۷١٠م.‏

وفي عام ۳۸١٠م‏ كان هناك أسطول عثماني آخر أخذ يشق طريقه متجهاً نحو المحيط الهندي. فبعد أن فتح العثمانيون مصر بذلوا جهوداً عظيمة» سواء كانت باعتبارهم حماة الاماكن المقدسة أم كانت لإعادة الحياة إلى طرق التجارة القديمة. فقد كانوا وهم يحاولون إجهاض العمليات الحربية التي يقوم بها الاسبان في البحر المتوسط وشمال افريقيا من ناحية يخوضون من ناحية أخرى صراعاً مع البرتغاليين الذين وصلوا إلى الهند وسيطروا على طريق التوابل وعطلوا تجارة البحر المتوسط كما هددوا أمن الحرمين الشريفين. وقد كان لنداءات دول الهند المسلمة التي تضررت مصالحها التجارية ووقعت تحت تهديد البرتغاليين أثرها في قيام العمليات الحربية(؛٠).‏ وعلى الرغم من أن حملة الهند التي قام بها سليمان باشا الخادم لم تنته بنجاح فان وجود العثمانيين في تلك المياه قد أزعج البرتغاليين كثيرا وح من عملياتهم الحربيةء كما استولى العثمانيون على اليمن وبعض الاماكن المهمة مثل عدن وزبيد وأقاموا هناك بكلربكية» وأمكن بجهود أوزدمير باشا الأستيلاء ايضا على المناطق الشمالية الغربية من الحبشة وأقيمت هناك ايضا بكلربكية(٠)»‏ كما تصارع العثمانيون مع البرتغاليين في خليج البصرة. وكل هذه الأعمال كانت ضربة للبرتغاليين الذين كانوا يحملون التوابل من وراء البحار ويحققون أرباحاً طائلة. وكانت سيطرة العثمانيين على النقاط المهمة في البحر الأحمر وخليج البصرة لاسيما منذ عام ٠‏ قد هيأت السبيل من جديد لعودة السفن والقوافل المحملة بالبضائع إلى طرق التجارة القديمةء ومن ثم انتعشت تجارة البحر المتوسط؛ وعادت أيام الازدهار إلى موانئ سوريا وإلى مصر والاسكندرية(١٠).‏ ولما سيطر العثمانيون على شاطىئ البحر الأحمر منعوا البرتغاليين من ممارسة تبشيرهم الديني الذي كان يستهدف الأماكن المقدسة للمسلمين فضلاً عن ممارسة الأعمال التجارية. ونهضت في تلك الأثناء حلب وطرابلس الشام ودمشق والقاهرة والاسكندرية التي كانت جميعها بمثابة أبواب الخروج إلى البحر المتوسط وعاد الازدهار إليها من جديد. وبعض هذه المدن تحول الى مدن عثمانية نمطية يغلب عليها طابع الحياة اليومية والثقافية في استانبول. وفي

Y.Mughul, Kanûnî Devrî, s. 109-137; C.Orhonlu, "XVI. Asrın İlk Yarısında Kızıldeniz أنظر:‎ - )٦٤( Sahillerinde Osmanlıtar", 7D, XVI (1962), 1-10.

C.Orhonlu, Habeş Eyãleti, istanbul 1974, s. 23-30. انظر:‎ - (1°

S.Özbaran, "Osmanlı İmparatorluğu ve Hindistan Yolu", 7D, XXXI (1978), s. 131-141. : أنظر‎ - )٦١(

AJ

أواخر القرن السادس عشر بدأ يتضاءل أثر العثمانيين في المياه الهندية بعد أن تخلى البرتغاليون عن أماكنهم هناك واستولى عليها الانجليز والهولنديون. ؛- من فتح قبرص وموقعة إينا بَختى (لبانتو) إلى زيتوا توروك: الدولة الأبدية كانت سياسة الحرب المستمرة ضد الشرق والغرب في عهد السلطان سليمان القانوني قد أخذت تتباطاً في عهد خلفائه. لاسيما مشروعات الصدر الاعظم صقوللي محمد باشا البراقة التي كان تحقيقها صعباً في إطار الظروف التي عاشتها الدولة آنذاك» فبقيت حبرا على ورق. وكانت تخطط تلك المشروعات لشق قناة السويس واتباع سياسة أكثر فاعلية في المحيط الهنسدي» والتصدي لمملكة موسكو التي استولت على قازان (١١١٠م)‏ واستراخان (١١١٠٠م)‏ في الشمال› وتضاعفت قوتها وحاولت السيطرة على طرق التجارة والحج التاريخية الممتدة من آسيا الوسطى إلى الغرب» تم إقامة علاقات طبيعية مع العالم السني في آسيا الوسطى» وشق قناة بين نهري الدون والفولغا للوصول إلى بحر الخزر»ء ومساعدة مسلمي الأندلس بشكل أجدى. ومع ذلك فلم تقع ولو محاولة لشق قناة الدون والفولغاء وعلى الرغم من أن قسماً من القوة العثمانية قد زحف حتى استراخان فانه باء بالفشل (۹١١٠م)(۷٠).‏ والواقع أن العثمانيين في تلك الآونة كانوا قد ركزوا كل اهتمامهم على قبرص؛ فقد كانت هي العقبة الباقية على طريق التجارة البحرية المنتعشة بين مصر واستانبول ويسيطر عليها البنادقة» وكان القراصنة المسيحيون المتمركزون في الجزيرة تحت حماية البندقية كثيرأ ما يقومون بالاعتداء على السفن التجارية وسفن الحج. كما كانت علاقات العثمانيين مع البندقية تسير آنذاك إلى الأسوأء وظهرت بعض المشاكل الخطيرة على حدود البوسنة. وعلى الرغم من اتفاقية عام ۷١١٠م‏ فقد استصدرت الفتوى الشرعية بان قبرص كانت فيما مضى بلدا مسلماًء وعليه أعلنت الحرب. وقد امكن بعد نزال مرير إخضاع لفقوشه وماغوسا المركزين المهمين في قبرص»› ولما تم فتحها جعلوا منها بكلربكية عثمانية (١۷١٠-١۷١١م).‏ وفي مواجهة ذلك تحرك الاسطول الصليبي الذي جرى تجهيزه تلبية لطلب البندقية بالمساعدة [التحالف المسيحي: ٠١‏ مايو ١١١٠م]»‏ ورغم أنه لم يصل في موعده إلا أنه استطاع ان يلحق الهزيمة في اينا بختى (لبانتو) بالأسطول العثماني الذي كان قد تحرك لايقافهم(۸٠).‏ وتلك الهزيمة هي التي أدت إلى تزعزع التفوق الذي كانت عليه البحرية العثمانية (1v)‏ - أنظر: ,")1569( H.İnalcık, "Osmanlı Rus Rekabetinin Menşei ve Don-Volga Kanalı Teşebbüsü‏ Belleten, XI1/46 (1948), 349-402; krş. Akdes Nimet Kurat, Tirkiye ve dil Boyu, Ankara 1966.‏

Michael Lesure, Lépanto. Le crise de L empire Ottoman, Paris 1972; S.Soucek, آنظر:‎ - (۸) "Inebahtı Savaşı (1571) Hakkında Bazı Mülahazalar" TED, sy. 4-5 (1974), 35-48.

٤

1- جلوس السلطان سليم الأول على العرش» من "هُترتامه" (صورة لمحمد البروسوي)

2 جلوس القانوني على العرش» من كتاب 'سليمان نامه

O WUE Fist

EI e e (REO FT ICD (RECO (bao (9%)

a TMT

4- برباروس خير الدين باشا في مجلس القانوني› من "سليمان نامه" (صورة للفنان عارفي)

5- برباروس خير الدين باشا لأحد الرسامين الغربيين

6 تقديم تاج مملكة المجر للسلطان سليمان القانوني

بعد فتحه لهاء منمنمة للفنان عارفي في (سليمان نامه).

18-7- صورتان لمعركة لبانتي البحرية رسمهما اثنان من الفنانين الغربيين.

9- مراد الثالثء صورة لأحد الفنانين الغربيين

—-20

مدينة بغد

ادء صورة

منمنمة لمطرا

8

اقجی نصوح

والذي كان مستمراً منذ عام ۳۸١٠م‏ وحتى ذلك التاريخ. غير أن انتصار العالم المسيحي لم يُجد کثيراً سوى أنه رفع روحهم المعنوية لفترة وجيزة؛ ففي العام التالي خرج اسطول عثماني أقوى إلى البحر المتوسط استطاع أن يجبر المتحالفين على الأنسحاب من مياه مودون ونوارين مما أدى إلى خيبة أمل عظيمة في العالم المسيحي» ولا سيما بين الاسبان. ثم ازدادت تلك الخيبة اكثر واكثر عندما قام العثمانيون بفتح تونس عام ٤۷١٠م.‏ وهذا الصراع الذي تحققت فيه اكبر الصدامات لأعظم قوتين» إحداهما في الشرق والثانية في الغرب قد وضع النهاية لمستقبل الاسبان في شمال اقريقيا أو بتعبير آخر لسياستهم في الفتح 4أ014115. وبموجب معاهدة عام ١۸١م‏ تباعدت هاتان القوتان العظميان إحداهما عن الأخرى(۹٠).‏ بل أن التقارب العثماني الانجليزي الذي وقع في تلك الآونة لم يستدرج العثمانيين مرة أخرى لعمليات غسكرية ذات نطاق واسع في البحر المتوسط. حتى أخذ الضعف يدب في القوة البحرية العثمانية المعطلة. ومن ناحية فان النصر في معركة 'القصر الكبير" عام ۷۸١٠م‏ الذي أسفر عن موت الملك البرتغالي وهيأً السبيل لدخول البرتغال تحت السيادة الاسبانية ثم امتداد النفوذ العثماني في الوقت ذاته حتى اقصى الغرب في شمال افريقيا لم يدفع [العثمانيين] لانتهاج سياسة أطلسية فعالة(٠۷).‏

فالواقع أن العثمانيين في تلك الآونة كانوا يخوضون صراعاً مكثفاً مع الصفويين في الشرق. إذ انفرط الصلح الذي كان بينهما منذ عام ١١٠٠م‏ حتى ذلك الوقت لأسباب منها الحوادث التي وقعت على الحدود الشرقية» وتوسل السبل لعقد اتفاق مع الاوزبك السنيين الذين نجحوا في اقامة دولة قوية آنذاك» والقلاقل الداخلية في ايرانء والسعي لفتح طريق التجارة الذي كان لايزال مغلقا. وقامت الحملة إلى استراخان عام ۹۹١٠م‏ فحاولت الوصول هذه المرة الى الخزر من جهة القوقاز. وكان القصد من توجيه الحملة تلك الوجهة هو تأمين الامدادات والمؤن بسهولة وتشجيع الجيش باستغلال عنصر الحصول على الغنائم والأسلاب لوجود الأمارات الجورجية المسيحية في القوقاز. وحقيقة الأمر أن العثمانيين استولوا بهذه الحملة على اراض واسعة في شروان وجورجياء وزحفوا حتى شواطئ الخزر. وعلىضوء التجارب التي حصلوا عليها من الحملات السابقة كان الهدف هذه المرة هو الاستقرار بشكل ثابت في آذربيجان» ونجحوا في ذلك إلى حدٍ

F.Braudel, Akdeniz ve Akdeniz Dünyası (trc. M.Ali Kılıçbay), İstanbu! 1990, |1, 279-359 أنظر:‎ - (1٩)

Braudel, Il, 354-357; A.Hamdani, "Ottoman Response to the Discovery of American and :رظغi‎ - (°) the New Route to İndia", Journal of The Arnencan Oriental Society, 101/3 (1981), 323-330; Andrew C. Hess, The Forgotten Frontier A History of the Sixteenth-Century İbero-African Frontier, Chicago 1978.

٥

بعید. إذ فرضوا سيادتهم على روان وتبریز وگنجء وقره باغ» كما استولوا على عراق العجم» واقيمت الصلة مع الأوزبك في الشرق» واستولى عبد الله خان هو الآخر على هرات. ونتيجة لذلك الوضع وقع عباس الأول في موقف حرج وهو الذي جلس حديثاً على العرش» مما اضطره للصلح. وبموجب المعاهدة التي عقدت عام ١٠١٠م‏ اعترف بتفوق العتثمانيين(١۷).‏ ويلفت النظر في تلك المعاهدة المواد الدينية التي احتوتهاء إإإ نصت على منع سب الخلفاء الراشدين الثلاثة [أبو بكر وعمر وعثمان] والسيدة عائشة والصحابة رضي الله عنهم أجمعين]» وهي الأمور التي سبق للعثمانيين أن أصروا عليها في معاهدة عاء ١١٠٠م»‏ ووضعوها في المقدمة دائماً في كل المعاهدات التي عقدت بعد ذلك. وعلى ھذا یکوں العثمانیون قد كشفوا للجميع عن دعمھم للعالم السني من الناحية المعنوية وحمايتهم للدين الاسلامي. ولكن كانت هناك أسباب أخرى غير ذلك دفعت العثمانيين إلى عقد تلك المعاهدة.

فان تزعزع الاستقرار الداخلي وظهور أعراض الضعف في عجلة الادارة الداخلية لدى العثمانيين نتيجة لأسباب اجتماعية واقتصادية من ناحية» ثم بداية هبوب رياح الحرب من جديد في الغرب عقب فترة صمت طويلة من ناحية أخرى كانت أموراً استوجبت حل مشكلة الشرق باسرع ما یمکن.

وقد استطاع العثمانيون خلال فترة اللاحرب الطويلة في الأراضي الأوروبية أن يفرضوا وجودهم السياسي هناك دائما. وتكشف ذلك الأمر بوجه خاص في الانتخابات الملكية في لهستان (بولونيا). فقد تضاعف النفوذ العثماني هناك في أواخر القرن السادس عشر. وكان الاهتمام بالشمال سواء في عهد هنري شقيق شارل التاسع ملك فرنسا أم في عهد باثوري امير (ويووده) البغدان موجهاً إلى هدف الحيلولة دون نشاط آل هابسبورغ وقيصرية موسكو في مناطق الشمال التي كانت تحوز أهمية لدى العثمانيين من الناحية التجارية والاستراتيجية. لأن الافلاق والبغدان والسهوب الواقعة في شمال البحر الأسود كانت بمثاإبة مستودع لتموين عاصمة الدولة

العثمانية(۷۲). )۷۱( 2 أنظضشر : ;1993 B. Kütükoğlu, Osmanlı-İran Siyasî Münasebetlerî, 1578-1612, İstanbul‏

s.194-200; W. P.Allen, Problems of Turkish Power in the Sixteenth century, London 1963, s. 34-37.

K. Beydilli, Die polnischen Königswahlen und İnterregnen von 1572 und 1576 im Lichte : أنظر‎ - )۷۲( osmanischer Archivalien. München 1976, s. 6-15; M. Maxim, "XVI. Asrın İkinci Yarısında Eflak- Boğdan'ın Osmanlı İimparatorluğu'na Karşı iktisadî ve Malî Mükellefiyetleri Hakkında Bazı Düşünceler", V//. Türk Tarih Kongresi, Bildiriler, Ankara 1973, Il, 553-566; M. Brendei-G.Veinstein, "Réglements fiscaux .et fiscalité de la province de Bender-Aqkerman 1570", CMRS, XXII (1981), 251-328.

٤

غير أن النزاع المستمر مع آل هابسبورغ على امتداد الحدود قد هيأ السبيل لتطورات سوف تؤدي إلى نشوب الحرب» إذ كانت الأراضي المجرية التي يضع آل هابسبورغ أيديهم عليها هي هدف العثمانيين المباشر منذ مدة وكان آل هابسبورغ خلال الفترة السلمية التي امتدت منذ عام ۸م قد وضعوا على امتداد الحدود نظاماً للدفاع ضد العثمانيين» إذ شجعوا السلافيين والمجريين على الاستيطان على حدود البوسنة وخاصة في منطقة الأدرياتيك(۷)» وأقاموا هناك خطاً دفاعياً قوياًء كما أقاموا في أعالي المجر قلاعاً واستحكامات عسكرية جديدة عند الممرات المهمة. فقد كانوا يعلمون منذ عام ١٠٠٠م‏ أن عيون العثمانيين على المدن الغنية بالثروات المعدنية الو اقعة خلف خط الدفاع هذاء٠).‏

فلما وقعت بعض الأحداث على حدود بكلربكية بودين عام ۸۷١٠م‏ وعلى حدود البوسنة عام ۸۸١١م‏ وجهت انظار العثمانيين من جديد نحو المجر. ووقعت الحرب عام ۹۳١٠م‏ واستمرت أربعة عشر عاماً. وحاول آل هابسبورغ استغلالها لصالحهم في اورباء وسعوا لتصويرها على أنها صراع اسلامي مسيحي» حتى أنهم نجحوا في استقطاب العديد من المتطوعين من بروتستانت وكاثوليك للانضمام إلى جبهة المجرء وأعلن الامبراطور رودلف الثاني أن جيوشه هي الدرع الواقي لجميع المسيحيين. وكان مما أوقع العثمانيين في موقف حرج قيام البغدان والافلاق وأردل بالانضمام إلى صفوف العدوء ثم توقف وصول المؤن القادمة بكافة أنواعها من تلك المناطق» كما انقطع طريق الدانوب الذي كان يستخدمه العثمائيون في نقل عتادهم الحربي. ولم تكن المرحلة الأولى من الحرب جد ناجحة بالنسبة للعثمانيينء وسقطت استرغون الواقعة على الجناح الشمالي للحدود العثمانية عام ١۹١٠٠م.‏ وعلى الرغم من ان حملة الافلاق عضت هذا الفشل إلا أن الحرب بدأت تسير الى الأسوأً مما دفع السلطان محمد الثالث لأن يقود الجيش بنفسه ويستولي أُولاً على أگري» ثم لم يلبث بعدها أن هزم جيشاً مشتركا من الألمان والمجريين في موقعة (خاچ أووه)» کان يقوده الارشیدوق ماکسمیلیان ۲٦-۲٤[‏ اكتوبر ١٦ام]‏ هزيمة منكرة(٠٠).‏ غير أن ذلك النصر لم يكن ذا جدوى للعثمانيين» وكانت المناطق

K.Kucerova, "The İnfluence of the Ottoman Expansion on Ethnic Changes and Social أنظر:‎ - )۷۳( Development in Central Europa", Ortoman Rule in Middle Europa and Balkan in the 16th and 17th Centuries, Prague 1978, s. 78-91.

Z.Vesela, "Slovakia and the Ottoman Expansion in the 16th and 17th Centuries", أنظر:‎ - )۷٤( Ottoman Rule in Middle Europe, s. 21 vd.; V. Kopcan, Tureckd nebezpecenstvo a Slovensko, Bratislava 1986, s. 48.

J. Schmidt, "The Egri campaign of 1596. Military History and the Problem of Sources", أنظر:‎ - )۷٥( Habsburgische-Osmanische Beziehungen, CIEPO, Vienne 1985, s. 125-144.

44

التي اشتد فيها الصدام هي يانئيق (راب) ووّارادین وقانیجه واستولني بلغراد وبودين»ء غير أن تمرد أهالي أردل البروتستانت على آل هابسبورغ من ناحية وتحركات الشاه عباس في الشرق واستمرار القلاقل الداخلية من ناحية أخرى كانت أمورأ دفعت الطرفين إلى عقد الصلح. وعلى الرغم من ان معاهدة مضيق جيتوا أو زيتوا توروك (ه۲هاة)71)(١۷)‏ التي جرى التوقيع عليها أثناء الحرب عام ١٠٠٠م‏ وضمنت استمرار الحكم العثماني فوق قطاع المجر الذي كان يضم بکلربکیتین هامتین هما أُگري وقانيجه فانها قد هيأت لنهاية الحقوق العثمانية على الأراضي المجرية التي يقبض عليها آل هابسبورغ. وهذه المعاهدة التي كانت بمثابة نقطة تحول في تاريخ الديبلوماسية العثمانية قد جرى التصديق عليها بعد المفاوضات التي تمت بين ممثلي الطرفين في منطقة محايدة على عكس ما جرى العرف به حتى ذلك التاريخ. كما وضعت الامبراطور في درجة تساوي درجة السلطان العثماني. ولاشك أن تلك الحروب الطويلة قد كشفت من حيث النتيجة عن انهيار فكرة كانت سائدة؛ إذ بدأ العثمانيون يتخلون عن فكرة "السيادة العالمية" التي جروا عليها منذ السلطان الفاتح وحتى ذلك التاريخ› واهتزت فكرتهم عن "الدولة الابدية". وكشف الضعف في قدراتهم العسكرية عن نفسه»ء وانقضى عهد السباهية ذوي الاقطاعات العسكرية. وما من شك أن انهيار نظام الاقطاع سوف يسفر عن تطورات جديدة كان لها أثرها العميق على النظم الادارية والاجتماعية والاقتصادية عند العثمانيين. رابعاً- تصدع القوة العثمانية: بوادر الخلل ومحاولات البحث عن سبل تلافيها

-١‏ الاضطرابات الداخلية والضعف الإداري والحروب

كان للحروب الطويلة التي خاضها العثمانيون مع الصفويين وآل هابسبورغ أثرها السيء على المؤسسات الرئيسية والحياة الاجتماعيةء وعلى الادارة والمالية. وهذا الضعف الذي وصفه الكتاب العثمانيون آنذاك بانه "انحطاط وفساد" كان يرجع -في نظرهم- إلى تزعزع سلطة الحساكم وتعيين غير الاكفاء في المناصب الهامة وفساد نظام الدوشيرمة والانكشارية وخواء خزانة الدولة. وكانت مظاهر الانحطاط قد بدأت في عهد السلطان سليمان القانوني» ثم تكشفت في عهد السلطان مراد الثالث (٤۷١٠-١۹١١٠م).‏ أما عن سبل التخلص منها فقد كانت تتلخص في تطبيق القوانين واحياء المؤسسات التي أقامها السلطان سليمان القانوني. وهذه النظرة التقليدية قد سادت تقريبا حتى القرن الثامن عشر الذي غلب عليه الاتجاه نحو التغريب» بل حتى القرن التاسع

G.Bayerle, "The Compromise at Zsitvatorok", AO, V| (1980), 5-53. : أئظر‎ - (٦)

۸

عشر. غير أن الظروف والملابسات كانت قد تغيرت» ولسوف يتأخر العثمانيون كثيراً مع مرور الوقت عن اللحاق بالنظم والمفاهيم العالمية الجديدة المتطورة في الغرب. وواقع الأمر أن هذالم يكن ممكناً ايضا نظراً للنظام الذي جروا عليه ومفهوم الدولة الذي طوروه؛ ولم يكن من المنتظر أن ينسجموا مع القيم الأخلاقية المؤسسة على المادية التي ضمنت التقدم السريع لأوروبا أو مع النظم الاقتصادية والروح التجارية المرتكزة على مفهوم الاستعمار.

كما أن الزيادة السكانية التي أمكن التعرف على معدلاتها منذ القرن السادس عشر قد جاءعت معها بمشاكل خطيرةء ووجد الشبان المحرمون من الارض ضالتهم في الانتظام في العمل جنوداً وحراساً في دوائر البكوات والباشوات والقصور. وكان للحروب التي خاضتها الدولة مع آل هابسبورغ بوجه خاص والأهمية المتزايدة لجنود المشاة حاملي البنادق أن زادت أعداد جنود الانكشارية وغيرهم من القادرين على حمل البنادق»ء بينما تضاءلت الحاجة إلى السباهية ذوي الاقطاعات» كما ظهر من ناحية أخرى نوع من العسكر الحامل للبنادق كانوا يعملون في دوائر البكوات والباشوات ويعرفون باسم (سكبّان). وكان لغزو الفضة الأمريكية السوق العثمانية بداية من عام ١۸١١م‏ أثره في التضخم الاقتصادي» فارتفعت الأسعار مع ثبات رواتب الموظفين والجنود» فكان ذلك من الأسباب التي أدت إلى استياء الناس. واتسع عجز الخزانةء وتعددت - في مقابل ذلك - أنواع الضرائب» ولا سيما ضريبة ال (عوارض) [أي الطارئة] التي أصبحت من الضرائب المعتادة(۷٠)»‏ وزاد تعسف الاداريين خارج استانبول مع الأهالي. والأهم من كل ذلك أن هذه الأسباب قد شجعت على ظهور حركات الخروج على القانون بشكل واسع في الأناضول» فقد أثارت فرق الجلالية هناك اضطرابات خطيرة أثناء حروب الدولة الطويلةء ولاسيما الحرب مع ايرانء وكانت الجموع الفقيرة من العاطلين وعساكر السكبانية واللوندية -الذين جمعوا للحروب زمنا فلما انتهت جرى تسريحهم فتعطلوا عن العمل- يشكلون المصدر البشري لفرق الجلالية. وكانت الفترة بين عامي ١۹١٠٠-٠٠١١م‏ تمثل مرحلة من الفوضى التامة عاشها الناس هناكء وكان زعماء المتمردين إما من السكبانية البسطاء وإما من الأمراء والباشوات. ففي الثورة التي قام بها (قره يازيجى) والثورة التي قام بها (قلندر اوغلى) كان يوجد إلى جانب السكبانية سباهية من رع مم اقطاطاتهي وتخرل الافلضون ق فك ار الى ما شه لحري ولت الى من سكانهاء وعاشت البلاد هناك ما وصفته الوشائق الرسمية العثمانية آنذاك بانه "الفرار

H.İnalcık, "Military and Fiscal Transformation in the Ottoman Empire 1600-1700", أنظر:‎ - )۷۷( AO, VI! (1980), 283-337.

٤۹

الكبير .)٠۸("‏ وقد جرى القضاء على تلك الفرق› لاسيما في الفترة بين عامي ۰۷٠٠٠-١٠١١م.‏ ولم تكن الشدة هي وحدها السياسة التي اتبعتها الحكومة المركزية في القضاء على حركات التمرد التي قام بها العصاة من البكوات والباشوات الأقوياء فيما بعد والتي كان يمكن لها أن تتحول إلى عصيانات تهدد سلطة الدولةء بل اتبعت أيضا سياسة اللين» فمنحت بعض زعماء العصاة مناصب امارة السناجق وامارة الأمراء [بكلربكية] واستمالتهم لخدمة الدولة. أما حركات التمرد التي ظهرت في سوریا ولبنان وتزعمها جان بولاد اوغلی وابن معن فقد كانت تستهدف الاستقلال بالحكم(۹٠).‏ وكان القضاء على حركات العصيان المنظمة ذات الوحدات النظامية أمراً هيناً بكثير من القضاء على الحركات التي تقوم بها الجماعات غير النظامية التي لا يعلم أحد متى وكيف سيكون اشتعال فتيلها في الأناضول (۷١٠١م).‏

ولم تتورع الحكومة العثمانية أحياناً عن استخدام عساكر السكبانية في الأناضول في التصدي للانكشارية وعساكر القبوقولية التي تتولى مهمة الأمن في العاصمةء كما كانت تلجأ أحياناً إلى تصعيد الصراع لصالحها بين عساكر السكبانية وعساكر القبوقولية.

إن العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أثرت بقوة في كافة عناصر النظام الذي يحكم الدولة العثمانية وكذلك فترة التحول التي هيأت لها تلك العوامل إنما كانت تنبئ عن مرحلة سوف تفقد فيها فلسفة الغزو والجهاد تأثيرها. ومهما كشفت القوة العسكرية العثمانية بجلاء عن فعاليتها على امتداد القرن السابع عشر فان العثمانيين سوف يشرعون في الكفاح شيئا فشيئا لحماية وجودهم نفسه داخل اوربا الوسطى. أما في الشرق فسوف يخوضون حروياً تستنفذ قواهم العسكريةء ولا تحقق لهم كسبا سياسياً يُذكر. وعلى الرغم من ذلك التدني فان العثمانيين الذين نجحوا في الصمود زمناً طويلاً سوف يفشلون في تحقيق النجاحات السياسية والائتصارات العسكرية التي تحققت في عهد القانوني» وتخيب آمالهم في النهضة التي تطلعوا إليها.

وبينما كان الصراع محتدماً مع آل هابسبورغ كان العثمانيون يتصدون للخطر الصفوي فضلاً عن ازماتهم في الداخل. فعقب أن جرى التصديق على معاهدة عام ٠١١١‏ حاول الشاء الصفوي عباس الأول استيعاب الشعب الاوزبكي» ثم تحرك للاستيلاء على الأراضي الواقعة تحت ايدي العثمانيين. وقام بتحطيم قوات الأمراء التركمان في الداخل ليجعل كفة الميزان في

M.Akdağ, Türk Halkının Dirlik ve Düzenlik Kavgası, Celalî /syanları, Ankara 1975. : آنظر‎ - )۷۸( Abdul-Karim Rafeq, "The Revolt of Ali Pasha Janbulad (1605-1607) in the Contemporary : (۷۹)-أنظر‎ Arabic Sources and its significance", V///. Türk Tarih Kongresi, Bildiriler, Ankara 1983, Illٍ, 1515-1534.

صالح الدولة المركزيةء ووضع نظاماً يشبه النظام القائم لدى العثمانيين» ثم بدأ الهجوم على آذربيجان. وكان العثمانيون حتى عام ١٠٠٠م‏ أي لفترة ثلاثة عشر عاماً قد عجزوا عن تطبيق سياسة راسخة للتوطين والاسكان في آذربيجان» وإحكام السيطرة التامة على أهالي المنطقة من الشيعةء وكان جل اهتمامهم منصباً على المواقع الاستراتيجية الهامة وطرق المواصلات الرئيسية. ولاشك أن من بين الأسباب على ذلك هو الحروب الطويلة في الغرب والأزمات والاضطرابات في داخل البلاد والعجز المالي. وقد حاول الشاه عباس الاستفادة من ذلك الوضع فاستولی بسهولة على بعض المراکز مثل تبریز ورّوّان وگنجه ودربند ونخجوان(۸). وسعى إلى التضييق على العثمانيين من الناحية الاقتصاديةء فكان يخطط لتحويل طريق الحرير إلى ميناء بندر عباس الذي أقامه حديثاً على خليج البصرة»ء وتشغيل طريق موسكو هو الآخر لذلك الغرض»› وكان لأجل ذلك يقوم باتصالات وثيقة مع الانجليز(١۸).‏ وقام العثمانيون بالمقابل بحظر تصدير النحاس والمعادن الثمينة إلى ايران» ثم أنفذوا العديد من "الحملات الشرقية" إليها تصدياً لأعمال الشاه عباس. غير أن تلك الحملات كلها لم تتجاوز التنكيل بعصيان الجلاليةء حتى قام قويوجى مراد باشا عقب اخماد ثورة جان بولاد اوغلى وتمرد الجلالية عام ٠٠١١‏ بالتوجه نحو تبريز (١٠١م)ء‏ غير أن المعاهدة التي عقدت بين الطرفين عام ١١١٠م‏ قد اسفرت عن الاعتراف للصفويين بالسيادة على الأراضي التي استولوا عليها(٠٠)ء‏ بينما تقرر التزام ايران بارسال الحرير كل عام نظراً لاهميته القصوى في الاقتصاد العثماني» وظلت المواد المتعلقة بالدين تأخذ مكانها في المعاهدة كما كان الحال في معاهدتي عام ١٠٠٠م‏ وعام ١۹١٠م.‏ وكان من الواضح أن تلك المعاهدة لم تأت بحل»ء ولكن العثمانيين لم يكونوا عازمين على التخلي عن حقوقهم في آذربيجان» فقد تكشفت أهمية تلك المنطقة في المراحل التالية من الصراع العثماني الايراني. واشتعلت الحرب عام ١٠٠٠م‏ وحوصرت روان وأقيمت الاستحكامات في قارأصء» إلا ان العثمائيين تعرضوا للفشل» وجرى عام ٠١١۸‏ عقد صلح تشبه شروطه شروط الصلح الذي عقد عام ۲. وعلى ذلك تكون المرحلة الثانية من مشكلة الشرق قد انطوت» وعاد العثمانيون إلى الحدود التي كانت قائمة أيام السلطان سليمان القانوني.

Roemer, "The Safavid Period, Abbas I", 7he Cambridge History of İran; Cambridge 1986, : أنظر‎ -)۸۰( V,262-278; F.Sümer, "Abbas |", D/A, 1,17-19.

H.İnalcık, "Osmanlı İimparatorluğu'nun Kuruluş veinkişafı Devrinde Türkiye'nin İktisadî :رۈ¡i‎ ~ (^1) Vaziyeti Ûzerinde Bir Tetkik Münasebetiyle", Be/eten, XV/60 (1951), 664-676.

B.Kütükoğlu, Osmanlı-İran Siyasî Münasebelleri, 1578-1612, istanbul! 1993, s. 201-279 أنظر:‎ - (^۲)

°١

ولكن العثمانيين واصلوا كفاحهم في الشرق بثبات؛ فقد كان ذلك الأمر ينطوي على أهمية عظيمة لضمان أمن الأناضول واستقراره. وجرى الصراع مع ايران في مرحلته الثالثة هذه المرة فوق ارظن العراق. فق كان :استياده الشاد عجان ,جلى ابغداد وشمال العراق (١(م)‏ شرا دقع العثمانيين من جديد إلى حلبة الصراع» غير أن الحملات التي أنفذوها عام ١٠٠١م‏ وعام ٠٠/۹‏ ١م‏ لاستعادة بغداد ذات الأهمية الاقتصادية الكبيرة بالنسبة لهم لم تسفر عن شيء. وعندما ظهرت القلاقل الداخلية التي زعزعت الادارة المركزية وضعفت قوة العثمانيين مع تغيرات السلطة الحاكمة جاء عهد السلطان مراد الرابع لتتمكن الدولة من استعادة قوتها من جديد وتأمن على حدودها في الغرب نظراً لانشغال الأوربيين بحرب الثلاڻين عاماً (۸١١۱١-۸٤١١م).‏ هنا فقط أمكن للعثمانيين أن يتوجهوا بكل قواتهم نحو الشرق» فساروا أولاً على آذربيجانء واستولوا عام ١٠٠١م‏ على روان غير انهم لم ينجحوا في السيطرة على آذربيجان. وفي عام ۸٣٧م‏ استعادوا سیطرتهم على بغداد(۸۳). ثم عقدت مع الايرانيين معاهدة قصر شيرين عام ۹م التي جرى بموجبها ترسيم الحدود بين الدولتين بشكلها النهائي تقريباً. كما تخلى العثمانيون بمقتضى تلك المعاهدة عن مطالبهم حيال آذربيجان» وصادق الصفويون على سيادتهم في بغداد وشهرزور و وان وقارأص. وبذلك حققت كل دولة منهما توازناً تجاه الأخرى خلال القرن السابع عشر في اطار تلك الحدود الطبيعيةء وتجنبتا اللجوء مدة طويلة إلى أعمال خطيرة قد تجرهما إلى الحرب. ولكن العثمانيين على الرغم من نجاحهم في سياستهم الخاصة بحماية أراضيهم في الغرب وتصديهم بسهولة للقوى الجديدة الصاعدة في الغرب والشمال فانهم لم يغفلوا أبدا مراقبة خطر قد يأتيهم من جهة الشرق. ۲- الأمل في التصدي للانحطاط: الاصلاحات» محاولات وانتكاسات

كان من نتائج فراغ السلطة الذي ظهر بسبب الحروب والاضطرابات الداخلية في أوائل القرن السابع عشر أن قويت شوكة جنود القبوقولية حتى سيطروا على الادارة المركزية»ء ورأى الباشوات النتصار عون على التبلطة أن فكوا طريق استخدام هولاء الجتو د وضولا لأهذافهم. وكان التوقف منذ حكم السلطان احمد الأول عن قتل الاخوة الامراء من الاسرة الحاكمة في عهد مراد الثالث ومحمد الثالث قد خلق مفهوما جديدا في نظام السلطنة العثمانيةء فلما لم يتعرض احمد

H.Sahillioğlu, "Dördüncü Murad’ın Bağdat Seferi Menzilnãmesi", e/ge/er, ||/3-4 (1967), 1-35;: (۸۳)-أنظر‎ N.Aykut, "IV. Murad’ın Revan Seferi Menzilnãmesi, 77, XXXIV (1984), 183-246; Kerim Yans, /V.Murad Devrinde Osmanlı-Safevî Münãsebet/eri تطڊم(‎ pJ ,(ر سالة دكتور اہ‎ İstanbul 1977.

الأول (١٠٠٠-۷١١١م)‏ لأخيه تاركا الباب مفتوحاً أمامه للحكم» ظهرت في نظام السلطنة العثمانية عادة جديدة تتيح لأكبر أفراد الأسرة الحاكمة أن يعتلي عرش الحكم. ولكن الصراع على النفوذ أخذ يزداد حدة داخل الحكومة المركزيةء إذ كان من شأن الفراغ في السلطة أن ضاعف من نفوذ رجال القصر ونفوذ أمهات السلاطين. اما عثمان الثاني الذي اعتلسى عرش الحكم شابا (۱۸١۲۲-۱١١م)‏ فقد كان يتطلع لفرض نفوذه حاكماً مقتدراً مثل أسلافه ويعيد للعثمانيين هيبتهم التي فقدوها ويحد من نفوذ جنود القبوقولية الذين تزايدت أعدادهم وأخذوا يهددون السلطنة. وهذا الأمر الأخير بالذات قد تصدر أهدافه. ثم شرع الحاكم الشاب قليل التجربة يتحرك بايعاز من المحيطين به» فسعى أولاً لأن يفرض النظام والانضباط على جماعات الانكشارية التي راح أغلبها يعمل بالتجارة والاحتراف» فلما كان في طريق العودة من حملة خوتين مر على الأناضول بدعوى الحج عازماً على تشكيل جيش جديد قوامه عساكر مصر [الجندية] وعساكر السكبانية الخصوم الألداء لعساكرالقبوقولية. غير أن هذا التصور قد أسفر عن عصيان دام استهدف الحاكم نفسه لأول مرة في التاريخ العثماني (۲۲٠١م)ء‏ إذ قتل السلطان عثمان الثاني خنقأ(؛۸)» وهبت رياح الفوضى في العاصمة. ومن ثم سنحت الفرصة لعساكر الانكشارية أن يروا بعيونهم مدى ما وصل إليه نفوذهم وازدياد شوكتهم بشكل لم يكونوا يتوقعونه. غير أن هذه الحادثة أثارت سخطا عظيما في استانبول أولاء ثم سرى إلى خارجهاء واتهم الناس الانكشارية بانهم قتلة السلطان» مما جعل أغلبهم ينوء تحت وطأة ذلك الضغط المعنوي» وخرج اباظة محمد باشا والي ارضروم مطالبا بالقصاص لدم السلطان» ثم سيطر على غرب الأناضول ووسطه»ء وشرع في تقتيل عساكر القبوقولية. ولم تهدأً ثورته إلا بعد أن عينته الدولة والياً على البوسنة (۲۸١م).‏ وكان مقتل السلطان عثمان الثاني أمراً عَطّل جهود الاصلاح بمعناها الحقيقي إلى تاريخ جد بعيد في القرن التاسع عشر.

وعلى الرغم من ضعف الحكومة المركزية فان السياسة العثمانية في الغرب لم تفقد شيئاً يذكر من فعاليتها. وفي أوائل القرن السابع عشر وجد العثمانيون انفسهم مضطرين للتصدي لجماعات القازاق التي هددت طرق التجارة النشطة في الشمال» وظهرت على سواحل البحر الأسود الذي كان بمثابة بحر عثماني داخلي ووصلت حتى استانبول. فقد كانت إمارة القرم تتصدى منذ زمن طويل للقازاق في اوكرايناء غير أن التطورات التي ظهرت في المنطقة زادت

O.Ş.Gökyay, "Sultan Osman'ın Şehûdeti", Atsız Arnağanı, İstanbul 1976, s. 187-256; Y.Yücel, // Osman : أنظر‎ - (^4) Adına Yazılmış Zafer-nãme, Ankara 1983, s. |-XII; Ş.Altundağ, "Osman lI", /A, IX, 443-448.

or

من اهتمام العثمانيين باوربا الشمالية منذ عهد الوزير الاعظم صقوللى محمد باشاء فراحوا يتطلعون من جديد نحو الشمال. وكان نفوذ العثمانيين على لهستان قد فقد تأثيره في إطار العلاقات مع الأفلاق والبغدان وأردل أثناء الحروب الطويلةء وكان الحفاظ على أمن البغدان قد استلزم التعرف عن كث على نوايا القازاق في لهستان واوكراينا مرة أخرى» وعلى الرغم من أن مشكلة لهستان عقب الجهود التي قام بها اسكندر باشا (١۲٠١م)‏ قد أسفرت عن خروج حملة خوتين التي قادها عثمان الثاني نفسه»ء فان تلك الحملة لم تحقق نجاحاً عسكرياً إلا استتباب الأمن في البغدان (١۲٦١م).‏

واقترب قازاق اوكراينا في الشمال من لهستان وموسكو» وقاموا بغارات السلب والنهب على الأراضي العثمانيةء وصاروا يشكلون خطراً داهماًء إلا أن الحملات التي خرجت أمكنها التصدي لهم مدة (١٠٠١م)(١۸).‏ وكانت مشكلة القازاق تشكل الموضوع الرئيسي في المعاهدات بين الدولة العثمانية ولهستان. ومنذ ذلك الزمان حاول العثمانيون إزاء الامارات التابحة لهم [الافلاق - البغدان وأردل] أن يحتفظوا بها في الداخل ويقطعوا عنها كل اتصال بالدول المجاورة» ولأجل هذا بذلوا جهودهم لاقامة شريط أمني حولها. وهذا الأمر كان استمراراً للسياسة التي اتبعتها الدولة قبل ذلك لحماية تجارة شمال البحر الأسود عندما أقامت شريطا أمنياً وراء ثلك السواحل. فقد وستعت منطقة (سلستره - اقكرمان) بحيث تأخذ معها (بندر)ء كما شاءت استكمال تلك الدائرة بتشكيل إيالة أگري ثم ايالة قمانيجه فيما بعد» حتى إن سياسة حماية الشمال سوف تمتد في الربع الأخير من القرن السابع عشر لتشمل أوكراينا. ۳- البحث عن سبل النجاح في المجال العسكري: عائلة کوپریلی

لم يلبث العثمانيون - بعد أن وضعوا حلا معيناً لمشكلة الشرق قبل انقضاء النصف الاول من القرن السابع عشر - أن وجهوا أنظارهم الى أوربا مرة أخرى» فقد أتاحت لهم ظروف الدول المناوئة في اضطراب أوضاعها مع حرب الثلاثين عاماً أن ينعموا بقسط كبير من الراحة. غير أن عدم تحرك العثمانيين ضد آل هابسبورغ واستغلال موقفهم الضعيف خلال تلك المرحلة الصعبة في أوربا قد فستّر على أنه نجاح للديبلوماسية النمساوية(۸)» ولكن اهتمام العثمانيين في تلك الأثناء كان موجها إلى جهة أخرى مختلفة؛ فقد كان استيلاؤهم على رودس وقبرص في )۸°( - أنظر: M.Brendei, "La porte ottomane face aux cosaques Zaporogues 1600-1637", Harvard‏

Ukrainian Studies, | (1977), 273-307.

George Wagner, "Otuz Yıl Savaşları Döneminde Osmanlı ve Avusturya İmparatorlukları'nın: رظنأ-)۸٦(‎ Politikası". OA, li (1981), 147-166.

o:

البحر المتوسط قد ضمن الأمن لطريق التجارة البحريةء إلا أن جزيرة كريت كانت لاتزال تشكل عائقا هاماً على ذلك الطريق» وكانت القواعد المهمة فيها مثل حانية وقندية تحت أيدي البنادقةء يواصلون أعمالهم التجارية في البحر المتوسط من خلالهاء ويتابعون التطورات الملاحية عن كثب. وكانت علاقات العثمانيين مع البنادقة قد أخذت في التردي في البحر المتوسط ولعبت أعمال القراصنة دوراً هاما في ذلك» ولم يستطع الأسطول العثماني حتى تلك الآونة القيام باعمال مهمة في البحر المتوسط, إذ اقتصر أمره على مطاردة القراصنة والعمل على حماية الشواطئ دون الدخول في حرب جادة. ولسوف يدرك العثمانيون عن يقين عندما يتوجهون إلى قلعة البنادقة الوحيدة في شرق البحر المتوسط مدى الضعف الذي آلت إليه قواتهم البحرية. فعلى الرغم من أن البنادقة فقدوا الكثير من قوتهم القديمة إلا انهم استماتوا في المقاومة بشكل لم يكن متوقعاً. ورغم أن العثمانيين أخذوا حانية عام ١٤٠٠م»‏ ثم أخذوا رسنمو عام ١٤٠٠م‏ إلا أن التفوق البحري ظل في جانب البندقية. ولما قام البنادقة بضرب حصار حول المضايق وازمير ثم قطعوا على العثمانيين طرق الامداد أدى ذلك إلى امتداد الصراع بين الطرفين. ولم تسنح الفرصة لوضع قندية تحت الحصار إلا عام ۸٤1١م(۸۷)»‏ ونهض اسطول عثماني لنجدتها عام ١٠٠١م‏ فتعرض للهزيمة عند مشارف الدردنيل (چناق قلعه)ء ووقعت استانبول تحت الحصار»ء وعانت العاصمة من قحط عظيم. ثم استولت البندقية على جزيرتي لمني وبوزجه اطه» فأثار ذلك الموقف الحرج رعباً شديداً وتطلع الناس لمنقذ قوي. ولأن ذلك المنقذ لن يكون محمد الرابع السلطان الذي لايزال صيباً فقد اتجهت الانظار إلى وكيله الذي يدير شئون البلاد باسمهء أي إلى الوزير الأعظم» وهو کوپریلى محمد باشا الوزير الطاعن في السن (۸۸).

وكان المناخ السياسي داخل البلاد في تلك الفترة شديد الاضطراب. فعقب وفاة السلطان مراد الرابع عام ١٤٠٠م‏ نشب نزاع جديد في العاصمةء دخل فيه عساكر القبوقولية والعلماء والوزراء والسراي؛ إذ كانت الدولة قد استطاعت خلال فترة وجيزة أن تعيد النظام مستخدمة الشدة والعنف»› فلما توفي مراد الرابع اختل النظام من جديدء وازداد نفوذ السلطانة الوالدة (كوسم سلطان) والدة

Ekkehard Eickhoff, "Denizcilik Tarihinde Kandiya Muharebesi" (trc.M.Eren), Atatûrk أنظر:‎ - (^۷) Konferansları! 1964-1968, || (1970), s. 147-161. a.mif., Wenedig, Wien und die Osmanen Umbruch in Südosteuropa 1645-1700. München 1973, s. 17 vd.; T.Gökbilgin, "İbrahim", /A, V/2, 882-884. Ekkehard Eickhoff, "Denizcilik Tarihinde Kandiya Muharebesi" (trc.M.Eren), Atatûrk :رظۈ¡تİ‎ - (۸^) Konferanslar! 1964-1968, Il (1970), s. 147-161. a.mif., Wenedig, Wien und die Osmanen Umbruch in Südosteuropa 1645-1700. München 1973, s. 17 vd.; T.Gökbilgin, "İbrahim", /A, V/2, 882-884.

oo

مراد الرابع والسلطان ابراهيم» ولاسيما في حكم ولدها الثاني. ولما اعتلى العرش محمد الرابع وكان لايزال في السابعة من عمره (۸٤٠١م)‏ احتد النزاع هذه المرة بين السلطانة كوسم والسلطانة طورخان والدة السلطان الجديد حتى أسفر النزاع عن مقتل الأولى عام ١١١١م.‏ وقد أتاح ذلك الفراغ في السلطة داخل العاصمة الفرصة للقوى المتربصة خارجها أن تعبث وتتحرك باستقلالية(۸۹).

وفَوّضت الدولة الوزير الأعظم کوپريلى محمد باشا (١٠٠٠م)‏ بصلاحيات واسعةء فقام أولاً بكسر حصار البنادقةء ثم استرد مني وبوزجه اطه»ء ثم شاء بعدها أن يتوجه إلى كريت» عندئذ ظهرت مشاكل جديدة في أورباء واحتد الصراع بين العثمانيين وآل هابسبورغ بعد حرب الثلاثين غفا خر ردن ف كات اردل فة ارو نة ككل طك الكرف نر ا اللو ازن نة آل هابسبورغ» وذلك كان نجاحاً عظيماً بالنسبة للعثمانيين. ولكن ظهرت حركة استقلالية في أردل اثناء الحرب مع كريت» وحاولوا هناك عقد معاهدة مع السويد وتحركوا باستقلالية مما أثار استياء العثمانيين. وكان الوزير الأعظم كوپريلى يريد اتباع سياسة السلطان القانوني في أوربا الوسطى؛ فقد كان يعلم جيداً مدى أهمية أردل في تلك السياسةء إذ كانت تلك المنطقة بمثابة معبر بين المجر ولهستان» وتنطوي على اهمية كبيرة بالنسبة لسياسة الشمال التي ركز عليها العثمانيون منذ زمن. فلما علمت الدولة بتحركات راكوزي الثاني (في عام ١٠٠١م)‏ أجل الوزير الاعظم کوپريلى مسألة كريت وسار نحو أردل عام ۸١٠١م»‏ ثم أقام هناك ايالة جديدة [إيالة وّارات] مستهدفاً حماية أردل (١٠٠١م).‏ غير أن عصيان اباظة حسن باشا في الأناضول كان قد بلغ حداً خطيرا قبل التوصل إلى حل تام لمشكلة أردل» فقد كان ذلك الرجل عازماً على أن يصبح حاكماً للأناضول» واستطاع أن يكسب تأييد الناس بوعوده في الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي» ومع ذلك فقد أمكن - ولو بصعوبة- إخماد ذلك العصيان بشكل دموي عنيف (۹١٠١م)»‏ وعادت الأمور الى نصابها من جديد. ولم تكن مشكلة كريت وأردل قد بلغت الحل التام عندما توفي الوزير الأعظم كوپريلى محمد باشا (١١١١م)»ء‏ ولكن سلطة الدولة كانت قد تأكدت في العاصمة وخارجها على السواءء وأخذت الحياة السياسية شكلا جديداً وتدعمت الموارد المالية. فدخل العثمانيون مع تلنك الجهود مرحلة "إحياء" جديدة. غير أن ثمار ذلك لن تستمر إلا إلى عام a AT‏

H.İnalcık, "Centralization and Decentralization in Ottoman Administration", Studies in آنظر:‎ - (۸٩) Eighteenth Century Islamic History, London 1977, s. 27-52.

°

والحقيقة أن روح الفتوح والجهاد قد انتعشت من جديد» فقد بدأ احمد باشا الذي تولى الصدارة العظمى بعد والده محمد باشا يهتم بمسألة أردل؛ فدخلها الجيش العثماني عام ١١١١م»‏ وكان ذلك يعني بداية حرب جديدة مع آل هابسبورغ بعد فترة توقف طويلة. وفتح العثمانيون أويْوّار اجرلا الواقعة في سلوفاكيا عام ۳١١١م»‏ ثم وصلوا أوسع حدودها في الغرب وأقاموا عليها إيالة(٠٠).‏ وفي العام التالي حاول قسم من الجيش العثماني عبور نهر راب عام ٤٦١١م‏ بالقرب من معبد سانت غوتارد في موجر سدورف إهلءإعع M0‏ فتعرض أثناء ذلك للهزيمة. غير أن آل هابسبورغ الذين تعرضوا هم الآخرون لخسائر فادحة لم يخاطروا بالدخول في حرب أوسع لاسيما مع تهديد فرنسا لهم فطلبوا عقد الصلح. وعلى ذلك عقدت المعاهدة بين الطرفين في واسنوار ج۷۷ عام ٤م"م(1)»‏ وحقق العثمانيون مأربهم من الحرب. فقد أقرت المعاهدة سيادة العثمانيين على أردل. وبعد ذلك وجه العثمانيون أنظارهم الى كريت بعد أن تركوها فترة طويلةء فاتجهت إليها القوات العثمانية عام ١١٠٠م‏ واستولت بعد ثلاثة أعوام على قندية التي حصنت تحصيناً قوياًء» وحوّلوا الجزيرة إلى أرض عثمانية. وبعد أن حلت الدولة مشكلة أردل وكريت المستعصية شرع العثمانيون هذه المرة يفكرون في فتح جديد» فكانت تلك الساحة هي أوكراينا الواقعة شمال البحر الأسود. وكان قازاق أوكراينا يتعرضون لضغوط الروس والبولنديين» وتقاسموها فيما بينهم على أن يكون نهر أوزي هو الحد الفاصل. ولم يقبل الفازاق في المنطقة ذلك الوضع فثاروا عليه ونهض قازاق منطقة أوزي لطلب العون من العثمانيين. وعلى ذلك سنحت الفرصة أمام العثمانيين لدخول تلك المنطقة التي طالموا تطلعوا إليهاء فدخلوا حلبة الصراع ضد لهستان وروسياء ثم وضعوا القازاق تحت حمايتهم. وفي عام ١۷١١م‏ تقدم الجيش العثماني نحو لهستان واحتل قمانیچه» ثم سيطر على أراضي بودوليا ووستع شريط الأمن في الشمال إلى مساحات أبعد. ولما تقدم الجيش حتى لفوف 1۷0۷ سارعت لهستان بطلب الصلح» وبمقتضى معاهدة بوجاش )۱٦۷۲(‏ ومعاهدة زو راوتا Z0۲4 Wa‏ (٦۱۹۷م)‏ تخلت عن بودوليا وقمانیچه للعثمانيين. وعلى ذلك بلغت الأراضي العثمانية في شمال وغرب البحر الأسود أقصى اتساعهاء وتأسست هناك ايالة بودوليا وقمانیچه وسعى العثمانيون لتدعيم أمنهاء أما القازاق فقد وضعتهم الدولة العثمانية تحت حمايتها. وفي عام ۷۸٠٠م‏ أنفذ العثمانيون حملة إلى V. Kopcan, "Die Osmanische Provinz Nové Zamky (Eyalet-i Uyvar)" Asian and Africa" : رظi - (٩۰)‏ Studies, XXI (1985), 157 vd.‏

Georg Wagner, Das Türkenjahr 1664. Eine europãische Bewãhrung, Eisenstadt 1964; : رظغii‎ - (41) E. Eickhoff, Venedig, Wien und die Osrnanen, S.216-222

چهرين بالقرب من كييف فاستولت على تلك القلعة المهمة على نهر اوزي [الدنيبر] وهدمتها بكاملها. وكانت المعاهدة العثمانية الروسية عام ١7۸م‏ قد صدقت على تبعية غرب أوكراينا للعثمانيين(۲٠).‏ خامسا: نهاية 'السلام العثماني": عهد التفكك والانحطاط

-١‏ التقهقر من فينا إلى قار لوفُچه: الهزيمة

كان من نتيجة تلك الفتوحات أن انتشر الرعب من جديد تجاه الأتراك في أورباء فقد رأى الاوربيون أن الامبراطورية العثمانية قادرة رغم تردي أحوالها على القيام بفتوح جديدة. وفترة استجماع القوى التي بدأت مع الوزير الأعظم كوپريلى محمد باشا قد واصلها ابنه من بعده» فلما جاء من بعده صهره قره مصطفى باشا المرزيفوني قام في الأعوام الأولى من توليه الصدارة العظمى بالكشف عن تلك القوة في لهستان وأوكرايناء حتى بلغت الحدود العثمانية أقصى اتساعها في الشمال. وسوف تكون غايته الآن هي اختيار هدف مهم لكي يتمكن من مواصلة ايديولوجية الجهاد التي أخذت تنتعش من جديد. غير أن أحداً لم يكن يتوقع أن أحلام الفتح هذه سوف تؤدي بعد قليل إلى ضائقات وأزمات جديدة. ولكن ظهور عامل مهم يضمن الوصول لمثل هذا الهدف قد استلزم انفاذ حملة جديدةء فكان الهدف هو فيناء وكان العامل هو مشكلة الملكية في المجر الوسطى. فقد . كانت المنطقة المعروفة باسم المجر الوسطى هي المجر العليا التي يسيطر عليها آل هابسبورغ في شمال المجر(۳٠)»‏ وكانت قد ظهرت هناك على أنها ملكية جديدةء وأهلها من البروتستانت. ووجدت ضغوط آل هابسبور غ الكاثوليك المتشددين مقاومة من المجريين البروتستانت كما نهض زعيمهم توكولي إيمره للاستعانة باستانبول من أجل اقامة دولة تحت حماية العثمائيين. وعلى ذلك شرعت الدولة العثمانية في تجهيز حملة عام ١1۸١م»‏ ثم أرسلتها إلى المجر الوسطى فدخلت عاصمتها قاشا وأجلست توكولي على عرش المملكة. وفي تلك الأاء كان الامبراطور ليوبولد يحارب فرنسا فلم يشأ أن يفتح على نفسه جبهة أخرى» ولهذا حاول أن يجدد معاهدة واسنوار إلا ان محاولته باءت بالفشل» فقد كان قره مصطفى باشا المرزيفوني مستعدا للحرب» أما آل هابسبورغ فقد كانوا منهمكين

C.B.O'’Brien, "Russia and Turkey, 1677-1681: The Treaty of Bakhchisaray", Russian أنظر:‎ - )۹۲( Review, XI (1953), 259-268; Borys Krupnyckyj, Geschichte der Ukraine von den anfãngen bis zum jahre 1917, Wiesbaden 1963, s. 65 vd.

V.Kopcan, "Zur historischen und Geographischen Abgrenzung der Osmanischen أنظر:‎ - )۹۳( Bezeichnung Orta Macar (Mittelungarn)", Asian and African Studies, XVII (1981), 83-93.

في البحث عن حلف جديد» إذ أعلن أن الحرب العثمانية حركة موجهة ضد العالم المسيحي الغربي ثم سعى لجمع المساعدات» حتى ان فرنسا نفسها المعادية له تعاطفت مع الحلف لكنها لم تلتزم به. وزحف الجيش العثماني حتى وصل إلى فينا في يوليه ۸۳٦1ء‏ ثم حاصر المدينة حصارا شديداًء ولكن الحصار لم يكن مجدياً؛ فقد وصلت القوات البولندية لمساعدتها واتحدت مع القوات الألمانية وأنزلت الهزيمة بالعثمانيين عند مشارف المدينة(٤٠)ء‏ وانسحب الجيش العثماني إلى بلغراد. وقد بعثت تلك الهزيمة مشاعر الفرح في أورباء كما وضعت في الوقت نفسه نهاية لأحلام العثمانيين في فتوح جديدة. ولم يدرك العثمانيون أن هذا الانتعاش القصير الذي استمر ربع قرن من الزمان كان يخفي وراءه ضعفاً في امكانيات التقنية العسكرية. وانكشفت تلك الحقيقة للعيان بكل سفورها خلال الفترة التي أعقبت هزيمة فينا حتى عام 1۹۹م. ففي عام ٤۸٦١م‏ قام آل هابسبورغ في النمسا بعقد حلف مقدس مع لهستان والبندقيةء وأجبروا العثمانيين على الحرب في أوربا فوق جبهات متعددة؛ إذ هجم البنادقة على حدود دالماچيا والبوسنة» وهجم آل هابسبورغ على بودين» بينما هجم البولنديون على قمانیچه. ونجح العثمانيون في التصدي لابنادقة والبولنديين» بينما تعرضوا للهزيمة مام آل ھابسبور غ› وترکوا لھم أویْوّار ۷٣‏ راء ثم لم يلبثوا عام ١۸م‏ أن تركوا لهم بودين. وفي العام التالي احتلت البندقية شبه جزيرة المورة» بينما قام آل هابسبورغ بالاستيلاء على كافة الأراضي المجرية حتى بلغراد. واستمر ذلك الانهيار فيما بعد أيضاء حتى سقطت بلغراد التي كانت بابا إلى وسط أورباء ومع ذلك فقد استردها العثمانيون عام ١۹٦١م»‏ فلما وقعت هزيمتهم في سلانكامن ٢عkam)مaاهS‏ ضاع الأمل تماما في استرجاع المجر. وكانت روسيا قد دخلت الحلف المقدس عام ١۸٠١م‏ فتحركت من الشمال وهجمت على آزاق. ومن ناحية أخرى فان دخول آل هابسبورغ الحرب من جديد ضد فرنسا أعطى للعثمانيين شيئاً من الراحةء وكما عجز آل هابسبورغ عن استرداد بلغراد عام ۹۳٠م‏ فان تصدي العثمانيين لهم وقيامهم بمحاصرة وارادين لم يسفر عن نتيجة. وزحف آل هابسبورغ حتى بلغوا أبواب البلقان. واستمرت الحرب في طمشوار عام ١۹١٠ء‏ واستطاع العثمانيون ان يحققوا هنا بعض النجاح وانتعشت عندهم سياسة الفتح إلا ان هزيمتهم في زنتا عام )٠١( ٠١۹۷‏ كانت النهاية لكل شئ» وبداً يتضح لهم أن لا حيلة إلا في طلب الصلح. وكان الوزير الأعظم عَمْجّه زاده حسین باشا أحد أفراد آل کوپريلى قد وضع الصلح في مقدمة الأمور (1٤(‏ - أنظر: R.F.Kreutel, Kara Mustafa von Wien, Vienne 1955; Th.M.Berker, Double Eagle and‏ Crescent Vienna's second Turkish Siege and its Historical Setting, New York 1967; E. Eickhoff,‏

Venedig, Wien und die Osmanen, s.359. M.İlgürel, "Zenta", /A, XIII, 536-538. : أنظر‎ - )1٥(

حتى يستعيد الجيش المنهك قواه ويعمل هو على استقرار الوضع في الداخل. فانعقدت المعاهدة في قارلوفجه عام 1144م واعترف الم انون من خالها سنيادة آل هابور ع على الجر ةةم: واصبحت بلغراد بعد ذلك منطقة فاصلة بين الحدود. وبقيت طمشوار في الجانب العثماني» بينما تركت المورة ودالماچيا للبنادقةء أما قمانیه وبودوليا فقد أخذتهما لهستان. وعلى ذلك النحو تكون الأزاضي التي دار حولها الضراع مذ عام ٠٠٠١‏ قد تى غنها العتمايون»وانمحى تماما شريط الأمن الذي أقيم حول الأفلاق والبُغدان. ومن ثم لم يجد العثمائيون أمامهم إلاً زيادة اهتمامهم بهاتين الامارتين عن ذي قبل.

ومن ناحية أخرى كان الروس قد استولوا على آزاقء ووطأت أقدامهم سواحل البحر الأسود. وكان من شأن هذه المرحلة المثقلة بالحروب أن اختل التوازن في منطقة البلقان. وشرع الصرب والأرناؤط واليونانيون يثورون على الحكم استجابة للتحريض الخارجي متعللين بثقل الضرائب. حتى أن الجماعات المسلمة نفسها تجاوبت مع تلك الثورات. ومن ناحية أخرى احتدت من جديد ثورات الجلاليينء وأصبحت الحرب باهظة التكاليف بالنسبة للعثمانيين في استنزافها للأموال والطاقة البشرية. وبدأت تشتد شوكة الامبراطورية النمساوية بالمعنى الحقيقي» ومن ثم سوف تبدأ مرحلة يمد فيها آل هابسبورغ نفوذهم وتأثيرهم نحو البلقان. وعلى الرغم من ذلك فلم يكن أحد يتوقع أن التفكك العثماني الذي بدأ في اوربا الوسطى عام ۸۳١١م‏ سوف يستغرق ثلاثة قرون في البلقانء ولاشك أن ذلك كان -قبل كل شئ- نتيجة لسياسة الاستيطان الثابتة والمنظمة التي جرى عليها العثمانيون في البلقان. وكانت هزيمة فينا هي الأخرى قد كشفت بشكل مؤلم مدى ضعف العثمانيين الاداري والعسكري» كما أجبرتهم على أن يقبلوا مكرهين بتفوق الأوربيين. ثم دخلوا مرحلة أصبح عليهم فيها أن يبحثوا عن الحل» ليس لديهم فقطء ولكن عند الغرب أيضا. ۲- ما بعد قارلوفچه: محاولات استرجاع القوة والتهيؤ للعودة

كان من شأن الهزيمة الفادحة التي أسفرت عن عقد معاهدة قارلوفجه واستغرقت ستة عشراً عاماً أن حدثت تصدعات جديدة في الكيان الاداري والمالي والاجتماعي عند العثمانيين» وظهرت مجموعات عسكرية مسلمة من المدنيين لمواجهة النقص في الطاقة البشرية لاستخدامها في الحروب ولاسيما في الروملي. وقد اشتد ساعد تلك المجموعات حتى أمكن لها أن تلعب دورأً مهما في تاريخ

R.A.Abou el-Haj, "Ottoman Diplomacy at Karlowitz", Journal of American Oriental Society, : أتظر‎ - (7 LXXXIV/4 (1967), 498-512; A.Cãnib Yöntem, "Rami Mehmed Paşa'nın Sulhnamesi", /V. Türk Tarih Kongresi Tebliğler, Ankara 1952, s. 346-353.

1- السفیر الألماني )Freiherr von Schwarzenhorn)‏ يستقبله محمد الر ابع

وكان لا يزال في التاسعة أو العاشرة من عمره (١٠١١م)‏

TI (PSE ED fy er FF (Gi TK AV1)

î 3 arn Mula:

nto AC $5 en 2 ili tui: 0 ie ا‎ er Sidr den 2 Ur ml ucrluf ond tir 2

oll Dey 1 lo o Worn RS

3- قرا مصطفى باشا المرزيفوني

4“ صورة زيتية تصور يكرمي سکز چلبی زاده محمد سعید باشا

البلقان خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر(۷٠)»‏ وبذلك تكون قد بدأت مرحلة سوف يضطر فيها الأهالي المسلمون الأتراك للدفاع بانفسهم عن أراضيهم ضد الاعتداءات الخارجية» والتصدي أيضا للعناصر غير المسلمة التي يعيشون معها. ومن ناحية أخرى فرغم بعض التدابير التي اتخذها العثمانيون لطمأنة الناس عقب الحرب» وتأمين الهدوء والاستقرار إلا أن الادارة المركزية العثمانية وجدت نفسها وجهاً لوجه مع أزمة داخلية جديدة.

وتمثلت تلك الازمة فيما عرف بواقعة أدرنة (۳١۷٠م)‏ التي انفجرت بعد أربعة أعوام من الدخول في مرحلة الصلح وأسفرت عن خلع السلطان مصطفى الثاني عن العرش ومقتل شيخ الاسلام ومعلم السلطان فيض الله افندي الذي كان يحاول آنذاك تأمين الاستقرار في البلاد بالتعاون مع رجالات الدولة من أمثال عَمْجّه زاده حسين باشا ورامي محمد باشا إلا أنه ضاعف -آنذاك- من نفوذه كثيرأ(۸٠).‏ ومما لاشك فيه أن التصدعات التي بدأت تظهر منذ عام ۸۳٦٠م‏ كانت العامل الاساسي وراء التمرد الذي قام به عساكر القبوقولية. وهذا العامل الذي يرجع إلى أسباب اجتماعية واقتصادية هو الذي مهد السبيل لذلك. وسوف تجد الأزمة الذريعة التي تبحث عنها بسهولة لكي تنفجر» فكانت الذريعة هي مسألة رواتب الجند المتأخرة. إذ كانت أعداد جنود القبوقولية أثثاء الحروب تشكل كماً ضخماًء وكانت التدابير التي تأخذها الدولة أثناء السلم تبعث على استياء تلك الفئات» أضف إلى ذلك أن العبء المعنوي لهذه الهزيمة الفادحة قد ألقي على عاتقهم» فتزعزعت الثقة فيهم. كما أن إقامة السلطان في أدرنة قد أثارت سخط الأهالي في استانبول الى حدٍ ماء ولاسيما بعض فئات التجار والصناع الذين يتعاملون مع السراي العثماني» ثم النفوذ المتزايد لشيخ الاسلام فيض الله افندي ورغبته في فرض نفوذه على السلطة السياسة كانت من الأمور التي عَجلت بانفجار الأزمة. حتى أن المتمردين استهدفوا أولاً شيخ الاسلام نفسه»ء فقتل أشاء ذلك بشكل مفجع» وتخلى السلطان مصطفى الثاني عن عرشهء وحل محله السلطان أحمد الثالث. ولم يكن الأمر هيناًء لأن الأفكار اتجهت لأول مرة خلال التمرد نحو بديل لآل عثمان يحل محلهم في حكم البلادء إذ راح المتمردون يتجادلون حول أحقية الأسرة العثمانية في حكم الدولةء وهناك من رشح أمراء القرم لذلك» حتى فكر بعضهم في تولية عائلات أخرى كبيرة مثل عائلة ابراهيم خان زاده أحفاد الوزير

H.İnalcık, "Saraybosna Şer'iyye Sicillerine Göre Viyana Bozgunundan Sonraki Harp :ںنڻa‎ رغظۈغi‎ - (4۷) Yılarında Bosna", . Tarih Vesikaları, | (1942-43), 178-187, 372-383. O.Köprülü, "Feyzullah Efendi", /İA, IV, 593-600; H.G.Baum, Edirne Vakası (Das Ereignis : رظۈ¡ضil‎ (1 ۸) von Edirne), Freiburg 1973; R.A. Abou el-Haj, 7he 1703 Rebellion and the Structure of Ottornan Politics, Leiden 1984.

الاعظم السابق صوقوللى محمد باشا(١٠).‏ وكانت كلها أفكار بعيدة عن التنفيذء إلا أن مجرد الجدل حولها كشف للعيان مدى السخط الذي كان وراء انفجار 'واقعة أدرنة". كما نفهم من ذلك أيضا أن عساكر القبوقولية كانوا يتطلعون إلى نظام للدولة يمكنهم المشاركة في إدارته بشكل مباشر. وحاولت الدولة عقب التمرد العمل على استقرار البلاد إلا أنها لم تنجح في ذلك تماماً إلا بعد عام ۸١۷١م.‏

وبعد قارلوفچه ظهرت بعض الحركات ضد حكم آل هابسبورغ وخاصة في أردلء وثار المجريون» غير أن العثمانيين لم يعيروا ذلك الأمر الاهتمام اللازم» كما كشف الصراع السويدي الروسي على لهستان عن نفسهء وكان طلب السويد للتحرك المشترك قد قابله رجال الدولة العثمانية بالفتور لأنشغالهم بالوضع الداخلي في البلاد. غير أن هاتين الحادثتين كانتا كافيتين لزج العثمانيين في حرب جديدة. فقد اتفق ملك السويد كارل السابع [تشارلزء دميرباش شارل] مع قازاق أوكراينا وهاجم الروس» إلا انه لم يلبث أن تعرض للهزيمة عند بولتوفا واضطر إلى اللجوء إلى العثمائيين مع زعيم القازاق(١٠٠).‏ فكان من شأن ذلك الوضع والسياسة التي اتبعها الروس منذ مدة في البحر الأسود أن غدت الحرب أمراً لا مفر منه. إذ قام القيصر بطرس الأول بدخول البُغدان» وأخذ يزحف على امتداد نهر پروت» بينما قام الجيش العثماني بالالتفاف حولهء مما جعله في موقف حرج بادر معه بطلب الصلح» فقبله الوزير الاعظم بلطه جى محمد باشا - الذي كان في وضع أحسن- مع بعض التحفظات العسكرية (١١۷١م)(١١٠).‏ واعتبر ذلك الموقف نصراً للعثمانيين» ولعل الوزير الأعظم وجد في تلك النهاية ما يكفيه بدلاً من الاقدام على هجوم واسع لا يعرف ماذا ستكون عاقبته. لأن أعوام الهزائم كانت لاتزال ماثلة في العقول» بل وظهر بوضوح خلال الأعوام التي أعقبت ذلك مدى وطأة الحالة التي كان عليها عساكر القبوقولية. وفي النهاية وقع الطرفان على المعاهدة عام ۱م إلا انها لم تتأكد وتدخل حيز التنفيذ إلا في عام ۳١۷١م.‏

وعقب هذه الحادثة التي كانت مصدرا لفرح عظيم وجه العثمانيون أنظارهم إلى البندقية التي كانت تحكم المورة منذ ثلاثين عاماً. وكانت البندقية في تلك الاثناء قد دخلت مرحلة الانهيار وفقدت تفوقها في شرق البحر المتوسط. فطرح العثمانيون مسألة الجبل الأسود ودخلوا المورة (١٠۷١م)»‏ واستولوا على القسم الأعظم منها. ولم يكن اليونانيون في المورة راضين عن حكم البنادقة

Baltacı Mehmed Paşa'’dan Vêlide Sultan’a mektup: 7SA, nr. E.2989 :عوضgnll آنظر في هذا‎ - )۹٩( (bk.Arşiv Kılavuzu, |, vesika X). A.Nimet Kurat, /sveç Kralı XII. Karl'ın Türkiye de Kalışı ve Bu Sıralarda Osmanlı أنظر:‎ - )٠٠١( /mparatorluğu, istanbul 1943. A.Nimet Kurat, Prut Seferî ve Barışı, |-li, Ankara 1951,1953. : أنظر‎ - (۱۰1(

الكاثوليك» بل إن قسماً منهم هاجر مع الأهالي المسلمين عقب غزوها الى جزر بحر ايجة وسواحل الأناضول الغربية. وهذه الهجرات سوف تستمر نتيجة لبعض العوامل الاقتصادية في القرنين التامن عشر والتاسع عشر لتكون سبباً في زيادة عدد السكان اليونائييين في غرب الأناضول.

ولما انهزمت البندقية استولى القلق على آل هابسبورغ» ودخلوا الحرب إلى جانب حليفتهم البندقية عام ١١۱۷م.‏ وعندما انتهت الحملة التي استهدف العثمانيون بها النمسا بالفشل ضاعت منهم أيضا منطقة طمشوار. وعقب هزيمة أخرى في بترفارادين عام ١١۷م‏ سقطت بلغراد التي كانت بمثابة قاعدة عسكرية متقدمة للعثمائيين وزادت أهميتها كثيراً في تلك الآونة. وبمقتضى معاهدة َسًاروفچه عام ۸٠۷م‏ لم تجد البندقية مفراً من التخلي عن بعض أراضيهاء ولكن آل هابسبورغ أخذوا طمشوار والافلاق الصغرى وبلغراد واتسعت مساحة أراضيهم عما كانت عليه في معاهدة قارلوفچە .)٠١(‏ وكان العثمانيون عقب قارلوفچه قد عوضوا عن ضياع قسم من الأراضي التي تركوها للروس والبنادقة إلا أنهم فقدوا المجر تماما وهي التي تطلعوا إليها من الأساس منذ القرن السادس عشر. أما سقوط بلغراد فقد كان حدثاً عرض وجودهم في البلقان للخطر. وسوف يكون هدف العتمانيين الأول عقب استعدادات كبيرة هو أوربا الوسطى وبلغراد التي كانت بمثابة صمام الأمان لمنطقة البلقان. ۳- انتصارات هزيلة في الغرب» ومعارك استنزاف في الشرق

کان من أثر التراجع المستمر الذي أصاب العثمانيين في أوربا الوسطى منذ عام ۹۹٦م‏ أن تخلوا عن سياسة الفتح» وشرعوا يتابعون عن قرب - التطورات الحادثة في أوربا. ومع ظهور تلك السياسة السلمية شعروا بالحاجة الى الاتجاه نحو المصادر الثقافية والتقنية لقدرة الغرب الذي تفوق عليهم. وعلى ذلك بدأ عهد من الرفاهية عرف باسم "عهد اللاله" » ظهرت معه تطورات جديدة متأثرة بالغرب في الفن والعمارة والأدب» فضلاً عما حدث في المجال التقني.ولكن ظهرت حركة تكتل بين السائرين على تلك السياسة السلمية وبين الجماعات الساخطة على ذلك الوضع. وأخذت تحتد ردود الفعل في الباطن»؛ لا سيما ضد جماعة الصدر الأعظم الداماد ابراهيم باشاء ثم زاد الاحتداد مع الاسراف والبذخ الذي كان عليه القصر ومن يحيطون بهء حتى أدى الى اشتعال التورة

C.Tukin, "Pasarofça", /A, IX, 514-523; L.Cassels, The Struggle for the Ottoman أنظر:‎ - )٠١١۲( Empire, 1717-1740, London 1966, s. 13 vd.

* (لاله) اسم زهرة الزنبق أو الأقحوان أو الخزامى (Tulipa Gesneriana)‏

عام ١٠۷٠م(۳٠٠)»‏ كما اكتملت عند ذلك المرحلة الأولى من الحروب العثمانية الأيرانية التي لم تهدأ منذ عام ۷۲۳٠م‏ حتى ذلك التاريخ.

وهذه الحرب كانت تبدو وكأنها أُمر لا مفر منه بسبب الاضطرابات الداخلية قي ايران؛ فكان الأفغان قد ضيقوا على آخر الحكام الصفويين» ووضعوا القسم الشرقي من ايران تحت حكمهم» كما توجه الروس - من ناحية أخرى - نحو دربند وباكو. وعند ذلك نفذ العثمانيون خطة حرب ذات ثلاث جبهات ضد ايران» إحداها في همدان - كرْمَانشاه والثانية في آذربيجان والثالثة في جنوب القوقاز . وطلب الشاه طهماسب ابن السلطان حسين وآخر الحكام الصفويين العون من العثمانيين والروس للتصدي للأفغان» وعقب أن اتفق مع الروس الذين دخلوا باکو عام ۷۲۳١م‏ تفاوض العثمانيون والروس فيما بينهماء وحاولوا تقسيم غرب ايران إلا أن تلك المحاولة لم تسفر عن نتيجة(٤٠٠).‏

فقد دخل العثمانیون کرمانشاه وهمدان وروان ثم دخلوا تبریز» واصبحوا یسیطرون على گنجه وگورجستان. وكان أشرف خان الأفغاني يدعي خلافة الصفويين آنذاك» فطالب العثمانيين باعادة المناطق التي استولوا عليها في غرب إيرانء وعلى ذلك فستر العثمانيون الخلافة لأول مرة بمعناها السياسي» وذهبوا إلى أن الخلافة واحدة ولا يجوز 'تعددها شرعاً'. وادعاء الحق في الخلاقة هذا سوف يتكرر بالحاح أثناء مشكلة القرم فيما بعد.

ولكن قيام نادر خان من القبيلة الأفغائية بحكم إيران كان أمراً هيأ السبيل لتطورات سوف تقرر مصير العثمانيين فوق تلك الأراضي. إذ سقطت نهاوند ثم تبريز مما جعل السلطان العثماني يقرر الخروج بنفسه على رأس الجيش عام ١۷۳٠م‏ إلا ان السخط كان قد ثار في استانبول حتى أسفر عن ثورة عارمة أطاحت بكل التجديدات التي حدثت فيهاء وانتهت بخلع السلطان أحمد الثالث عن العرش. فلما اعتلى السلطان محمود الأول العرش بعده (١۷۳١-٤١۷١م)‏ كان اول ما فعله أن قضى على زعماء المتمردين» وأمر هنا ايضا ببدء المرحلة الثانية في الحروب الايرانية.

وخلال هذه المرخلة الثانية من الصراع العثماني الايراني نجح العثمانيون مرة أخرى في دخول تبريز» إلا أنهم عندما أدركوا صعوبة التمسك بها عقدوا معاهدة عام ۷۳۲١م‏ وتخلوا بموجبها عن تبریز وکرمانشاه وهمدان ولورستان. أما شروان وداغستان وگورجستان فقد ظلت تحت الحكم

M.Aktepe, Patrona İsyanı 1730, İstanbul 1958. : أنظر‎ ¬ (۰۳) M.Aktepe, 1720-1724 Osmanlı-İiran Münasebelleri ve Silêhşör Kemanî Mustafa أنظر:‎ - ٤( Ağa'nın Revan Fetihnãmesi, İstanbul 1970.

العثماني. ولكن اشتداد شوكة نادرخان المستمر سوف يبطل المعاهدة» فقد اشتد صراع العثمانيين مع یران بعد أن استولی نادرخان على الحكم تماما منذ عام ۷۳۳٠م‏ واعلان نفسه شاهاً على ايران (١۷۳٠م)(١٠٠).‏ واستطاع العثمانيون تحقيق بعض النجاحات في البداية إلا أن كفة نادر شاه أخذت في الرجحان. ففي عام ١۷۳١م‏ وجد العثمانيون أنفسهم مع بعض المشاكل الجديدة في أوربا الوسطى مما حال بينهم وبين الاهتمام كما ينبغي بالجبهة الشرقية. ولكن عندما هدأت الأوضاع في الغرب اشتعل الصدام من جديد في عام ١٤۷٠م»‏ وصار نادر شاه يهدد الموصل وقارأص. وفي النهاية توقفت الحروب التي ظلت مستمرة على فترات متقطعة منذ عام ۷۲۳١م‏ وجرت في المرحلة الأخيرة داخل أراضي الدولة العثمانية نفسهاء وذلك بمقتضى المعاهدة الذي عقدت عام ١٤۷١يم»‏ وعاد الطرفان إلى الحدود التي نصت عليها معاهدة قصر شيرين.

وفي تلك الآونة تكشفت أيضا الجهود التي كان يبذلها نادر شاه لفرض المذهب الشيعي على العالم السني الذي يتزعمه العثمانيون» فقد تبنى نادرشاه المذهب الجعفري وطالب بقبوله مذهباً خامساء وقام بعدة محاولات لجعل التشيع مشروعاً في العالم الاسلامي. وكان الهدف وراء ذلك سياسياً إلى حدٍ بعيد؛ إذ كان يطمح -وقد وقع بين فكي العثمانيين السنة وامبراطورية بابور- إلى التخلص من ذلك الوضع الضائق؛ والأمل في التحول إلى زعامة دينية والتطاول لأن يصبح قوة ثالثة ولكن مشروعة. غير أن محاولته في المزج بين التسنن والتشيع وتخليص ايران من العزلة السياسية قوبلت بالرفض من العثمانيين الذين كانوا يدركون أهمية القوة السياسية وراء الخلافة الاسلاميةء كما قابل الشيعة المتشددون أيضا ذلك الأمر بالرفض.

وخلال المرحلة الثانية في الصراع الحربي مع إيران ظهرت أحداث جديدة في الغرب» ووجد العثمانيون انفسهم مضطرين -إزاء مطامع روسيا التاريخية لاسيما في البحر الأسود والقطاع الشمالي- ان يخوضوا كفاحا لحماية وجودهم هناك. فقد قام الروس بالهجوم على آزاق واستولوا عليهاء وهي التي كانوا قد احتلوها قبل ذلك ثم تخلوا عنها للعمثانيين عام ١١۷١م‏ كما دخلوا القرم أيضاء واقنعوا النمسا هي الأخرى بالوقوف إلى جانبهم(٦٠٠).‏ وبعد أن خادعت النمسا العثمانيين مدة هجمت فجأة على البوسنة والأفلاق» إلا أن بكلربكي البوسنة حكيم اوغلى علي باشا ر هذا الهجوم

Lockhart, Nãdir Shah, a Critical Study Based Mainly upon contamporary Sources, أنظر:‎ - )٠٠٥( London 1938; F.Sûümer, "Avşarlılar", DİA, IV, 164-165; Ali Djafar Pour, Nêdir Şah Devnnde Osmanlı-iran Mûnêsebe(leri (pڊطت‎ şÛ ,)ر سالة دکتور‎ İstanطuا‎ 77.

L.Shay, The Ottoman Empire from 1720 to 1734 as Revealed in Despatches of the آنظر:‎ - )۰7( Venetian Bail, Urbana 1944.

(۷۳۷١م)»‏ كما حقق إلى جانب ذلك بعض الانتصارات على جبهة ويدين («iل۷1).‏ وفي عام ۸م دخل العثمانيون اورسوفا (050۷3)ء وحققوا نصراً جديداً عند مشارف بلغرادء ومن ناحية أخرى قام الروس بعد طردهم من القرم بالانسحاب بعد فشل آل هابسبورغء واستولى العثمانيون مرة أخرى على أوزي» ثم حاصروا بلغراد حتى استولت الدهشة على آل هابسبورغ مع تلك الانتصارات المتوالية. وبينما كان العثمانيون يلقون بكل ثقلهم في تلك الجبهة قام الروس بالاستيلاء على خوتين وياش» ولكن النمسا التي كانت في حالة صعبة فضتّلت الصلح»ء وجرى تسليم بلغراد أيضا. وتولت فرنسا الوساطة حتى عقدت هناك معاهدة َسّاروفچه عام ۱۷۳۹م» وتخلت النمسا عن الأراضي التي اكتسبتها بمقتضى هذه المعاهدة» وجرى الاعتراف بالحدود التي تقررت في البوسنة عقب معاهدة قارلوفچه. وهكذا تكون الأفلاق والبُغدان قد تخلصتا من الخطر الذي حاق بهما(۷٠٠).‏ كما ترك الروس أيضا ما استولوا عليه من أراض» وعلى ذلك يكون العثمانيون قد حققوا نجاحاً عظيما بتجاوزهم لما أصابهم من ذلك التصدع. ولسوف يعقب ذلك الصراع مرحلة صلح طويلة وعهد من "التراخي'. ؛- أطول مرحلة سلامء ونهاية 'الاسترخاء السلطاني'

كان القرن الثامن عشر في أوربا عهداً ظهرت فيه كيانات سياسية جديدةء وكان العثمانيون أيضا قد تمسكوا بسياسة السلم اتجاهاً عاماً وتخلوا عن سياسة الجهاد القديمةء إلا أنهم عندما كانت تفرض عليهم الضرورة حرباً لم يتورعوا عن خوضها. ومع ذلك فان الحاجة الماسة الى مناخ السلم والاستقرار قد شكلت خطوط السياسة العريضة»ء لاسيما لدى رجال الدولة من ذوي الأاصول البيروقراطيةء وكان للصعوبات التي واجهها العثمانيون في أوربا دور في ذلك. فقد كان في وسع روسيا والنمسا أن تتفقا بسهولة وتجبرا العثمانيين على خوض الحرب على جبهات مترامية. وقد لعبت كل هذه الأمور دوراً مهما في تأسيس مرحلة السلم الطويلة التي امتدت ثلاثين عاماً تقريبا عقب نجاح العثمانيين ضد الغرب عام ۷۳۹١م.‏ وقد أدرك الجميع أهمية الديبلوماسية في مسألة توازن القوى في أورباء وظهر بوضوح أن الحروب ليست وحدها هي الحاسمة في كل وقت(۸٠٠).‏ وترصد العثمانيون عن كث لما يقع في أوربا من أحداث» ولم تشغلهم الصراعات التي شاء البععض جرهم إليها هناك. وكان للصدر الأعظم راغب محمد باشا الذي نشا في خضم البيروقراطية دور

L.Cassels, 7he Struggle, s. 115-196. : أنظر‎ - )۰۷( T.Naff, "Ottoman Diplomatic Relations with Europe in the Eighteenth Century: أنظر:‎ - (۱۰۸) Patterns and Trends", Studies in Eighteenth Century, s.88-102.

11

هام في صياغة السياسة الخارجية لمرحلة السلم تلك» فقد كان لراغب باشا يد في احباط الجهود التي بذلتها بروسيا لجر العثمانيين إلى حرب السنوات السبع(۹٠٠).‏ كذلك ظهرت أحداث مهمة أخرى خلال تلك الفترة في اراضي الامبراطورية البعيدة مثل شمال افريقيا ومصر وسوريا وبغداد؛ فقد ضعف ارتباط تلك الاماكن بالعاصمة» وبدأ عهد كان الولاة الأقوياء والفئات الأخرى يتصرفون في حكم تلك الاماكن على هواهم» حتى إن بولوط قپان علي بك [علي بك الكبير] في مصر وظاهر العمر في سوريا تمردا على الدولة وأثارا اضطرابات خطيرة» لم ثلبث أن زادت واستمرت لأعوام تالية(١٠٠).‏ ومن ناحية أخرى بدأ يضيق العثمانيون لمرحلة السلم تلك على الرغم من ظهور بعض الاضطرابات الداخلية؛ فقد كانت ذكريات الامبراطورية العثمانية القوية لازالت ماثلة في الأذهان› وكان بعض رجالات الدولة قد بدأوا يتحينون الفرص لبعث هذه القوة من جديد وتجديد انتصاراتها التي عاشتها عام ۱۷۳۹م. وفي النهاية سنحت الفرصة المرتقبة بسبب مشكلة لهستان» وانفتح الباب للدخول في الحرب. أما الوزير الأعظم محسن زاده محمد باشا فقد جرى عزله عندما عارض دخول الحرب .)١١١(‏

وبموت اغسطس الثالث ملك لهستان عام ١١۷٠م‏ نهضت القوى الكبرى في أوربا للتدخل في اختيار الملك الجديدء فاستطاعت كل من روسيا وبروسيا أن تنجحا عن طريق الضغوط المشتركة في انتخاب ستانيسلاس بونياتوفسكى ليكون ملكا عام ١٠۷٠م.‏ وعلى ذلك ازداد الضغط الروسي في لهستان» أما الجبهة المعارضة فقد أقامت كونفدرالية بار وطلبت الحماية من العثمانيينء فلما تعرضت قوات تلك الكونفدرالية لملاحقات الروس لجأت إلى الأراضي العثمانيةء فتعقبها الروس حتى دخلوا قصبة بلطة واشعلوا النيران فيها. وعلى ذلك سارع العثمانيون باعلان الحرب عام ۸م مع تخلف قواتهم ونقص استعداداتهم من الناحية العسكرية رغم مرحلة السلم الطويلة. وتحولت الحرب إلى كارثة مطبقة على رجال الدولة الذين انخدعوا باحلام الفتح واستعادة القوة من جديد. وتكشف للعيان مدى ضعف الدولة الاداري والعسكري. والواقع أن روسيا هي الأخرى لم تكن راغبة كثيراً في الأقدام على الحرب» ومع ذلك فسوف تخرج ظافرة أمام العثمانيين الذين كانوا

K.Beydilli, Büyük Friedrich ve Osmanlılar, XVIII. Yüzyılda Osmanlı Prusya : کک أنظر‎ ( ۰ ۹)

Münêsebetlerî, İstanbul 1985, s. 65-78. Abdul-Karim Rafeq, "Changes in the Relationship Between the Ottoman central آأنظر:‎ - ۱١ 3

Administration and the Syrian Provinces from te Sixteenth to the eighteenth centuries", Studies in Eighteenth Century, s. 53-73; F.Emecen, "Ali Bey, Bulutkapan", D/A, Il, 383-384. F.Emecen, "Zahir Ömer", /A, XIII, 455-456.

Y.Nagata, Muhsinzade Mehmed Paşa ve Ãyanlık Müessesesi, Tokyo 1976, s8. 36 ¥. : أنظر‎ - )1 ۱

يحاربون بحركات ظاهرها المهارة وباطنها العجز في معركة ذات جناح واحد. فقد زحفت الجيوش الروسية من أوكراينا حتى نهر الدانوب واستولت على مناطق الحدودء ثم دخلت الأفلاق والبُغدان» واحتلت القرم (١۷۷١م)ء‏ وكانت قد مدت الحرب إلى البحر المتوسطء واستطاعت بمساعدة الانجليز أن تحرق الاسطول العثماني عند چشمه (١۷۷١م).‏ وهنا استولت الدهشة على العثمانيين» كيف ينجح الروس في النزول إلى البحر المتوسط .)٠١١(‏ لأن الروس لم يكونوا من القدرة التقنية والمهارة القيادية التي تؤهلهم لتحقيق ذلك بمفردهم؛ ولم يكن العثمانيون يضعون الانجليز في الحسبان. ومن ناحية أخرى قام الروس - عندما فشل الاتفاق معهم بسبب القرم عقب الهدنة التي وأقعت عام ١۷۷١م‏ - بالهجوم من جبهة القوقازء ثم عبروا الدانوب ودخلوا قصبة (حاجی اوغلی پازارى) وألحقوا الهزيمة بالعثمانيين عند موقعة قوزليجه. وعلى ذلك جرى توقيع افك فار كه الف ى عا ۷لا رافح الرون متهاهامن الأز اشن اة اا أن القرم أخرجت عن حماية العثمانيين وجعلت منطقة مستقلةء لتبداً منذ ذلك مرحلة إلحاقها إلى روسيا. وكان الروس -من ناحية أخرى- يدعون حق حماية الأهالي الارثوذكس(١٠١)؛‏ ولعل ذلك الوضع كان مهما لما سيترتب عليه من أحداث جديدة عوضاً عن فقدان الأراضي. كما أن انفتاح البحر الأسود لأول مرة على التجارة الروسية وهو الذي ينظر إليه على أنه 'حريم" العثمانيين کان یشکل ورا هنا آخر في المجال الاقتصادي(١٠١).‏ ولكن كانت عيون العثمانيين على القرم اكثر من أي شئ آخر» فعلى الرغم من أنهم عاشوا الأحداث التي يمكن أن تؤدي إلى ضياع القرم فانها سوف تشكل محور ارتكاز في السياسة العثمانية لفترة أخرى قادمة.

* * » #

)١١١(‏ - من الخطا أن نعزي هذه الحادثة إلى قلة المعلومات الجغرافية لدى العثمانيين» ولمعارفهم الجغرافية حول أوربا أنظر: V.Aksan, "Ottoman Sources of İnformation on Europe in the Eighteenth Century", AO, XI (1988), 5-16.‏ )۱۱١(‏ - أنظر في R.H.Davison, "Küçük Kaynarca Antlaşmasr’'nın Yeniden Tenkidi" :عgرضgnl Ia‏ (trc.E.Aköğretmen), TED, sy.10-11 (1981), 343-368.‏

K.Beydilli, "Karadeniz’in Kapalıtığı Karşısında Avrupa Küçük Devletleri ve Mîrî Ticaret :رظi‎ - (114) Teşebbüsü", Be/eten, LX/214 (1991), 687-756; 1.Bostan, "jzn-i Sefîne Defterleri ve Karadeniz'de Rusya ile Ticaret Yapan Devlet-i Aliyye Tüccarları 1780-1846", Türklük Araştırmaları Dergisi, VI (1991), 21-44.

1A

4 0 0 0 oe: 0 O

طرابلس الغرب RAR‏

E

فزان

الدولة العثمانية في طور قيامها ونهوضها (منذ قیام ها حتی ۹۸۳ ۱م)

الأراضى العثمانبة عام ۹١٠م‏ []]] الأراضي ١‏ لعثمانية عام ٤٥١‏ ام ی فتوحات السلطان محمد الثاني ۸١-١ ٤١١(‏ ١م)‏ 7⁄3 فتوحات بایزید الثانی وسليم الأول ١١١١م‏ 4 قتوحات سليمان القاتوني ( N 41511-1٠۲۰‏

نو يمان الفالولي م2 فتوحات ۱۹۸۳-۱١۹7‏ م 3

mw | 0

i runi 0 ( E

| Jr. u

v

و

روسیا

( .

1 3

LL rava روف سر سارح‎ n

mE LAS Eg 2) (VY < E RES IA 8 I, ب ا‎ AYA ارو‎ 4 CE ١ رلیا : وٹ ا‎ Mam 6 5 ۹ KE A E Nass 0 e O E ب اا ۹ جورجیا‎ e ر‎ 7f ر‎ ا ا لینین آقان شور‎ ١ روان ( د ہیں اريو ان‎

ر : 3 | | 1 آذربیجان

بحيرة وان ([أدت الجزية للعثمائيين حتى ١١1۷۳)ا.‏ ¢ 4 ° ا 0 1 E ۱‏ Qi‏ 1 0

LLL N 0

8

کو

درس بے

ولاية عثمانية ۱۹۱۲-۱۸۴۳۰

`

الكريت © (تحت الجهابة الإنجليزية )1۹١١‏

u

AAY 1414

انهيار الدو لة العثمانية 13A)‏ 14(

IA, بيا ر ,0 کج عام 0 6 ك دالماجیا‎ ٠۷۹۷-104۹ لسراي بو 0 اللبندقية‎ @Qرمل‎ N6

حدود عام

NN

٠ N

ù Se

النمسا

إلى النمسا عام ۱۹۹۹٩‏ درافا س

I‏ 1 | ساو طمشوا : اغراي“ اقکر ماک ٤ 0 1 ay oll‏ بپلانو بات لااو ا 1 E ۸ 8‏ ا 1 1 ر

ترد ر اکس البندقية 4 3 لبو XN‏ 9

تابعة للعتمانیین حتى ٠۸۳١‏ ولاية عثمانية ۱۹۱۲-۱۸۳۰ ولإيطاليا عام ٠١۹۱۲‏

الأراضي التي فقدت بين عامي ٠۷۷٤-1٦۸۳‏ 100 الأراضي التي فقدت في القرن التاسع عشر 4رر الأراضي التي فقدت في القرن العشرين ‏ ترکیا في عام ۱۹۲۳ |[ __

6-5- السلطان عبد الحميد الأول ورجال قصره (من كتاب دوسون).

7- السلطان سليم الثالث مؤسس "دار الهندسة البرية

ء٤‎

الهمايونية" وواضع أسس جيش "النظام الجديد".

الفصل الشاني

الدولة العثمانية من معاهدة قَيْنارجَه الصغرى حتی انهیارها

أولاً- بداية النهاية الطويلة: معاهدة قينارجه الصغرى وماتلاها

عندما اعتلى السلطان عبد الحميد الاول العرش (١۷۷١-۷۸۹١م)‏ كانت الحرب العثمانية الروسية (۸٦۷١-٤۷۷١م)‏ التي اندلعت على أيام سلفه مصطفى الثالث قد وضعت أوزارها. وبينما كانت الدولة مشغولة بشئون الحرب من جانب» كانت مضطرة - على الجانب الآخر- للعمل على إصلاح ما خربته سنوات الحرب الطويلةء وإخماد الاضطرابات التي نشبت في مختلف الايالات» والبحث عن حلول للضائقة المالية التي بلغت ذروتها. وكانت رغبة السلطان عبد الحميد الأول أن تستمر الحرب الروسية التي تسلم زمامها إلا انها لم تسفر عن نتيجة طيبة بسبب الفشل في المجال العسكري؛ إذ انهزمت القوات العثمانية أمام العدو عند قوز وجه [بالقرب من وارنا ]۷2١١‏ آخر المواقع العثمانيةء واضطر القائد العثماني محمد باشا محسن زاده أن ينسحب إلى معسكره في شُمني وهو في حالة يرثى لهاء ومن ثم لم تجد الدولة مفرا من قبول شروط الصلح الجائرة التي عرضتها روسيا. وانعقدت معاهدة الصلح في قيتارجَّه الصغرى بروسيا على أنها "حرب العميان مع العور") كانت حالة الطرفين سيئة معاً. وهذا النصر الذي أحرزته روسيا لم يرجع إلى تفوقها المطلق في الأسلحة وإنما إلى حالة التردي التي بلغتها الدولة العثمانية. وتعد معاهدة قينارجه الصغرى أقسى المعاهدات التي أجبرت الدولة العثمانية على توقيعها بعد معاهدة قارلوفچه عام ۹۹٦١م؛‏ فكان نهر آقصو (بوغ) هو الحد الفاصل الجديد بين أراضي الدولتينء وتقتصر تبعية القرم وقوبان وبوجاق للدولة العثمانية على النواحي الدينية المتعلقة بمقام الخلافة الاسلامية فحسب» أما من الناحية السياسية فقد انفصلت عن كيان الامبراطورية وتحولت إلى الاستقلال. وسوف تشكل هذه الحادثة الخطوة الأولى نحو قيام روسيا بضم القرم إلى أراضيها. أما الجانب المهم الآخر من المعاهدة فهو المواد التي تضمنتها وفسرها الروس على انها تمنحهم حق حماية الأقليات الارثوذكسية في أراضي الدولة العثمانية. وهذا الوضع هو الذي أبرز فداحة المعاهدة؛ إذ استندت روسيا الى تلك المواد واعطت لنفسها الحق

Kemal Beydilli, Büyük Friedrich ve Osmanılılar. XVIII. Yüzyılda Osmanlı-Prusya : أنظشر‎ - )( Münasebetleri, Istanbul 1985, s. 98.

4

فيما بعد للتدخل في شئون الدولة العثمانية (")ء كما كفلت المعاهدة لسفن التجارة الروسية حق المرور من المضايق. وعقب هذا الصلح الفادح فان قيام النمسا باقتطاع قطعة أرض من امارة البغدان (بوكوفينا) ووقوف الدولة العثمانية متفرجة عليها إنما كان إشارة أخرى تدل على مدى الضعف الذي سيطر عليها (١۷۷٠ء).‏

وعقب هذه الحرب التي استمرت مدة تقرب من ست سنوات أدركت الدولة العثمانية انه لم يعد من الممكن مجابهة العدو بجيوش مهلهلةء وهذه الهزيمة التي تعرضت لها أمام الجيش الروسي الذي لم يكن بوجه عام في مستوى الجيوش الأوربية الأخرى من ناحية التنظيم والتدريب قد كشفت للعيان مدى الضعف الذي بلغته الدولة. وكان العامل الاساسي في حمايتها من أن تنمحي تماما من خريطة أوربا - كما حدث لدولة لهستان عندما تقاسمتها الدول المجاورة لها [النمسا وروسيا وبروسيا] بين أعوام ١۷۷٠-١۷۹٠م‏ وكذلك مثلما حدث لجمهورية البندقية القديمة عام ۱۷۹۷م - هو أن الدول الكبرى تجنبت اقتساماً مشل هذا ولم تضعه بين أهدافها الرئيسية("). ومن ثم ظل وجود الدولة العثمانية منوطاً بموازين القوى والمصالح فيما بين دول أوربا العظمى» وبدرجة أعلى فيما بعدء ولا سيما على امتداد القرن التاسع عشر(). -١‏ الترتيبات التي جرت في عهد السلطان عبد الحميد الأول

تشكل الاصلاحات التي شاءت الدولة انجازها في شتى المجالات ميزة هامة تميز بها عهد عبد الحميد الأول بعد عام ٤۷۷٠م.‏ فالحقيقة أن الدولة -إلى جانب سعيها لإخماد بعض الثورات التي اندلعت داخل أراضيها [في المورة ومصر ولبنان] بعد معاهدة قينارجه ووجدت دعماً من الاسطول الروسي الذي دخل البحر المتوسط عام ١۷۷٠م‏ وانشغالها بالحرب الايرانية التي نشبت عام ١۷۷٠م‏ ومسألة القرم بوجه خاص - كانت قد نهضت أيضا للقيام ببعض الاصلاحات إلا أنها لم تحقق نجاحاً كبيراً ومستديماً. فقد كانت جهود الاصلاح متمثلة في بعض المحاولات ذات الطابع العسكري بوجه عام» ولم تستطع الدولة الاقدام على إحداث أي تغيير جذري. فقامت بالغاء 'تشكيلات اللوندية" التي تحولت آنذاك في الأناضول إلى مصدر للشغب وإثارة الفوضى. وفي أثناء الصدارة العظمی للوزیرین قره محمد باشا (۱۷۸۱-۱۷۷۹) وخليل حامد باشا -٠۷۸۲(‏

R.H. Davison, "Russian Skill and Turkish İimbecility: The Treaty of Kuchuk Kainardkji أنظر:‎ - (") Reconsidered ”, S/avic Review, 35/3 (Eylül 1976). G.Stadtmüller, Geschichtliche Ostkunde |, Minchen 1963, 5. 108. : أنظر‎ ~ (۳) B.S. Baykal, "Lord Salisbury'nin İstanbul'da Fevkalade Murahhaslığı", AUDTCFD, 11/4 أنظر:‎ - )٤( (1944), 499-517; B.S. Baykal, "Bismarck’ın Osmanlı imparatorluğunun Taksimi Fikri, AUDTCFD, 1/ 5, (1943), 3-12.

°٥,م)‏ وهما من رجال الدولة البارزين في ذلك العهد جرى استدعاء بعض الخبراء العسكريين من فرنسا()ء فحاولوا إصلاح "اوجاق المدفعية" (طوپجى اوجاغى) و "أوجاق حفاري الأنفاق' (لغمجى اوجاغى)؛ كما اجتهدت الدولة في زيادة عدد جنود 'المدفعية السريعة" (سرعت طوپجيلرى) الذي استحدث في عهد مصظطفى الثالث. واقيمت الاستحاكمات العسكرية على سواحل الروملي والقوقاز وعلى المضايق بوجه خاص استعداداً لأي حرب قد تندلع في المستقبل مع روسيا ("). وفي عام ۷۷۳١م‏ شارك البارون دي توت في افتتاح مدرسة لتعليم الرياضيات عرفت باسم (رياضيه مكتبى)؛ وقد نقلت تلك المدرسة بعد مدة إلى الترسانة وجرى توسيعها هناك (١۷۷١م)‏ (). أما في عام ١۷۸٠م‏ فقد جرت اضافة قسم للاستحاكمات العسكرية إلى هذه ال (مهندسخانه). والى جانب مثل هذه التدابير التي اتخذت لمواجهة احتياجات الجيش التقنية سعت الدولة لتنظيم أوضاع السباهية ذوي الاقطاعات. ومع كل ذلك فلم يجرؤ أحد على الإقدام لإجراء أي إصلاح يمس اوجاق الانكشارية اكثر التشكيلات حاجة إلى الإصلاح. أما الاسطول العثماني الذي أحرقه الروس في موقعة چشمه عام ١۷۷٠م‏ فقد سعت الدولة لاعادة إنشائه من جديد بفضل جهود الغازي حسن باشا الجزايرلي بوجه خاص» وعلى ذلك أعادت النظر في أوضاع الترسانات الموجودة في بحر ايجه ومرمره والبحر الاسود واستانبول واهتمت بصناعة السفن القادرة على تلبية الاحتياجات. وكانت المطبعة التي أسسها ابراهيم متفرقة في عام ۱۷۲۸ لأول مرة قد عملت مدة قصيرة بعده ثم لم تلبث أن فقدت وظيفتها تماما بسبب الاهمال التي تعرضت له آنذاك» فحاولت الدولة إعادة الحياة إليهاء واهتم بها بكلكجي راشد افندي عام ١۷۸م‏ حتى عادت تعمل من جدید ). - قيام روسيا بضم القرم إلى أراضيها

كانت القرم قد حصلت على الاستقلال بمقتضى معاهدة قينارجه الصغرىء» غير أن الأطراف المعنية لم تكن راضية عن ذلك الوضع. فقد رأت روسيا في استقلال القرم خطوه نحو ضم أراضي

A. Boppe, "La France et le militaire turc au XVIile siècle", Feuilles d'Histoire, (1912), أنظر:‎ - (°) s.368-402, 490-501 (trc. A. Refik), "XVIII. Asırda Fransa ve Türk Askerliği", 77EM, Yeni Seri |, IV [1929] s. 17-23.

İ.H.Uzunçarşılı, "Kaynarca Muahedesinden Sonraki Durum İcêabı Karadeniz Boğazının ت أنظر‎ ( Tahkimi", Se/eten, XLIV/175 (1980), 511-533.

K.Beydilli, "İlk Mühendislerimizden Seyyid Mustafa ve Nizãm-ı Cedîd'e Dair Risêlesi", آنظر:‎ - () TED, sy. XIII (1987), 387-479. 1

K.Beydilli, 7iirk Matbaa Tarihinde Mühendishãne Matbaası, Miühendishãne ve انظر:‎ - )۸(

Kütûphãnesi (1782-1839). İstanbul 1994.

YT

هذه المنطقة إلى أراضيهاء بينما كانت الدولة العثمانية ترى من الضرورة القصوى أن توضع تلك المنطقة تحت سيطرتها كما كان الحال من قبل. وفي هذه الحالة كان الصلح الذي أقرته معاهدة قينارجه يبدو وكأنه هدنة مؤقتة. وبينما كانت تتوطد العرى بين النفوذ الروسي في القرم واحتلالهم السري لها مع أمارة شاهین گراى الموالي للروس كانت الدولة العثمانية تعيش هي الأخرى قلق المخاطر التي يمكن أن تنشأً نتيجة لضم القرم إلى روسيا وهي ذات الشعب المسلم. لان وقوع القرم في أيدي الروس كان يعني أن تقع استانبول نفسها تحت التهديد المباشر لهم. وهذه الحقيقة كانت تكشف أن تحفظات العثمانيين تجاه القرم قد تعمقت اكثر من جراء تلك المخاوف فضلاً عن الشعور الديني. وكانت الاحداث التي تسبب الروس في ظهورها في القرم والأزمات التي خلفتها الاضطرابات الداخلية قد بلغت حداً يستلزم دخول الدولة العثمانية في حرب جديدة مع الروس» ومع ذلك فلم تكن ترى نفسها مهيأة بعد لخوض مثل هذه الحرب. وكان من نتيجة ذلك العجز أن فشلت 'وثيقة التعديل" (تنقيحنامه) التي جرى الاثفاق عليها عام ۱۷۷۹ في قصر (آيّته لى قواق) [إفي a‏ عدا التصديق a‏ الصغرى بشأن القرم. وعلى الرغم من نقاط الوفاق الجديدة مثل الاقرار ببقاء القرم مستقلة وانسحاب العساکر الروس والاعتراف بالأمیر شاهین گرای خاناً للقرم والاعتراف بحقوق السلطان العثماني عليها باعتباره الخليفة فقد ظلت الاحتكاكات جارية بين الطرفين().

وكانت كاترينا الثانية قيصرة روسيا تطمح إلى الاستيلاء على القرم فتحقق لها ذلك الأمل في النهاية؛ إذ وقع تمرد ضد شاهین گراى هناك فتذرعت به روسيا وارسلت قواتها لتحتل القرم بكاملهاء ثم أعلنت ضمها إلى الأراضي الروسية ٠)''(‏ وكانت الدولة العثمانية تدرك مدى تردي الأوضاع التي تعيشها؛ فالجنود لا يتحلون بالنظام» والاستعدادات للحرب غير كافية والضائقة المالية وغير ذلك» ثم ما وضعته الدولة في حسبانها من أنها لن تحصل على أي عون من انجلترا وفرنسا اللتين كانتا مشغولتين بحرب الاستقلال الأمريكية» ومن ثم احتدم الصراع بينهما طويلاًء وعلى ذلك لم تجد الدولة العثمانية أمامها سوى الرضوخ للأمر الواقع الذي فرضته روسياء واعترفت رسمياً من خلال 'وثيقة" قدمتها في ۸ يناير ٤۷۸٠م‏ بان القرم أصبحت ملكا لروسيا().

F.M. Emecen, "Son Kırım Hanı Şûahin Giray’ın İdamı Meselesi ve Buna Dair Vesikalar", أنظر:‎ - () TD, sy. XXXIV (1984), 315-347. A.Fisher, The Russian Annexation of the Crimea, 1772-1783,Cambridge 1970, 5. 128 ۷d; : -أنظر‎ (٠۰) W. Zinkeisen, GOR, Gotha 1859, 7|, 927-930: وللاطلاع على بيان كترينا الثانية حول الضم أنظر‎

A. Vãsıf, Mehãsinül-ãsûr ve Hakaiku'l-ahbêr, (yay. N. İlgürel), istanbul 1978, s. 105-106; (1۱(-أنظر:‎

۳- حروب العثمانيين ضد روسيا والنمسا

رأت الدولة العثمانية في سكوتها على قيام روسيا بالاستيلاء على القرم حلا مؤقتاً فرضته عليها ضرورات الواقع» فواصلت الاستعداد للحرب بينما تركت ساعة الحساب النهائية لتماريخ يأتي فيما بعد. وكان احتلال الروس للقرم قد دفع مئات الآلاف من المسلمين هناك إلى ترك ديارهم والنزوح إلى الأراضي العثمانية. وهنا شهدت الامبراطورية أولى موجات الهجرة الضخمة التي سوف تعيش نماذجها الأليمة المتكررة فيما بعد وعلى أحجام أضخم وأضخم. وهو الأمر الذي أشعل عواطف المسلمين وأدمى قلوبهم وأثار فيهم سخطاً عظيما("').

وكانت كاترينا الثانية صاحبة القرم تسعى إلى تحويلها في أقرب وقت إلى قاعدة عسكرية تستخدمها في سياسة التوسع التي ستجري عليها وتحقيق أطماعها ضد الدولة العثمانية. وهذه الأطماع التي عرفت بوجه عام باسم "المشروع الاغريقي" كانت تستهدف اقتسام أملاك الدولة العثمانية وبعث الامبراطورية البيزنطية من جديد. وقد تقدمت مثل هذه المخططات إلى الدرجة التي جعلت کاترينا سمي حفيدها الذي ولد عام ۱۷۷۹م باسم ذي مغزی هو قسطنطين» ثم قيامهم برسم الخرائط التي تكشف عن كيفية تقسيم أراضي الدولة العثمانيةء والدخول في مباحثات جادة حول هذه الموضوعات في مدينة موخيلوف مع جوزيف الثاني حاكم النمسا عام ١۱۷۸م.‏ وكانت المسألة محل متابعة قريبة من جانب انجلترا وفرنسا وبروسيا من خلال موقف مؤيد للدولة العثمانيةء أما مسألة الرغبة في أن تكون رضاعة قسطنطين الصغير على 'الحليب الاغريقي" و 'مرضعات" يجري جابهن خصيصاً من جزر بحر ايجة فقد كانت أمراً جعل من أطماع كاترينا الثانية شيئاً يبعث على السخرية (") . وكان قيام الحاكمين الحليفين [كاترينا الثانية وجوزيف الثاني] برحلة تظاهرية إلى القرم ومروهما من تحت أقواس النصر التي كتب عليها 'طريق بيزنطة" (مايو ۱۷۸۷م) أمراً أدى إلى انفجار الوضع السياسي. ولما فاض صبر الدولة العثمانية ووجدت في الجهود النشطة التي قام بها الصدر الاعظم قوجه يوسف باشا ما يثير الحماسة أعلنت الحرب على روسيا بعد أن رفضت الأخيرة طلبها في القيام بحل نقاط الخلاف بينهما عن طريق المفاوضات ١۷[‏ اغسطس ۷۸۷٠م].‏ وبعد مرور ستة أشهر من إعلان الحرب حدث في الوقت

A. Cevdet, 7ãrîh-i Cevdet, İstanbul! 1309, Ill, 56-57, 333-334; W. Zinkeisen GOR, VI, 933-934; K. Beydill, Sûiyük Friedrich ve Osmanlılar, s. 129 vd. Mustafa Nuri (Paşa), Netêyicü'1-Vukuêt, İstanbul 1327, |۷, 97 : أنظر‎ - (۱۲( W.Zinkeisen, GOR,VI, 269; Beydilli, Friedrich ve 0s., s8. 123 : أنظر‎ - )۱۲(

الذي أخرجت فيه الدولة العثمانية طوغاتها' أن أعلنت النمسا شن الحرب عليها ٩[‏ فبراير ۸م] بسبب التحالف المعقود بينها وبين روسيا فكانت تلك الحادثة أمراً أحدث ارتباكا عظيما وتطوراً جديداً لم يحسب له العثمانيون حساباً. وقبل أن تكتمل عدة الحرب دخلتها الدولة العثمانية على جبهتين بعد أن أعطت الفرصة لعدوها حتى يستعد خلال مدة طويلة مضت عقب الاعلان عن الحرب. وحققت في البداية بعض النجاح وخاصة ضد النمساء فلما طال أمد الحرب عجزت عن مواصلة نفس النجاح» فقد كانت قلة خبرة الجيش وابتعاده عن كافة أنواع النظام وعدم كفاءة قواده واستمرار فعاليات العدو حتى شهور الشتاء وتوقفها عند العثمانيين هي من الأمور التي أدت إلى الهزيمة على الجبهات البرية وضياع قلعة مهمة مثل قلعة 'خوتين"'. وفي البحر الأسود لم يتحقق النجاح المطلوب من وراء العمليات الحربية التي قام بها الاسطول بقيادة الغازي حسن باشا الجزايرلي» كما عجز عن فك الحصار الذي ضربه الروس على قلعة أوزي الموقع المحصن المهم. فلما جاءت الأخبار المؤلمة في يناير ١۷۸٠م‏ بسقوط قلعة أوزي في أيدي الأعداء ومقتل عدد من الأهالي المدنيين العزل يصل إلى خمسة وعشرين ألفاً انتفضت استانبولء ورأت في ذلك علامة على اتجاه الحرب وجهة خطرة وعاقبة وخيمة. حتى أن السلطان عبد الحميد الأول أصيب بالحزن فمرض ولم یلبٹ أن مات مايو ۸۹١٠م].‏

ولم يكن اعتلاء السلطان سليم الثالث العرش وهبوب رياح الأمل والفرحة أموراً حالت دون ذلك المسار السئ الذي سارت فيه الحرب. فقد احتلت روسيا الاقلاق والبغدانء واستطاعت القوات النمساوية بحركاتها المتقدمة الجديدة أن تحقق نجاحاً عظيماً في صربيا والبوسنةء ثم تستولي على بلغراد اکتوبر ۱۷۸۹]. ومع هذا جاء شتاء عام ۹۰-۱۷۸۹ مثقلاً بالأحداث التي دفعت كلا من روسيا والنمسا إلى طلب الصلح. فقد كانت السويد مشتبكة في حرب مع روسياء وعقدت اتفاق تحالف مع الدولة العثمانية في ١١‏ يوليه ۱۷۸۹م» وظلت تضيق الخناق على روسيا حتى أجبرت كاترينا الثانية على الحرب فوق جبهتين. كما حدث ما يشبه ذلك مع النمسا؛ إذ كانت مشغولة بالانتفاضات الوطنية في هولانده والمجرء كما أن التحالف العثماني البروسي الذي تحقق بعد مفاوضات طويلة في ۳١‏ يناير ١۷۹م(۶')‏ قد جعلها تقع بين نارين.

* طوغ أو طوخ» خصلة من شعر الحصان» تعلق فوق سارية علامة على الإمارة آو الحكم أو الوزارةء أو علامة عامة على الوظائف والمأموريات العسكرية. وكان يوجد في قمة السارية التي تحمل الطوخ كرة أو هلال من الذهب أو الفضة. وكان لأمير السنجق طوخ واحدء والأمير الأمراء (بكلربكى) طوخان» وللوزير ثلائةء آما أطواخ السلطان فكانت ستةء نتقدم موكب الصدر الأعظم عندما ينوب عن السلطان في قيادة الجيش...

K. Beydilli, 1790 Osmanlı-Prusya Ittifakı (Meydana gelişi-tahlili-tatbiki), istanbul 1984. :رغظۈüiأ‎ - (۱4)

</